رسالة الشهيدة سيدار عفرين: ثورة روج آفا أصبحت نموذجاً للعالم

تقول الشهيدة سيدار عفرين في رسالتها الأخيرة: "لقد عرّف مقاتلو وحدات حماية الشعب YPG ومقاتلات وحدات حماية المرأة YPJ العالم بثورة روج آفا، واليوم نرى كيف تتبنّى أجزاء كردستان والعالم أجمع هذه الثورة".

رسالة الشهيدة سيدار عفرين: ثورة روج آفا أصبحت نموذجاً للعالم
الأربعاء 28 كانون الثاني, 2026   15:58
قامشلو

الشهيدة سيدار عفرين، التي استشهدت في 18 كانون الثاني الجاري بمدينة الطبقة، كتبت رسالة أخيرة قبل استشهادها، قالت فيها: "لقد عرّفنا نحن، مقاتلو ومقاتلات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، العالم بثورة روج آفا".

ونص الرسالة الأخيرة للشهيدة سيدار عفرين هو كالتالي:

"نحن، مقاتلو وحدات حماية الشعب YPG ومقاتلات وحدات حماية المرأة YPJ، عرّفنا العالم بثورة روج آفا. لقد قامت ثورات كثيرة في العالم، واندلعت انتفاضات عديدة. كما وقعت مقاومات كثيرة في العالم والشرق الأوسط، لكن نماذج مثل ثورة روج آفا ومقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة قليلة جداً. لم يكن أحد يتخيل أن تنطلق خطوة كهذه في روج آفا، حيث ينضم الشبان والشابات، وخاصة أبناء روج آفا، إلى الثورة وينتفضون. هذه الدعوة موجهة لجميع الأصدقاء والأعداء الذين يشاهدوننا.

النساء معروفات عبر التاريخ، لكنهن تعرّضن للكثير من الظلم والصعوبات. آلامهن ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. لقد استولوا على كامل ثروات وفكر النساء، ولعبوا بتاريخهن الغني حتى الآن، فضلاً عن استغلالهن جسدياً. إن ظهور وحدات حماية المرأة (YPJ) وأخذ مكانها ضمن الثورة هو رسالة في هذا الصدد. ثورة روج آفا هي رسالة للعالم أجمع، للأصدقاء والأعداء؛ فأصدقاؤنا يفهموننا، ويعرفون وفق أي فلسفة وأي نهج نتحرك.

أعداؤنا أيضاً يدركون مدى خطورتنا تجاههم. نحن متمسكون بقوتنا، وفكرنا، وحياتنا. شعب روج آفا هو شعب متدرب، هو شعب "القائد". لقد أمضى القائد 20 عاماً هنا في التحضير للثورة؛ إن جهد القائد في روج آفا جهد عظيم. هذه المكتسبات الموجودة حالياً هي ثمار جهود القائد. لقد تجول القائد في روج آفا من منزل إلى منزل، وعرّف الشعب بنفسه وبالتنظيم. ثلث شعبنا جلس مع القائد "آبو"، وناقش معه وشارك في التحضير لهذه الثورة. ومن أجل هذا الهدف، قُدمت تضحيات جسيمة.

لقد مارس النظام السوري بحق هذا الشعب سياسات الظلم والصهر، وقد تضرر الشعب كثيراً من النظام. إن تجمّع الشعب والتفافه حول الثورة هو رسالة موجهة للنظام. لقد تعرض هذا الشعب للكثير من الآلام، وهناك العديد من القوميات والمكونات والمذاهب التي ذاقت هذا الألم. لكن في ثورة روج آفا، اجتمع كل هؤلاء الناس حول بعضهم البعض، واتحدوا وفق فلسفة وفكر واحد. تاريخياً، وقع العداء بين المكونات وحصلت حالات اقتتال فيما بينهم، أما هذه الثورة فهدفها هو أن يقوم النساء والأطفال والشعب معاً بتطهير هذه الأرض، أرض روج آفا وسوريا، ليعيشوا عليها سوياً.

إن الأمة الديمقراطية في الثورة أتاحت للشعب أن يدير نفسه بنفسه؛ ليس الشعب الكردي فحسب، بل إن جميع المكونات تدير نفسها معاً وتتعلم الدفاع الذاتي. إنهم يديرون أنفسهم في كل المجالات، وجميع المكتسبات في روج آفا هي ملك لهذا الشعب. نحن كوادر الأمة الديمقراطية، ومطالبنا ليست من أجل الشعب الكردي فقط، بل نريد تعريف الشعوب والمذاهب الأخرى بها أيضاً. هناك صعوبات ومشقات في ذلك، لأنهم جعلوا أعين الناس تحمرّ كراهيةً باسم الدولة.

لقد جاء الكثير من الأشخاص من خارج الوطن إلى هنا، وتبنّوا هذه الثورة والأمة الديمقراطية. لقد جاءوا من دول خارجية عديدة وتوجهوا نحو روج آفا، وضحوا بأرواحهم من أجل هذا الوطن. وهذا يثبت أن الأمة الديمقراطية هي من أجل الشعوب كافة. إن فكر وفلسفة القائد قد تجذرت في قلب المجتمع، والشعب يتبنّاها. كما أن أجزاء كردستان الأربعة وخارج الوطن أيضاً يتبنونها.

نحن أيضاً مستعدون للتغيير والتحوّل، ونجهز أنفسنا للقيام بالمهام التي تقع على عاتقنا، ولا سيما حماية الثورة في مرحلة الأمة الديمقراطية؛ إننا نهيئ أنفسنا عبر فكر وفلسفة القائد.

إن التحليلات والدراسات التي نتلقاها في الأكاديمية تمثل فرصة كبيرة لنا لنكون مستعدين لمتطلبات العصر. ومهما كانت الهجمات ومن أي عدو جاءت، فستجدنا متأهبين. فحينما تكون مستعداً للتغيير والتحول، ستكون بالضرورة مستعداً لمواجهة العدو أيضاً.

كونوا مستعدين للتغييرات والتحولات، لكي نكون مستعدين أيضاً للحرب ضد أعدائنا. وبأي شكل من الأشكال خاضوا الحرب ضدنا؛ سواء كان ذلك جسدياً، فكرياً، أو عبر الدعاية (البروباغاندا)، فإننا سنكون قادرين على خوض تلك الحرب وحماية أنفسنا.

(ح)

ANHA