YPJ: الشهيدة مزكين جيان أصبحت رمزاً للوحدة الوطنية ومثلت إرادة النساء الثوريات

أكدت وحدات حماية المرأة، أن الشهيدة مزكين جيان، أصبحت رمزاً للوحدة الوطنية وإرادة النساء الثوريات اللواتي صنعن النور في وجه ظلام القرن، وعاهدت بتحقيق أحلامها وتطلعاتها في حياةٍ حرة.

YPJ: الشهيدة مزكين جيان أصبحت رمزاً للوحدة الوطنية ومثلت إرادة النساء الثوريات
الأحد 8 شباط, 2026   13:29
مركز الأخبار

أصدرت القيادة العامة لوحدات حماية المرأة (YPJ)، بياناً كتابياً على الموقع الرسمي لها، بخصوص استشهاد المقاتلة مزكين جيان (الاسم الحقيقي: شكران يلدز).

وجاء في نص البيان:

على مر التاريخ كانت النساء رائدات، وأصبحن إرثاً لحياة حرة ذات معنى. بموقفهن المقاوم والمناضل، لعبن دوراً محورياً وأصبحن رمزاً للحياة الحرة في كل لحظة من لحظاتها؛ كما بذلن جهداً لا مثيل له من أجل ثقافة وهوية حرة.

حملت رفيقتنا مزكين جيان عبء الثورة على عاتقها، وأصبحت مهندسة حياة ذات معنى لجميع رفيقاتها. نتقدم بخالص التعازي إلى مؤسس الحياة الحرة القائد عبد الله أوجلان وإلى أسرة رفيقتنا الشهيدة، وإلى شعبنا الوطني.

رفيقتنا شكران يلدز الملقبة بمزكين جيان، تفتح عينيها على الحياة في مدينة ماردين العريقة، في قرية توري. تلقت الرفيقة مزكين بذور الوطنية من هذا المنبع الصافي. عُرفت عائلتها وبيئتها في قرية توري بالقيم الاجتماعية والشغف بالحرية. هذا الإرث العريق لماردين غرس في شخصيتها جوهر الإيمان والولاء.

شيدت روحها بمشاعر الانتقام من الاحتلال، وبثقافة هذه الأرض وأخلاقها. تحولت وطنية ماردين المرتبطة بالعمل والأرض والهوية، إلى عزيمة ثورية عظيمة في ذكرى الرفيقة مزكين. لذلك عندما خطت خطواتها الأولى نحو الجبال الحرة استمدت قوتها من هذا الجذر العميق ومن بحر الوطنية الذي يتدفق في قلب كل موالٍ.

في عام 1989 عندما كانت موجات التمرد تتصاعد في كردستان، التقت بحركة الحرية وأدركت هذا الانتقام التاريخي. لم يكن عام 1989 مجرد عام بالنسبة لها، بل كان بداية الوعي الوطني والحرية. في تلك السن المبكرة، أصبحت روح الثورة التي كانت تنتشر في جميع أنحاء كردستان شرارة في قلبها. مهد هذا الإدراك الطريق أمامها لفهم حقيقة الاحتلال واتخاذ موقف ضد تاريخ مجتمعها. أدى التأثير الذي تلقته من العمل الثوري ونضال الشعب في عام 1989 إلى اتخاذها أكبر قرار في حياتها بعد تسع سنوات، في عام 1998، وانطلقت نحو الجبال الحرة برغبة كبيرة.

لم تكن رفيقتنا مزكين جيان تعرف حدود النضال كمقاتلة فحسب؛ بل أرادت أن تصبح ثورية فكرية تشعر بفلسفة الحرية في كل خلية من كيانها. ولتحقيق هذا الهدف، وجدت التعليم المركزي والأكاديمية الفكرية ضمن صفوف النضال. ومن خلال هذه الدراسات، أعادت بناء شخصيتها استناداً إلى نموذج مجتمع ديمقراطي، بيئي، وتحريري للمرأة.

وبجهد كبير، جسدت فلسفة القائد عبد الله أوجلان في حياتها. عززت ذاكرتها وإيمانها بعلم جنولوجي، وفي مواجهة خمسة آلاف عام من الوعي الأبوي، كانت لديها إرادة قوية للنضال. بالنسبة لها، لم يكن التعليم مجرد تلقي معلومات، بل كان أيضاً عملية "تحقيق الذات" وتحويل الذات من آثار النظام الرأسمالي. رأت في كل لحظة من التعليم ساحة معركة ضد روحها والنظام المهيمن، وبعمق كبير، رسخت فكر حرية المرأة في شخصيتها.

