جيدم دوغو: جديلة مقاتلة أظهرت وحدة الشعب الكردي والإرادة المشتركة للنساء

أشارت عضوة المجلس التنفيذي لمنظومة المرأة الكردستانية، جيدم دوغو، إلى وجود محاولات تستهدف إرادة النساء في روج آفا من خلال شنّ "حرب نفسية خاصة"، مؤكدةً أن هذه المحاولات مُنيت بالفشل أمام مقاومة الشعب الكردي وأصدقائه، وأضافت أن الإرادة الثابتة والنضال المستمر جعلا هذه الحرب بلا أي تأثير يُذكر.

جيدم دوغو: جديلة مقاتلة أظهرت وحدة الشعب الكردي والإرادة المشتركة للنساء
الأربعاء 4 شباط, 2026   14:28
مركز الأخبار

تحدثت عضوة المجلس التّنفيذي لمنظومة المرأة الكردستانيّة (KJK)، جيدم دوغو، حول مؤامرة 15 شباط الدّوليّة والهجمات التي تستهدف روج آفا، وذلك في حوار خاص لوكالة فرات للأنباء (ANF).

وأكّدت جيدم دوغو أنَّ المؤامرة التي دُبرت عام 1999، من قِبل قوى دوليّة لم تحقق أهدافها، بفضل القائد عبد الله أوجلان، والكريلا، ونضال الشّعب الكردي.

ولفتت إلى أنَّ الهجمات التي بدأت في حلب ثمَّ امتدَّتْ إلى عموم روج آفا تمثّل "مؤامرة 15 شباط الثّانية". وأضافت أنَّهُ عقب شنّ الهجمات، انتفض الشّعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان، وفي أوروبّا وسائر أنحاء العالم، وأبدى موقفاً داعماً لروج آفا. وقالت: "أحيّي انتفاضة ومقاومة شعبنا التي بدّدَتْ ظلام 15 شباط، وحوّلت الشّوارع إلى نور، وغيّرت مسار العمليّة نحو الضّوء. كما نقيّم دعوة القائد في 27 شباط من العام الماضي بوصفه خطوة تاريخية ومساراً تاريخياً يهدف إلى قلب هذا الظّلام، وتحويل الشّرق الأوسط وكردستان بالكامل نحو مسار معاكس، وإفشال المؤامرة التّي تسعى إلى إدخال كلّ شيء في الظّلام بشكل كامل".

وتابعت حديثها قائلةً: "كما أشرْتُمْ، يُعرَفُ يوم 15 شباط 1999، في ذاكرة الشّعب الكردي وتاريخه بوصفه يوماً أسود. وإذا ما قيّمْنا تطوُّرات اليوم، ونظرْنا إلى ساحة الثّورة في روج آفا وسوريا، فإنَّنا نعيش مرحلة ثانية من 15 شباط، ونواجه محاولة لإعادة تنفيذ المؤامرة نفسها. ففي مواجهة مؤامرة 15 شباط 1999، نُفّذَتْ عمليات فدائيّة تحت شعار "لا يمكنُكُمْ حجب شمسنا". وتجمّع الكريلا والشّعب والوطنيون والأصدقاء في حلقة من نار حول القائد للدّفاع عنه والوقوف إلى جانبه".

ونوهت إلى أن القوى التي دبَّرت مؤامرة 15 شباط 1999 أرادت إشعال الحرب العالميّة الثّالثّة؛ وتأجيج الحرب بين الشّعبين الكردي والتّركي، مضيفة: "لكنَّها لم تستطع ذلك؛ فقد أحبطها القائد عبد الله أوجلان، ونضال شهدائنا، مقاتلو ومقاتلات الكريلا وأبناء شعبنا".

وعن الهجمات التي استهدفت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، قالت جيدم دوغان: "كانت الحرب التّي بدأت في شخص حلب والعمليّة التي تلت ذلك مؤامرة سعت إلى إشعال حرب كرديّة-عربيّة، لكن القائد عبد الله أوجلان ومقاومة الشّعب أحبطا هذه المؤامرة مرةً أخرى. بالطبع، لا يمكننا القول إنَّ هذه المؤامرة قد انتهت تماماً؛ فهي عمليّة تتطلب منا أنْ نكون يقظين للغاية. ويجب أنْ نواصل النّضال. لكن بالطبع، أدَّى موقف القائد عبد الله أوجلان إلى إحباط مؤامرة 15 شباط الثّانية".

