مخاطر أمنية وتباينات سياسية في المشهد السوري

يرى محللون أن المشهد السوري يتجه نحو مرحلة خطرة، مع تحذيرات من انتعاش داعش نتيجة الفراغ الأمني، مقابل إشادة بواقعية قوات سوريا الديمقراطية في تجنب حرب أهلية. في المقابل، انتقد مراقبون اتفاقية 18 كانون الثاني والتي تُعد مدخلاً لتفكيك الإدارة الذاتية مع استمرار التصعيد العسكري في شمال وشرق سوريا.

مخاطر أمنية وتباينات سياسية في المشهد السوري
الأربعاء 21 كانون الثاني, 2026   10:14
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم تطورات الملف السوري من زوايا متعددة، ركّزت على البعد الأمني والسياسي في مناطق شمال وشرق سوريا، وعلى انعكاسات التفاهمات الأخيرة، لا سيما اتفاقية 18 كانون الثاني الجاري.

توقّعات بانتعاش داعش

قالت صحيفة "الأخبار" اللبنانية إن المؤشرات الميدانية الحالية تنذر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل صمت التحالف الدولي والولايات المتحدة تجاه الهجمات التي تنفذها فصائل الحكومة المؤقتة ضد قوات سوريا الديمقراطية.

ورأت الصحيفة أن ما جرى من خروج مرتزقة داعش من السجون التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في مناطق مثل الشدادي، إلى جانب استمرار وجود أسر داعش في المخيمات، وعلى رأسها مخيم الهول، يشكل خطراً أمنياً بالغاً.

ورأت أن هذه المعطيات تفتح الباب أمام إعادة إحياء داعش وعودة الفوضى إلى الشرق الأوسط، معتبرة "أن التخلي الأميركي عن قوات سوريا الديمقراطية، ودعم سلطة أحمد الشرع، يخلق فراغاً أمنياً مرشحاً لاستغلاله من قبل داعش".

ثقافة تمجيد الحرب

بدورها، أثنت صحيفة "العربي الجديد" على موقف قوات سوريا الديمقراطية، ورأت أن قيادتها اتخذت قراراً واقعياً حين أقرت بأن الاستمرار في المعركة المفتوحة التي بدأت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب الشهر الماضي كان سيقود إلى مجزرة واسعة وحرب أهلية مفتوحة.

وانتقدت الصحيفة ما وصفته بثقافة تمجيد الحرب واحتقار التسويات، والتي تهاجم أي خيار يهدف إلى تقليل الخسائر البشرية. ولفتت إلى أن هذه الثقافة تميل إلى تضخيم الانتصارات الرمزية في لحظات الهزيمة، وتتعامل مع التحولات العسكرية والتكنولوجية بعقلية خطابية قديمة.

وخلصت الصحيفة إلى "أن تغيير أساليب النضال بات ضرورة، إلى حين تبلور قناعة سورية أوسع بأن الفيدرالية أو اللامركزية السياسية قد تمثل مخرجاً عملياً لأزمات البلاد، قبل أن يصبح التقسيم خياراً مفروضاً".

من جهتها، انتقدت صحيفة "العرب" اللندنية بنود اتفاقية الثامن عشر من كانون الثاني الجاري، وذكرت أن "المهلة التي حددتها الحكومة المؤقتة تكشف أن التفاهم المطروح ليس سوى مجموعة شروط إضافية تهدف إلى دفع الأكراد للتنازل عن المناطق الخاضعة لسيطرتهم".

ورأت الصحيفة أن "ذلك يعني عملياً تفكيك الإدارة الذاتية وإنهاء أي طموح لحكم محلي". وأضافت "أن الإعلان عن الاتفاقية تزامن مع إرسال دمشق تعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط الحسكة"، في مؤشر على توجه الحكومة نحو تصعيد التوتر ومواصلة الهجمات.

(ع م)