في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة

بين هدير القصف وأصوات المقاومة، حمل عكيد روج الكاميرا، وتنقّل بين خطوط التماس موثقاً التفاصيل وناقلاً إياها رغم المخاطر. آمن بأن الكلمة في جبهة دفاع لا تقلّ أهمية عن الميدان، وأن الصورة قادرة على حفظ ذاكرة شعب بأكمله. وخلال سنوات عمله في الإعلام الحر، أصبح حضوره جزءاً من رواية المقاومة، حتى استُهدف أثناء أداء واجبه، تاركاً خلفه إرثاً صحفياً يختصر معنى الالتزام بالحقيقة.

في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
في السنوية الأولى لاستشهاده.. عكيد روج شاهد الحقيقة وصوت المقاومة
الأحد 15 شباط, 2026   03:40
الحسكة
هنار إبراهيم – زينب شيخو

خلال ثورة 19 تموز، أصبح الإعلام ونقل المعلومة، مهمة نضالية اختارها الكثير من شبان وشابات روج آفا ومن بينهم الشهيد عكيد روج الذي اختار الإعلام ليكون صوتاً للحقيقة وشاهداً على ما تعيشه روج آفا. حمل الكاميرا والسلاح معاً، وتنقل بين خطوط التماس ومخيمات المهجرين وساحات الاحتجاج، ووثّق الكثير من تفاصيل المقاومة حتى أصبح هو نفسه جزءاً منها.

وفتح عكيد روج (الاسم الحقيقي شرفان سيدو) عينيه على الحياة بمدينة عفرين في الرابع من كانون الثاني عام 1997 لعائلة وطنية، عرفت بتقديمها العديد من الشهداء والمقاومين. كبر على حكايات التضحية، وشرب منذ طفولته معنى الانتماء للأرض والكرامة، ليختار في سن مكبرة أن يكون جزءاً من مسيرة النضال التي انطلقت مع ثورة روج آفا عام 2012.

وتتألف عائلة الشهيد عكيد من خمسة شباب وثلاث شقيقات، بيت امتلأ بالحيوية والمسؤولية المبكرة وتربى فيه على معنى التضامن والانتماء.

طالب يعشق الدراسة وحلم أكبر من الصفوف

ووصل عكيد إلى الصف العاشر، وكان يعشق الدارسة بشغف لافت، أحب الكتب والدفاتر، وكان يرى في العلم طريقاً لفهم العالم وتغييره، ولم تكن المدرسة بالنسبة له مجرد مقاعد وصفوف، بل مساحة للأحلام والطموح.

وفي السياق، تقول والدة عكيد روج، سعدت توفيق شعرة، أنه منذ صغره كان طفلاً هادئاً جداً، مطيعاً وحنوناً، يحمل في قلبه طيبة كبيرة ظهرت منذ سنواته الأولى.

وأضافت: "عكيد كان يحب الدراسة كثيراً، وكان حريصاً على تعلمه وتطوير نفسه باستمرار"، معتبرة أن شغفه بالمعرفة كان جزءاً من شخصيته التي لم تعرف الكسل أو التردد.

غير أن سنوات دراسته تزامنت مع تحولات كبرى عصفت بالمنطقة، ومع انطلاقة ثورة روج آفا عام 2012 وجد نفسه أمام خيار مصيري، أن يبقى في مقعده الدراسي، أو أن ينضم إلى مسيرة رأى فيها دفاعاً عن أرضه وكرامة شعبه.

من ساحات الدفاع إلى ميادين الإعلام الحر

ومع انطلاقة الثورة في 19 تموز 2012 انضم عكيد إلى النضال الثوري، وناضل لفترة ضمن فعاليات الدفاع المشروع، ليحمل بعدها الكاميرا والقلم كما حمل السلاح، وانضم إلى عمل الصحافة، ليصبح عضواً فاعلاً في الإعلام الحر لسنوات طويلة.

وتقول سعدت توفيق شعرة أن أبنها كان يعشق الكاميرا منذ بداياته، وكان يحدثها دائما بحماسة، قائلاً: "أريد أن أراك أمام الكاميرا يوماً"، في إشارة إلى شغفه المبكر بالإعلام ورغبته في أن يكون صوت وصورة شعبه حاضرين في كل مكان.

شاهد على مقاومة عفرين والشهباء وحلب

وخلال سنوات عمله الإعلامي، أصبح عكيد روج شاهداً على أدق تفاصيل المعارك والتحولات، مؤمناً أن الحقيقة جبهة لا تقل أهمية عن أي جبهة قتال. فبذل جهوداً كبيرة في تغطية مقاومات عفرين، ومناطق الشهباء ومدينة حلب، وواكب عمليات تحرير تلك المناطق من المجموعات المرتزقة.

