منصة نسوية عابرة للحدود تطالب بمحاسبة المسؤولين عن جرائم ممنهجة بحق النساء حول العالم

دعت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء، إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق النساء حول العالم، مؤكدة أن العنف الممنهج ضد النساء لم يعد حالات معزولة، بل نمطاً عالمياً يمتد من مراكز الاحتجاز إلى نصوص القوانين، ويستمر في ظل صمت دولي وصفته بأنه تواطؤ.

منصة نسوية عابرة للحدود تطالب بمحاسبة المسؤولين عن جرائم ممنهجة بحق النساء حول العالم
الأحد 8 شباط, 2026   13:39
مركز الأخبار

دعت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق النساء في مختلف أنحاء العالم، من إيران وأفغانستان والعراق وصولاً إلى الولايات المتحدة، مؤكدة أن العنف ضد النساء لم يعد ظاهرة محلية أو استثناءً عارضاً، بل بات نمطاً عالمياً ممنهجاً.

وجاء في البيان: "في عصر يتحدث فيه العالم بفخر عن التقدم التكنولوجي والشفافية وحقوق الإنسان، لا تزال هناك حقيقة صارخة ومرعبة، النساء لسن آمنات في أي مكان. أينما لامست أقدامهن خريطة العالم، أصبحت أجسادهن ساحة معركة؛ أحياناً تحت ستار الديمقراطية، وأحياناً أخرى تحت غطاء الدين، وأحياناً خلف نصوص القانون، وفي أحيان كثيرة في صمت المؤسسات الدولية القاتل. تختلف أشكال العنف، لكن المنطق واحد، القضاء على النساء، السيطرة عليهن، وإسكاتهن".

وأشار البيان إلى أن هذا المنطق بلغ في إيران، ولا سيما بعد الثورة، أحد أكثر أشكاله وضوحاً، حيث جرى اعتقال نساء واختفين قسراً، دون معرفة أماكن احتجازهن، أو أوضاعهن الصحية والنفسية، أو حتى ما إذا كنّ على قيد الحياة. وتواجه عائلات المختفيات دوامة من التهميش بين مراكز الاحتجاز والأجهزة الأمنية والمستشفيات، في ظل تهديدات وترهيب وضغوط ممنهجة تُجبرها على الصمت وعدم طرح الأسئلة أو متابعة مصير بناتها.

وأضاف البيان أن تقارير مسرّبة من مستشفيات كشفت عن صورة أشد فظاعة، إذ أفاد أفراد من الطاقم الطبي بتلقيهم أوامر بالامتناع عن التعرف على جثث النساء المقتولات، وتركها مجهولة الهوية، غير مسجلة، وممحوة من الذاكرة الجماعية. وأكدت المنصة أن ذلك لا يُعد مجرد قتل، بل طمساً متعمداً للجريمة، وعنفاً يمتد حتى بعد الموت، يحرم العائلات من حقها في معرفة الحقيقة والحداد.

وأكد البيان أن هذه الممارسات تُصنَّف وفق القانون الدولي كحالات اختفاء قسري، وهي جريمة تُعد، عند ارتكابها بشكل واسع ومنهجي ضد فئة محددة، جريمة ضد الإنسانية. وشدد على أن ما يجري في إيران ليس حالة استثنائية أو ظاهرة محلية، بل يندرج ضمن نمط عالمي من الانتهاكات الممنهجة بحق النساء والمواطنين.

وعلى الجانب الآخر من العالم، أشار البيان إلى أن قضايا مثل "جزيرة إبستين" كشفت عن شبكات تُحوَّل فيها الأطفال والفتيات، ولا سيما القاصرات، إلى سلع داخل دوائر السلطة والثروة والسياسة. واعتبر أن جيفري إبستين لم يكن فرداً معزولاً، بل رمزاً لنظام يُظهر أن حتى الأنظمة التي تدّعي الحرية، عندما تغيب فيها المساءلة عن السلطة ورأس المال، تصبح أجساد الفتيات الأهداف الأكثر عرضة للخطر.

