اليأس الإيراني وتآكل النظام الدولي… عالَمٌ تُغلق فيه السبل السلمية

تعكس التحولات داخل إيران، حيث بلغ اليأس ببعض المحتجين حد الدعوة إلى تدخل عسكري خارجي، أزمة مركبة نتجت عن استبداد داخلي وسياسات أميركية خانقة، فيما يتزامن ذلك مع تراجع غير مسبوق في فاعلية القانون الدولي.

اليأس الإيراني وتآكل النظام الدولي… عالَمٌ تُغلق فيه السبل السلمية
الخميس 5 شباط, 2026   11:05
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم التحولات في الداخل الإيراني وتآكل القانون الدولي.

يأس إيران… نتيجة مباشرة للسياسة الأميركية

تشهد الاحتجاجات الإيرانية تحولاً غير مسبوق، فإلى جانب المطالب بالحرية وإنهاء حكم رجال الدين، برزت أصوات تدعو صراحةً إلى تدخل عسكري أميركي. ويشير تحليل لمجلة فورين بوليسي الأميركية إلى أن ما كان يُعدّ خيانة قبل سنوات بات اليوم تعبيراً عن يأس عميق، بلغ حد تفضيل خطر القصف الأجنبي على استمرار الحياة داخل إيران.

وترى المجلة بأن هذا التحول لا يعكس بالضرورة رأياً سائداً، لكنه مؤشر خطير على حجم الانسداد السياسي والنفسي الذي يعيشه المجتمع الإيراني.

لا شك أن النظام الإيراني يتحمل المسؤولية الأولى عن هذا اليأس، عبر قمعه الممنهج، وتجريمه لأي إصلاح حقيقي، وتدميره للاقتصاد من خلال الفساد وسوء الإدارة. غير أن هذا الانهيار، كما تؤكد المجلة، لم يكن نتاج الداخل وحده. فقد لعبت العقوبات الأميركية والغربية دوراً حاسماً في خنق الطبقة الوسطى، التي شكّلت تاريخياً محرك التغيير السلمي في إيران، ولا سيما بين النساء والمهنيين.

ومنذ أكثر من عقدين، حاول الإيرانيون تغيير نظامهم من الداخل عبر الانتخابات، والحركات الإصلاحية، والاحتجاج السلمي. لكن هذه المحاولات اصطدمت، بحسب تحليل المجلة، بتحالف غير مباشر بين المتشددين في طهران وسياسات "الضغط الأقصى" الأميركية. وقد صُممت العقوبات، كما يقر مسؤولون أميركيون سابقون، لدفع الاقتصاد نحو الانهيار وإنتاج حالة من اليأس الجماعي، بما يجعل الانفجار أو التدخل الخارجي يبدو الخيار الوحيد المتبقي.

والنتيجة، كما خلصت إليها المجلة، أن الإيرانيين وجدوا أنفسهم محاصرين بين استبداد داخلي وسياسات خارجية تتغذى على اليأس، فيما يقدم التدخل العسكري اليوم كـ "خلاص" بعد أن أُغلقت عمداً كل الطرق السلمية الأخرى.

تآكل القانون الدولي يترك الحروب والفظائع بلا رادع

حذّر تحليل نشرته صحيفة عرب نيوز السعودية من أن النظام الدولي القائم على القواعد يمر بمرحلة خطيرة من التراجع، في ظل تصاعد الحروب والفظائع دون مساءلة فعالة، ما يهدد عقوداً من التقدم الإنساني الذي أنجز منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأشارت الصحيفة، إلى أن دراسة حديثة صادرة عن أكاديمية جنيف للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان خلصت إلى أن القانون الدولي الإنساني بلغ "نقطة الانهيار"، بعد رصد 23 نزاعاً مسلحاً خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، من بينها الحرب في غزة وأوكرانيا والكونغو والسودان.

وأوضح التحليل أن مقتل آلاف الأطفال في غزة، وتصاعد استهداف المدنيين والبنية التحتية، وانتشار العنف الجنسي في بعض النزاعات، تعكس تفكك منظومة الردع الدولية، في وقت يقابل فيه هذا التدهور بتقاعس دولي واسع.

ورأت الصحيفة أن غياب المحاسبة شجع على تكرار جرائم الحرب، محذرة من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى اختفاء القانون الدولي الإنساني كلياً، والعودة إلى عالم تحكمه شريعة القوة.

وختم التحليل بالتأكيد على أن العالم بات اليوم أحوج من أي وقت مضى إلى تعزيز العمل المتعدد الأطراف وإحياء الالتزام بالقانون الدولي، بوصفه الضمانة الأخيرة للأمن والاستقرار ومنع الانزلاق نحو فوضى عالمية شاملة.

(م ش)