وفي عام 2018 أمضى شهرين إلى جانب المقاتلين في عفرين، يتابع ويوثق عمليات مقاومة هجمات الاحتلال التركي لحظة بلحظة، عاش تفاصيل الحصار والقصف، ونقل صورة الصمود كما هي، دون تزييف أو تهويل.

وبعدها كرّس نضاله لتوثيق أوضاع شعبه المهجرين إلى مناطق الشهباء، ناقلاً معاناتهم وآمالهم للعالم.

استهداف في سد تشرين.. حين تصبح الكلمة هدفاً

ومع سقوط النظام البعثي في 8 كانون الأول 2024، شن مرتزقة دولة الاحتلال التركي فيما يسمى بالجيش الوطني وبدعم تركي، هجمات على مناطق الشهباء ولاحقاً سد تشرين، ولكن قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة وشعوب شمال وشرق سوريا وروج آفا تصدوا للهجمات التي استمرت من 8 كانون الثاني 2025 وحتى 5 أيار من العام ذاته يوم إعلان انتصار المقاومة.

وفي هذه المقاومة، لعب الشهيد عكيد روج دوراً محورياً في التغطية الإعلامية، ولكن لأن دولة الاحتلال التركي تخشى الأقلام الحرة، استهدفته بطائرة مسيّرة يوم 15 شباط 2025، ليرتقي إلى مرتبة الشهادة.

وصية من قلب المعركة

وقبل استشهاد الشهيد عكيد روج كتب رسالته الأخيرة، كلمات خرجت من بين هدير القصف، يقول فيها: "ها أنا ذا أكتب لكم كلماتي الأخيرة من قلب المعركة، هدير القصف الذي يعصف بكل شيء حولي، أكتب لكم عن بطولات لم تسجل في الكتب بعد، وعن صمود لا يراه إلا من كان هنا، قد لا أعيش لأرى النصر بنفسي، لكنني مؤمن أن مدينتي عفرين ستتحرر في يوم من الأيام، لا تيأسوا لا تدعوا اليأس يتسلل إلى قلوبكم، لأن النصر قادم لا محالة".

وتحدث في رسالته عن حلم تحرير عفرين، وعن الأطفال الذين سيعودون للعب في حاراتها دون خوف، وعن شمس الحرية التي ستشرق على جبالها.

وختم الشهيد عكيد رسالته مؤكداً أنه لم يكن صحفي فقط، بل شاهداً على التاريخ مطمئناً أن الراية ستبقى مرفوعة بأيدي من يكملون الدرب.

وداع مهيب في مزار الشهيد دجوار

وُوري جثمان الشهيد عكيد روج الثرى في مراسم مهيبة حضرها الآلاف من مكونات شمال وشرق سوريا، في مزار الشهيد دجوار بقرية الداودية في مدينة الحسكة.

وتقول والدة الشهيد عكيد، سعدت توفيق شعرة، إن ذكرياتها معه، من براءة الطفولة إلى شغفه بالكاميرا، ستبقى حاضرة في قلبها ما ظلت حية؛ لأنه لم يكن مجرد ابن، بل روح نقية آمنت برسالته حتى اللحظة الأخيرة.

أيام في الميدان

هنار إبراهيم إحدى الصحفيات التي شاركت في تغطية مقاومة سد تشرين، تستذكر الأيام التي قضتها في السد بوجود الشهيد عكيد روج، وتقول: "بقيت مع الشهيد عكيد روج عدة أيام، وتعرفت إليه عن قرب، لا كصحفي فقط، بل كإنسان يحمل أخلاقاً وروحا استثنائية".

وتؤكد أنه "كان حنوناً ومهذباً إلى حد لافت، يخدم الجميع دون استثناء، ويبادر إلى المساعدة في كل صغيرة وكبيرة، لم يكن يتأخر عن أحد، وكان يرى التعاون واجباً طبيعياً لا يحتاج إلى طلب".

ورغم خطورة المكان وقسوة الظروف، لم تفارق الابتسامة وجهه، كان حضوره يبعث الطمأنينة، وكأن داخله مساحة نور لا تطفئها، أصوات الطائرات ولا هدير القصف.

وتضيف: "تلك الأيام التي قضيتها معه في سد تشرين ستبقى من أكثر المحطات رسوخاً في ذاكرتي، لأنها كشفت لي جانباً إنسانياً عميقاً في شخصية الشهيد عكيد روج، جانباً يسبق الصحافة ويعلو فوق الخطر".

وهكذا رحل عكيد روج جسداً، لكنه بقي حكاية تروى، وصورة في ذاكرة شعب، وصوتاً لا يخفت في سجل الإعلام الحر.

(ح)

ANHA