وأوضح البيان أن "جزيرة إبستين" لا تقتصر على بقعة جغرافية، بل تمتد إلى كل مكان تُخفى فيه الحقيقة، وتُترك فيه الضحية بلا اسم، وتفلت فيه السلطة من المحاسبة. وذكر أن سجون إيران ومراكز الاحتجاز والمقابر المجهولة تشكل امتداداً لهذه الجغرافيا ذاتها.

وتابع البيان: "العنف ضد المرأة لا يقتصر على مراكز الاحتجاز، بل يُكرَّس أحياناً في نصوص القانون. ففي العراق، تُشرَّع قوانين تسمح بزواج الفتيات في سن التاسعة، وهو ما يُعد اغتصاباً للأطفال. هذه القوانين ليست تقليداً ولا ثقافة، بل إعلان حرب رسمي على الفتيات. وعندما يتحول القانون من أداة حماية إلى بوابة لإضفاء الشرعية على العنف الجنسي، يختفي الفاصل بين الجريمة والحق".

كما أشار البيان إلى أن أفغانستان، من خلال منظومة القوانين والمراسيم الحاكمة، حرمت النساء من أبسط حقوق الإنسان، من التعليم والعمل والتنقل، وصولاً إلى التواجد الاجتماعي. واعتبر أن النساء جرى استبعادهن فعلياً من ساحة الحياة العامة، وتحويلهن إلى كائنات غير مرئية، فيما يشكل فصلاً عنصرياً قائماً على النوع الاجتماعي وإقصاءً ممنهجاً لنصف المجتمع من حقه في الحياة.

وأكدت المنصة أن هذا النمط يتكرر في الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، من شنكال إلى السودان، ومن ميانمار إلى مخيمات اللاجئين، حيث تكون النساء والأطفال أولى ضحايا الاختطاف والاتجار بالبشر والاستعباد الجنسي. وفي كل أزمة، يصبح جسد المرأة الفريسة الأسرع.

وأضاف البيان: "لا يمكن النظر إلى هذه المآسي بمعزل عن معادلات القوة العالمية، حيث تُقدَّم المصالح السياسية والاقتصادية على حياة البشر، ويُستخدم الاستقرار ذريعة للمساومة مع القمع، ويغدو الصمت سياسة رسمية. نسأل: من المسؤول عن النساء المختفيات؟ من المسؤول عن الجثث مجهولة الهوية؟ من المستفيد من تقنين اغتصاب الأطفال؟ ومن يدعم إقصاء المرأة من الحياة العامة؟ الصمت ليس حياداً، الصمت مشاركة".

وشدد البيان على أن المطالبة بالعدالة للنساء الإيرانيات المفقودات، وللفتيات العراقيات في سن التاسعة، وللنساء الأفغانيات المنسيات، هي مطلب واحد يتمثل في حق المرأة في الحياة، وفي أن تُرى، وأن تُعامَل كإنسانة. وأكد أن هذه القضية ليست شأناً نسوياً فحسب، بل اختباراً حقيقياً لضمير الإنسانية ومسؤوليتها الدولية.

وفي ختام بيانها، أكدت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء أن صمت الحكومات والمؤسسات الدولية والجهات السياسية الفاعلة في مواجهة هذه الجرائم لا يُعد حياداً، بل تواطؤاً صريحاً.

وطالبت بالاعتراف بأن الاختفاء القسري للنساء في إيران جريمة ضد الإنسانية، وبإنشاء لجان دولية مستقلة لتقصي الحقائق، ودعم عائلات الضحايا، وضمان حقهم في معرفة الحقيقة، ومحاسبة جميع الحكومات وشبكات السلطة المتورطة في العنف المنهجي ضد المرأة.

(ي م)