سوريا أمام اختبار المصالحة الشاملة وإيران على مفترق سيناريوهات مفتوح

يرى مراقبون أن أي مشروع سياسي في سوريا لا يقوم على الاعتراف بالتنوع الديني والطائفي والإثني، ولا يضمن مشاركة حقيقية لجميع المكونات في صنع القرار، سيظل مشروعاً هشّاً وقابلاً للانهيار. وفي المقابل، تبدو إيران أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين صفقة نووية مؤقتة تُبقي النظام قائماً، أو تصعيد عسكري محدود، أو استمرار الاحتجاجات بما قد يقود في نهاية المطاف إلى تغيير جوهري في بنية الحكم أو في سلوكه السياسي.

سوريا أمام اختبار المصالحة الشاملة وإيران على مفترق سيناريوهات مفتوح
الخميس 15 كانون الثاني, 2026   09:20
مركز الأخبار

سلطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الضوء مسار المصالحة الوطنية في سوريا، وتطورات الاحتجاجات المتجددة في إيران، إضافة إلى الجدل المتصاعد حول مستقبل غرينلاند بين واشنطن وأوروبا.

نحو مصالحة وطنية شاملة في سوريا

رأت صحيفة العرب أن الأزمة السورية وصلت إلى مفترق طرق حاسم، مؤكدة أن أي مشروع سياسي مستقبلي لا يعترف بالتنوع الديني والطائفي والإثني في البلاد، ولا يضمن مشاركة جميع المكونات في صنع القرار، سيبقى هشاً وقابلاً للانفجار.

وشددت الصحيفة على أن سوريا ليست دولة "أغلبية صافية"، بل فسيفساء من المكونات المتداخلة التي يمكن أن تتحول إلى مصدر قوة إذا جرى توظيفها ضمن عقد اجتماعي جديد قائم على المواطنة المتساوية والدستور المدني.

ودعت الصحيفة إلى دستور مدني يفصل الدين عن الدولة، ويمنع هيمنة أي فئة عددية، ويرافقه إصلاح عميق للمؤسسات الأمنية والقضائية، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لمصالحة وطنية شاملة توقف دوامة العنف والانقسام.

احتجاجات إيران… محطات واحتمالات

تناولت صحيفة القدس العربي تاريخ الاحتجاجات في إيران، من تظاهرات عام 1999 مروراً بالحركة الخضراء عام 2009، واحتجاجات 2019 ذات الطابع المعيشي، وصولاً إلى حراك 2022 بعد مقتل جينا أميني، ثم الموجة الأحدث المرتبطة بتدهور العملة والأوضاع الاقتصادية.

وأشارت الصحيفة إلى أن السمة المشتركة لهذه الاحتجاجات هي تحول المطالب من اقتصادية ومعيشية إلى سياسية تمس رأس النظام، مع تصاعد غير مسبوق في استهداف موقع المرشد والمؤسسة الدينية.

وبيّنت الصحيفة أن الجديد في الاحتجاجات الحالية هو تزامنها مع متغيرات إقليمية كبرى، ما دفع النظام إلى ربطها بالخارج، ولا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل، من دون تقديم أدلة مقنعة، في مقابل إصرار المحتجين على أن أسباب الحراك داخلية.

ورجحت الصحيفة أن تبقى إيران أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين صفقة نووية مؤقتة تنقذ النظام، أو ضربة عسكرية محدودة، أو استمرار الاحتجاجات بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في بنية الحكم أو سلوكه.

 غرينلاند وحلم الاستقلال

أما صحيفة الخليج فتناولت ملف غرينلاند، ورأت أن واشنطن تتجاهل الرفض الشعبي الواسع داخل الجزيرة لأي تبعية أمريكية أو استمرار للهيمنة الدنماركية، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو 85% من السكان يرفضون التحول إلى مواطنين أمريكيين أو دنماركيين.

ولفتت الصحيفة إلى أن الإغراءات الاقتصادية الأمريكية، بما في ذلك عروض مالية كبيرة، لم تنجح في تغيير موقف سكان غرينلاند البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة، الذين يتمسكون بخيار الاستقلال الكامل.

وذكرت الصحيفة أن هذا الملف مرشح لمزيد من التعقيد، وقد يؤدي إلى تعميق التصدعات في العلاقات الأوروبية–الأمريكية، في ظل إصرار الغرينلانديين على تقرير مصيرهم بعيداً عن صراعات القوى الكبرى.

(م ح)