روج آفا على طاولتي البرلمان الأوروبي والكونغرس الأميركي

تصدّرت الانتهاكات المرتكبة في روج آفا وشمال وشرق سوريا جدول أعمال البرلمان الأوربي والكونغرس الأميركي، إذ أكدت النقاشات على تدهور أوضاع حقوق الإنسان وتصاعد الهجمات ضد الكرد والمكونات الأخرى، وسط دعوات لربط أي انخراط سياسي مع الحكومة المؤقتة بضمانات واضحة لحمايتهم.

روج آفا على طاولتي البرلمان الأوروبي والكونغرس الأميركي
الأربعاء 11 شباط, 2026   11:20
مركز الأخبار

في ظل ما تعرضت له روج آفا وشمال وشرق سوريا، من هجمات على يد فصائل الحكومة المؤقتة في سوريا والمدعومين من دولة الاحتلال التركي وما رافقها من جرائم وانتهاكات بحق الكرد، شهدت أروقة البرلمان الأوروبي والكونغرس الأميركي مناقشات موسعة تناولت وضع سوريا بشكل عام وما تعرضت له روج آفا من جرائم وانتهاكات بشكل خاص.

نقاشات حادة في البرلمان الأوربي

ففي البرلمان الأوروبي، ناقش رؤساء الكتل السياسية، خلال جلسة عُقدت في ستراسبورغ، التطورات الميدانية في روج آفا وسوريا، مع تركيز خاص على ملف حقوق الإنسان وسيادة القانون.

وشهدت الجلسة انتقادات لضعف المواقف الدولية تجاه الحكومة المؤقتة في سوريا والمدعومة من تركيا، والتي تشن الهجمات على مناطق روج آفا منذ السادس من كانون الثاني الماضي.

وفي السياق، أشارت عضوة البرلمان الأوربي، عبير السهلاني، التي ارتدت الزّي الكردي، عن الثمن الباهظ الذي دفعه الكرد من أجل الحرية وقالت: "الآن انعكست الأدوار. الكرد الذين دافعوا يوماً عن حريتنا، يطلبون المساعدة منا اليوم"، مشيرة إلى مشهد مؤلم قائلة: "الإرهابيون يقطعون ضفائر النساء الكرديات حتى بعد الموت، لذا يجب رفع الحصار عن كوباني فوراً".

كما أعرب عضو البرلمان آدم بيلان عن قلقه قائلاً إن "أحمد الشرع لا يُظهر أي ندم على علاقاته السابقة مع القاعدة"، ورأى أن هذا يمثل خطراً كبيراً يتمثل في "استبدال نوع من الاستبداد بآخر".

فيما دعا العضو يانيس مانياتيس، إلى أن تكون أي مساعدة مالية لدمشق "مشروطة بحماية حقوق المكونات".

من جانبه، شن البرلماني اليساري، مارتن شيرديفان، هجوماً حاداً على رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قائلاً إن المفوضية "منحت سوريا مبلغاً كبيراً من المال في اليوم نفسه الذي بدأ فيه الشرع حربه ضد الكرد"، واصفاً هذه السياسة بأنها "متهورة وتهدف فقط إلى إبعاد اللاجئين"، مضيفاً أن "للشرع أيديولوجية قاتلة، يرتدي بذلة أنيقة فحسب".

ومن المقرر أن يصوت البرلمان الأوروبي يوم الخميس (12 شباط) على مشروع قرار يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، وضمان الحقوق الدستورية للكرد والمكونات الأخرى في سوريا.

جلسة استماع في الكونغرس الأميركي

وفي السياق ذاته، عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي جلسة استماع رسمية ومفتوحة لبحث مستقبل سوريا والسياسة الأميركية في مرحلة ما بعد بشار الأسد، بمشاركة خبراء ودبلوماسيين وباحثين متخصصين في الشأن السوري وملف حرية الأديان في الشرق الأوسط.

وخلال الجلسة، عرض المشاركون شهادات وصوراً ومقاطع مصوّرة توثق انتهاكات وجرائم فصائل الحكومة المؤقتة بحق المدنيين والمكونات المختلفة في سوريا، ولا سيما الكرد في شمال وشرق البلاد.