وحول ما أثير من غضب شعبي بعد انتشار مقطع فيديو، لمرتزق أقدم على قطع جديلة مقاتلة لوحدات حماية المرأة، قالت جيدم دوغان: "نعم، لقد تبيّن ذلك بالفعل وبصورةٍ واضحةٍ جداً. إنَّ مرتزقة هيئة تحرير الشّام - داعش يحملون الذّهنيّة الدّاعشيّة نفسها التي سبق وأن مارست هذه الأفعال في السّابق. وهم اليوم يُظهرون الوجه ذاته من جديد، ولكن بصورة أكثر وحشيّة، ويُبدون حقداً ورغبةً انتقاميّة موجّهة ضدَّ النّساء على وجه الخصوص. وذلك لأنَّ تنظيم داعش قد جرى دحره في شمال وشرق سوريا بفعل النّضال المشترك لوحدات حماية الشّعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ).  وبالنظر إلى وجود مسار تقدّم يحرزه الشّعب الكردي نحو الأمام، ولا سيّما في شمال وشرق سوريا حيث يقترب الكرد من نيل اعتراف سياسي، تسعى هذه الذّهنيّة إلى قلب هذا التّقدّم عبر استهداف إرادة المرأة وجسدها، وبوجه خاص عبر استهداف مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ)".

وأضافت: "وفي هذا السّياق، جرت محاولة شنّ حرب نفسيّة وخاصة. غير أنَّهُ إذا وُجدت إرادة لا تنكسر في مواجهة الحرب النفسيّة، وكان هناك نضال متواصل، فإنَّ لا يوجد أيّ تأثير يُذكر لهذه الحرب النّفسيّة. وقد اختبرنا ذلك من قبل، لكنَّنا عايشناه في هذه المرحلة بصورة أوضح وأكثر جلاءً. إنّ قصَّ جديلة تلك المقاتلة كشفت بجلاء وحدة الكرد الوطنيّة الدّيمقراطيّة، وكذلك الإرادة المشتركة للنّساء؛ إذ أعادت نساء العالم قاطبةً ترسيخ إرادتهنّ حول تلك الجديلة مرة أخرى. وفي هذا الإطار، برز وضعٌ بالغ الدلالة والمعنى، وارتفع الصّوت في مختلف أنحاء العالم. فقد جرى التّعبير عن هذه الإرادة في الشّوارع، وفي ساحات وميادين متعدّدة، وعلى المنصّات الصّحفيّة، وفي وسائل الإعلام الرّقميّة. وتحوّلت جديلة الشّعر تلك إلى رمز مقدّس في فعّاليّات "المرأة، الحياة، الحرّيّة"، وفي كلّ مكان ومن مختلف شرائح المجتمع. وعلى هذا الأساس، جرى بناء حقيقة الوحدة والتّكاتف حولها".

وأوضحت قائلةً: "هذا صحيح، حدث هناك تحوّل ملحوظ. فقد أحدث هذا الرّمز، جديلة الشّعر، الوحدة الوطنيّة الدّيمقراطيّة. وقد جسّد هذا الرّمز بطولة إحدى مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ)، وهو أمر ذو أهميّة بالغة. وفي الوقت نفسه، شكّل هذا الحدث تغييراً في الذّهنيّة، سواء عند الرّجال أو النّساء. إذ تُعدُّ فكرة الشّرف في كردستان والشّرق الأوسط واحدة من المفاهيم الأساسيّة، لكن هذه الفكرة عن الشّرف قد تمَّ تجسيدها على جسد المرأة، وجسّدته المرأة نفسها. وعلى الرّغم من أنَّ هذه الفكرة تتغير بحسب الثّقافات المختلفة، إلّا أنَّ ما أظهرتها جديلة الشّعر أعطى دلالة قويّة على أنَّ الشّرف الحقيقي يكمن في الفعل والممارسة، وليس في المظاهر أو القيم المجردة، وقد أظهرت حقيقة ذلك بصورة واضحة وقوية. وفي هذا السّياق، جرى إحداث تحوّل في الذّهنيّة".

وعن ثورة روج آفا، أشارت جيدم إلى أنها ليست محدودة في جغرافيتها فقط، وقالت: "منذ يوم انطلاق ثورة روج آفا، شهدنا ذلك بوضوح بالغ. وقد تشكّلت العديد من الحسابات والاعتبارات المختلفة؛ فقد شملت من تنظيم جبهة النّصرة، وداعش، إلى الهجمات التي شنَّتْها الدّولة التّركيّة، وحتّى اليوم لم تتحقق هذه الحسابات والاعتبارات المختلفة. لقد أظهرت ثورة روج آفا، على مستوى الثّورة الشّعبية وعلى مستوى الثّورة النّسائيّة، إرادة قوية كان لها تأثير سواء في الشّرق الأوسط أو على المستوى العالمي.