لقد ناضلت رفيقتنا مزكين جيان من أجل الحرية لسنوات على قمم جبال كردستان الشاهقة. إنها شاهدة على فلسفة الحياة الحرة، وفي كل خطوة تُعبّر عن روحها من خلال مواجهة حرب المرتزقة. ولكن عندما هاجم داعش الوحشي قيم الإنسانية وشعبنا الإيزيدي، توجهت الرفيقة مزكين إلى الخطوط الأمامية بأمرٍ من القوات.

بذلت جهداً جباراً في مقاومة سنجار للثأر للنساء الإيزيديات وحماية كرامة شعبنا. في أحلك اللحظات عندما صدر الأمر لشعبنا، وقفت الرفيقة مزكين درعاً واقياً في وجه الوحشية. بعد هزيمة داعش في شنكال، دخلت هذه المرة الخطوط الأمامية في روج آفا كردستان بالروح الثورية نفسها. في كل ركن من أركان أرض روج آفا، حاربت المرتزقة التي تُعادي المرأة والحياة بإرادة فولاذية. من شنكال إلى كوباني، أصبحت الرفيقة مزكين رمزاً للوحدة الوطنية وإرادة النساء الثوريات اللواتي صنعن النور في وجه ظلام القرن.

اتجهت رفيقتنا مزكين أخيراً إلى مدينة المقاومة كوباني؛ المدينة التي أصبحت بفضل بطولة آرين وريفانا المتفانية، حصناً للكرامة الإنسانية في وجه أحلك ظلام القرن. كوباني ليست مجرد مدينة بل أصبحت رمزاً لهزيمة الاحتلال والبذرة الأولى لثورة النساء.

على هذه الأرض المقدسة، حيث سطّرت مئات النساء البطلات ملاحم خالدة، وقفت المناضلة مزكين شامخة بثباتٍ وإرادةٍ ثورية. حاربت وحشية الغزاة بكراهيةٍ شديدةٍ في كل زاوية. في أحلك اللحظات، حين اشتدت هجمات الغزاة بكل أساليبهم، لم تسمح الرفيقة مزكين، بذاكرتها وإيمانها اللذين اكتسبتهما من فلسفة القائد عبد الله أوجلان، للعدو بالتقدم ولو خطوة. حتى آخر أنفاسها وبإرادةٍ لا تلين، تصدّت للغزو ولم تتراجع حتى لحظة استشهادها، لم تنحنِ أمام عدو الشعب وأصبحت إرثاً حياً لكل النساء الساعيات إلى الحرية.

العدو الذي لم يستطع الصمود أمام إرادة الرفيقة مزكين في معركةٍ مباشرة أراد الانتقام لهزيمته في كوباني بأساليبه التي لا تلين. مع ذلك لم تحِد الرفيقة مزكين، حتى اللحظة الأخيرة التي استُهدفت فيها بهجوم استطلاع المرتزقة، عن أهدافها في الحرية لحظة واحدة، وسارت بفخر نحو موكب الخالدين. يُعدّ هذا الهجوم الجبان أكبر دليل على عجز الغزاة أمام ثورة النساء.

بصفتها امرأة مقاومة وثورية، خاضت تجربة فريدة وفقا لمعايير "المرأة الحرة" و"الوطن الحر". لا شك أنها دفعت ثمناً باهظاً لحماية وجودها وتحقيق ذاتها. إنّ من يُنيرون دربنا هم إرث الشهداء المحبين للحرية. لقد صنعت معنى لحياتها لحظة بلحظة طوال حياتها، وأقامت رابطة متينة وولاء لا ينقطع مع رفاقها.

أصبحت الرفيقة مزكين جيان رائدة في مجال الحياة الحرة. نعد رفيقتنا الجديرة والمُشرّفة بأننا سنحقق أحلامها وتطلعاتها في حياةٍ حرة خطوة بخطوة، من خلال تكثيف النضال. لن نتراجع عن أهدافنا في مستقبلٍ حر. سنناضل بلا هوادة حتى نحظى بقائدنا حر وحياةٍ حرة. ننحني إجلالاً لشجاعتها. ونُجدد تعازينا لأسرتها وللشعب الوطني المُحب للحرية. ونُجدد وعدنا للقائد عبد الله أوجلان والشهداء بتتوّيج نضال الرفيقة مزكين بالنصر".

كما نشرت القيادة العامة للوحدات، سجل المقاتلة وهو:

"الاسم الحركي: مزكين جيان

الاسم الحقيقي: شكران يلدز

مكان الولادة: ماردين

اسم الأم: حميدة

اسم الأب: شريف

مكان وتاريخ الاستشهاد: 26-01-2026 – قرية ميلي/كوباني".

(ي م)