كما عرض النائب الجمهوري سكوت بيري مقطع فيديو قال إنه يوثق عمليات قتل والتمثيل بجثامين مقاتلين ومقاتلات كرد، موجهاً انتقادات حادة للحكومة المؤقتة، ومشبهاً أساليب عنف عناصر الحكومة بأساليب تنظيمي القاعدة وداعش.

أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، براين ماست، فأكد أن الهجمات التي استهدفت قوات سوريا الديمقراطية –حليفة الولايات المتحدة- غير مقبولة"، مشيراً إلى أن واشنطن غير مرتاحة لما يجري في سوريا.

وشدد على أن الشرع، لم يحصل على أي "شيك على بياض" من الولايات المتحدة لرفع العقوبات، لافتاً إلى أن الأخير وعد بحماية المكونات السورية، إلا أنه يسير عكس التيار.

من جانبها، دعت نادين ماينزا، الرئيسة السابقة للجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية، إلى إقرار قانون "إنقاذ الكرد"، مؤكدة أن أي انخراط أو تطبيع أميركي مع دمشق يجب أن يكون مشروطاً بضمان حماية المناطق ذات الغالبية الكردية. محذرة من خطر وقوع إبادة جماعية جديدة في سوريا خلال السنوات الأربع المقبلة.

وبدوره، قال أندرو تابلر، الباحث في معهد سياسة الشرق الأدنى، إن لولايات المتحدة تعتمد نهج "الشرطي الجيد مع استخدام انتقائي للشرطي السيئ" في التعامل مع حكومة الشرع في دمشق، ورأى أن الاختبار الحقيقي يتمثل في استعداد واشنطن لإعادة فرض العقوبات إذا اقتضى الأمر، لحماية قوات سوريا الديمقراطية والمدنيين الكرد من التحركات العسكرية الأخيرة.

ومن جانبه، أكد السفير الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري أن على الولايات المتحدة "التزاماً أخلاقياً" بضمان عدم تعرض حلفائها الكرد لسوء المعاملة من قبل الحكومة المؤقتة في سوريا. وشدد على أنه مع تقدم تنفيذ اتفاق دمج "قسد" الموقع في 30 كانون الثاني، يتعين على واشنطن أن تبقى ضامناً فعلياً لحقوق الكرد.

أما النائب غريغوري ميكس، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، فحذر من تصاعد مقلق في أعمال العنف ضد المكونات الدينية والعرقية في سوريا، مؤكداً أن قوات سوريا الديمقراطية لا تزال شريكاً أساسياً للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب.

فيما حذرت الدكتورة مارا كارلين، أستاذة الممارسة في جامعة جونز هوبكنز وزميلة زائرة في معهد بروكينغز، من أن أمن الكرد لا ينبغي أن يُضحى به مقابل حلول سريعة وشكلية تحت شعار "الوحدة".

قلق متزايد من استمرار الانتهاكات والجرائم في سوريا

وتأتي هذه المناقشات في ظل تحذيرات متزايدة من تصاعد الانتهاكات بحق الكرد وسائر المكونات، ومطالبات داخل الأوساط السياسية الأوربية والأميركية بربط أي مسار للتعامل مع دمشق بضمانات ملموسة تكفل حماية المدنيين ومنع انزلاق البلاد إلى موجة جديدة من العنف.

وتعكس هذه التحركات الدولية حجم القلق المتزايد إزاء استمرار الانتهاكات والجرائم التي تقف خلفها فصائل الحكومة المؤقتة المدعومة من تركيا بحق المكونات في ظل غياب آليات مساءلة فاعلة توقف دوامة العنف. في حين تواصل تلك الفصائل ارتكاب الجرائم بحق المكونات في سوريا دون رقيب وسط خطر اتساع رقعة الانتهاكات دون وجود خطوات عملية لفرض المحاسبة وتوفير حماية حقيقية للسكان.

(م ح)

ANHA