وكان هذا التأثير أكثر وضوحاً على صعيد الثّورة النّسائيّة. إنَّها ثورة عالميّة يجب على كلّ النّساء تبنيّها. وتعمل النّساء على تبنّي هذه الثّورة بكلّ وسيلة ممكنة، وقد حدث ذلك بالفعل في هذا المسار. ومن خلال هذا السّياق، أرغب في توجيه التّحية للنّضال والمقاومة النّسائيّة، فهذا يعكس حقيقة نضال بالغ الأهميّة، خاصة في ظلّ وجود العنف والهجمات الموجهة ضدَّ النّساء في كلّ مجال من مجالات الحياة. اليوم، لا تقتصر ثورة روج آفا على الاحتجاج فقط، بل تعمل على بناء نظام حياتها الخاص لمواجهة هذا العنف. وفي هذا الإطار، تعبّر النّساء عن الثّورة النّسائيّة من خلال مشاركتهنَّ في المجالات الصّحيّة والسّياسيّة وكلّ مجالات الحياة. ولهذا، يجب أنْ يكون تمكّن النّساء في ثورة روج آفا وتمكّن الثّورة النّسائيّة أكثر وضوحاً وتأثيراً. وفي المسار الذّي انطلق منذ شهر كانون الثّاني، حيث قيّمنا ما سمّيناه "المؤامرة الثّانيّة" في الخامس عشر من شباط، ظهر موقف واضح يسعى من خلال قطع جديلة إحدى المقاتلات وإلقاء جثمان مقاتلة من مكان مرتفع، إلى قمع وسحق إرادة المرأة والمجتمع. لكن في مواجهة ذلك، ظهرت مقاومة كبيرة في روج آفا، كما أظهرت إرادة الشّعب الكردي وأصدقاؤه والمقاتلون والمقاتلات قدرة حقيقية على الصّمود والمقاومة. وبذلك، أُجبر العدو على التراجع وعدم القدرة على المضي قدماً.

وقد ظهر اتّفاق واضح؛ وبالطّبع، فإنَّ التّقييمات الإيجابيّة أو السّلبية بنسبة مائة في المائة لن يكون لها تأثير كبير. هذه عمليّة تتقدّم إلى الأمام. وقد حال القائد دون تدمير القيم الاجتماعيّة وقيم المرأة التي كانت قد دُمِرَتْ. فهذه العمليّة لا تزال جارية؛ وما إذا كانُوا سيلتزمون بالاتّفاق أم لا، فهذا أمر غير واضح تماماً بعد. في هذه العمليّة الماضيّة، رأينا أنَّ وقف إطلاق النّار والاتّفاقات تمَّ اختبارها، ولكن بطريقة تشبه إلى حد كبير طريقة وأسلوب معاوية؛ "قام معاوية بذلك أيضاً عندما خسر في ساحة المعركة؛ حاول أنْ يكسب على طاولة المفاوضات من خلال الدّبلوماسيّة"، مما يعني أنَّهم إما سيستمرّون على نهج معاوية أو سيلتزمون بالاتّفاق. هذه نقطة مهمة للغاية. سنراقب هذه الحالة عن كثب. قد تكون هناك قضايا ثانويّة وصغيرة؛ يمكن حلها من خلال المناقشة. ولكن إذا كان أسلوب معاوية هو القول: "هناك نضال شعبي واضح، دعونا نماطلهم لفترة، ثم نواصل الحرب"، فهذا أمر خطير للغاية. ما أوصل الشّرق الأوسط إلى هذه الحالة هو أيضاً أسلوب معاوية هذا. في مقابل ذلك، نحن نؤيد نهج وموقف القائد عبد الله أوجلان. ويجب تقييم الاندماج الدّيمقراطي لحقوق المرأة وجيش وحدات حماية المرأة YPJ وما إلى ذلك بشكل صحيح في الدّستور. في هذا الصّدد، من المهم جداً أنْ تتبع النّساء هذا النهج. يجب أنْ تتبعه الحركات النّسائيّة في جميع أنحاء العالم، والحركات البيئيّة، والأصدقاء، وجميع الأشخاص المحبين للحرّيّة".

(ي م)