منصة نسائية تعلن حملة تضامن مع الإدارة الذاتية واحتجاجات إيران

أطلقت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء، حملة لدعم الاحتجاجات المستمرة في إيران، والإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا وشمال وشرق سوريا، مؤكدةً أن التضامن النسوي العابر للحدود ضرورة تاريخية لمواجهة القمع والحروب في المنطقة.

منصة نسائية تعلن حملة تضامن مع الإدارة الذاتية واحتجاجات إيران
الأربعاء 14 كانون الثاني, 2026   16:01
مركز الأخبار

أطلقت "المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء" حملة لدعم الاحتجاجات في إيران ودعم ومساندة في روج آفا وشمال وشرق سوريا، وذلك خلال بيان، بعنوان "نداء إلى جميع النساء، متجاوزات الحدود والجنسيات والهويات". 

ويأتي إطلاق هذه الحملة في ظل موجة احتجاجات متواصلة تشهدها إيران وشرق كردستان منذ أكثر من أسبوعين، تنديداً بالاستبداد الداخلي وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. كما يتزامن ذلك مع الهجمات العنيفة التي تعرّضت لها أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، والتي نفذها مرتزقة الحكومة المؤقتة.

وجاء في البيان: "إن الاحتجاجات الحالية في إيران امتداد مباشر لا يمكن إنكاره لانتفاضة "Jin, Jiyan, Azadî" التي لم تكن رد فعل مؤقتاً، بل هجوماً جذرياً على النظام الحاكم برمته، وعلى شرعية هياكل القمع، وعلى علاقات الهيمنة، تُظهر هذه الحركة أن المجتمع الإيراني قد دخل مرحلة نضال لا رجعة فيها، مرحلة انهار فيها الخوف وتشكّلت فيها إرادة جماعية للتغيير الجذري".

وأضاف البيان: "أننا لا نعتبر هذا الصوت صوت المرأة الإيرانية فحسب، بل صوت جميع النساء العربية، والبلوشية، والتركية، والكردية، والمازانية، والأفغانية، وجميع النساء اللواتي عانين ويلات الحرب والقمع والفقر والتمييز في إيران والمنطقة والعالم، هذا النضال لا يعرف حدوداً وهو موجه إلى جميع النساء اللواتي انتُهكت حريتهن وكرامتهن الإنسانية بشكل ممنهج".

وأشار البيان إلى أنه اليوم، وفي ظل الحصار الشديد واللاإنساني الذي يُفرض على حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، أدى انقطاع المياه والكهرباء والأدوية والخدمات الأساسية إلى حصد أرواح آلاف المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن، وتابع البيان: "نعتبر الهجمات التي طالت المناطق السكنية والتهديدات المستمرة لحياة السكان، والعقاب الجماعي الذي مورس ضدّهم، أمثلةً واضحةً على الجرائم المرتكبة ضدّ المدنيين، والصمت حيالها يُعدّ تواطؤاً في العنف".

وأوضح البيان أنه في الوقت نفسه يشكل الوضع الراهن في إيران في ظل تصاعد التوترات، الإقليمية وتهديد الولايات المتحدة وحلفائها بشن هجوم عسكري، وأضاف: "نؤكد بكل حزم أن لا الاستبداد الداخلي ولا الحرب الخارجية هما سبيل تحرير الشعب".

وأكد البيان أن إضرابات النساء ومقاومتهن في السجون، ومقاومة السجينات السياسيات، والحضور النسائي الواسع والواعي والتقدمي في الشوارع، رسخت مكانتهن الحاسمة في قلب هذه الثورة، وأثبت شعار "Jin, Jiyan, Azadî" أن تحرير المجتمع لا يتحقق إلا من خلال التنظيم الشعبي، والتنظيم الذاتي الجماعي، وكسر علاقات الهيمنة، فالنساء لسن هامشيات، بل هنّ قوته الدافعة وضميره المتيقظ.

وشدد البيان أن هذا النضال لا يقتصر على كونه احتجاجاً داخلياً فحسب، بل هو جزء من معركة أوسع نطاقاً ضد الأنظمة الاستبدادية والعسكرة والإسلام السياسي في جميع أنحاء المنطقة، لافتاً إلى "تشابه مظاهر القمع في إيران وسوريا وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط"، منوهاً إلى تجربة روج آفا في الإدارة الذاتية الديمقراطية، والتي تتمحور حول تحرير المرأة والتعايش بين القوميات والدفاع عن المجتمع، يعد نموذجاً حياً وملهماً لنضالات التحرر في المنطقة.

وأضافت المنصة في بيانها "نؤمن اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن وحدة المرأة على مستوى عابر للحدود والأقاليم، متجاوزةً الهويات العرقية والدينية والحزبية ضرورة تاريخية، إن تشكيل منصات مشتركة للنساء في الشرق الأوسط لمواجهة الحرب والحصار والاحتلال والقمع والنظام الأبوي ليس خياراً، بل شرط أساسي لبقاء النضال وتقدمه".

ونوه البيان إلى أن الاحتجاجات الحالية في إيران، وإن كانت متجذرة في أزمة اقتصادية وفساد مستشرٍ وانهيار اجتماعي، إلا أنها في جوهرها تحدٍّ لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ملكية أم دينية.

كما أكدت المنصة على دعمها الكامل وغير المشروط للسجناء السياسيين، لا سيما السجينات والدفاع عن أهالي الأشرفية والشيخ مقصود وغيرهما من المناطق المحاصرة، مشدداً أن الصلة بين الشارع والسجن والأحياء المحاصرة هي أساس استمرار الثورة.

واختتم البيان بالتأكيد على أنه في رؤية مجتمع حرّ مستقبلي، يُعدّ الاعتراف بحقوق جميع القوميات والتنوع اللغوي والثقافي، والمساواة بين الجنسين والمشاركة المباشرة للشعب في صنع القرار مبادئ لا يمكن تجاهلها، مؤكداً على أن إنشاء مجالس شعبية ولجان محلية وشبكات مقاومة منسقة ضرورة ملحة وحيوية.

 وأضاف: "لقد حان الوقت لكي تتحد النساء والقوى الديمقراطية في الشرق الأوسط؛ للوقوف في وجه الحرب والحصار والقمع، ولبناء مستقبل لا تكون فيه أي امرأة ضحية للسلطة أو الحدود أو الأسلحة، إن انتفاضة "Jin, Jiyan, Azadî"، قائمة وستستمر حتى تتحقق الحرية والمساواة وسيادة الشعوب على مصيرها".

(ي م)