آخر تطورات تنفيذ اتفاق قسد والحكومة المؤقتة

انتقل اتفاق 29 كانون الثاني سريعاً إلى حيّز التنفيذ ميدانياً في الحسكة وكوباني، عبر انتشار أمني منسّق، واجتماعات إدارية وعسكرية، ومباشرة المحافظ مهامه.

آخر تطورات تنفيذ اتفاق قسد والحكومة المؤقتة
الأحد 8 شباط, 2026   07:35
مركز الأخبار

أعلن في الـ 30 من كانون الثاني الفائت عن اتفاق شامل بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، نص على وقف إطلاق النار وبدء عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية، تشمل انسحاب القوات من خطوط التماس، وانتشار قوى الأمن في مركزي الحسكة وقامشلو، وتشكيل وحدات عسكرية جديدة، إلى جانب دمج مؤسسات الإدارة الذاتية وتثبيت الموظفين.

كما يتضمن تسوية الحقوق المدنية والتربوية للكرد، وضمان عودة النازحين، في إطار مساعٍ لتوحيد الأراضي وتعزيز الاستقرار وإعادة البناء.

وتسارعت الخطوات الميدانية لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، مع تسجيل سلسلة خطوات منسّقة منذ مطلع شباط، عكست انتقال الاتفاق إلى حيّز التطبيق العملي.

في الأول من شباط جرى لقاء تنسيقي بحث عن أولى الخطوات العملية بعيداً عن وسائل الإعلام بين المعيّن من قبل الحكومة المؤقتة في سوريا كقائد قوات الأمن في الحسكة، مروان العلي، مع قيادات قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا، على شكل اجتماعين في مدينة الحسكة وكذلك في مدينة قامشلو، بمشاركة القيادي في قوى الأمن الداخلي محمود خليل علي المعروف باسم "سيامند عفرين".

وفي 2 شباط شهد ريف مدينة كوباني دخول قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة، حيث تمركزت في نقاط جرى تحديدها مسبقاً بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية، في خطوة عُدَّت مؤشراً على بدء العمل المشترك في الملف الأمني.

وفي اليوم ذاته، دخلت قوى أمن الحكومة المؤقتة في سوريا إلى مدينة الحسكة ضمن انتشار منسّق مع قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية، ما عكس مستوى متقدماً من التنسيق بين الطرفين.

وتواصلت الخطوات في 3 شباط، مع تسجيل دخول مماثل لقوى أمن الحكومة المؤقتة إلى مدينة قامشلو بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي للإدارة الذاتية.

أما على الصعيد الإداري، فقد عاد في 5 شباط مرشّح قوات سوريا الديمقراطية من دمشق عقب تعيينه محافظاً للحسكة، وفق ما أفاد به.

واستقبله أهالي المدينة، في مشهد عُدّ إشارة إلى المضي في إعادة ترتيب الهياكل الإدارية، بالتوازي مع التفاهمات الجارية.

وفي اليوم نفسه، التقى وفد من الإدارة الذاتية الديمقراطية في كوباني في مبنى محافظة حلب، قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب العقيد محمد عبد الغني ونائب محافظ حلب علي حنورة، وعدداً من المسؤولين في قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة.

وضم وفد الإدارة الذاتية رئيس المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية، فرحان حج عيسى، إلى جانب عدد من ممثلي المنظمات والإدارة في مدينة كوباني، إضافة إلى وجهاء من العشائر العربية.

وجرى خلاله بحث قضايا المنطقة وآليات العمل وفق بنود الاتفاق، بما يدعم الاستقرار ويعزّز التنسيق المؤسسي.

وفي إطار المسار العسكري، احتضنت مدينة الحسكة في 6 شباط لقاءً جمع قياديين من قوات سوريا الديمقراطية بقيادة عضو القيادة العامة لقسد، جيا كوباني، مع قياديين في فصائل الحكومة المؤقتة بقيادة، حمزة الحميدي، خُصّص لبحث مراحل الاندماج العسكري وآليات تنفيذه، في واحدة من أبرز الخطوات العملية المرتبطة بإعادة هيكلة التعاون بين الجانبين.

وأعقب الاجتماع جولة ميدانية مشتركة شملت عدداً من نقاط قوات سوريا الديمقراطية، والتي من المقرر ــ بحسب مصادر ــ أن تتحول إلى قواعد ثابتة للألوية الثلاثة المزمع تشكيلها ضمن الحسكة وريفها.

واليوم، مع مباشرة المحافظ في الحسكة مهامه، زار قائد قوى الأمن في الحسكة المعيّن من قبل الحكومة المؤقتة في سوريا، مروان العلي. محافظ الحسكة، نور الدين عيسى، مهنئاً بتعيينه.

وتشير هذه الخطوات، الممتدة من الانتشار الأمني المشترك إلى الاجتماعات السياسية والعسكرية، إلى أن تنفيذ الاتفاق يسير عبر مسارات متوازية تشمل الجوانب الأمنية والإدارية والعسكرية، وسط محاولات لبناء نموذج عمل مشترك تدريجي.

ويرى متابعون أن تتابع الخطوات خلال أيام قليلة يعكس توجهاً واضحاً لترسيخ التفاهمات على الأرض، تمهيداً لمرحلة قد تشهد توسعاً في ملفات الاندماج وإدارة المؤسسات، رغم بقاء عدد من القضايا رهن المفاوضات والاختبارات الميدانية، من بينها الحصار المفروض على كوباني، وكذلك استمرار الاحتلال التركي للمناطق الكردية وحرمان المهجّرين من العودة إليها.

(أم)