مطالبات عربية بالوقف الفوري للهجمات على أحياء حلب والعودة إلى الاتفاقات الموقعة

أدانت مجموعة من المثقفين والإعلاميين والسياسيين العرب والمصريين، الهجمات التي يشنها مرتزقة الحكومة المؤقتة على أحياء حلب المحاصرة، وطالبت بالوقف الفوري للهجمات والعودة إلى الاتفاقات الموقعة وفتح تحقيقات دولية مستقلة حول الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والطواقم الطبية.

مطالبات عربية بالوقف الفوري للهجمات على أحياء حلب والعودة إلى الاتفاقات الموقعة
السبت 10 كانون الثاني, 2026   21:59
مركز الأخبار

أصدرت مجموعة من المثقفين والإعلاميين والسياسيين العرب والمصريين، اليوم، بياناً للتنديد بالهجمات على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد المحاصرة في مدينة حلب، جاء فيه:

"نحن، مجموعة من المثقفين والإعلاميين والسياسيين العرب والمصريين، نُعرب عن إدانتنا الشديدة واستنكارنا القاطع لما يجري في سوريا من تصعيد دموي خطير، في ظل اللقاءات والاتفاقات التي عُقدت في باريس بين ما تُسمّى “الحكومة المؤقتة” والجانب الإسرائيلي، وبحضور رسمي تركي ممثل بوزير الخارجية هاكان فيدان، بما يكشف بوضوح طبيعة المسار السياسي الجاري، ومآلاته الخطيرة على وحدة سوريا وشعبها.

لقد بات جلياً أن المشروع الذي يُراد فرضه على سوريا اليوم هو مشروع إقصائي أحادي، تقوده عقلية الإسلام السياسي، لا ترى في سوريا وطنًا متعددًا، بل ساحة إخضاع، ولا تعترف بتنوعها الديني والقومي والثقافي، بل تسعى إلى فرض نموذجها بالقوة والعنف والتطهير الرمزي والمادي.

وإذ ندين بأشد العبارات الهجمات التي تنفذها الفصائل المتطرفة وبقايا تنظيمات داعش والقاعدة، الموجودة عمليًا ضمن تشكيلات ما يُسمّى “جيش الحكومة المؤقتة”، فإننا نحمّل هذه الحكومة المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية الكاملة عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، من قتل وخطف وتهجير واستهداف ممنهج.

لقد شهدنا في الأشهر الماضية جرائم مروعة بحق المدنيين في الساحل السوري والسويداء، من علويين ودروز ومسيحيين، وها نحن اليوم نشهد تكرار المشهد ذاته في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وهما حيّان ذوا غالبية كردية، في استكمال واضح لمسار استهداف المكونات السورية واحدًا تلو الآخر.

إن قتل المدنيين بسبب انتمائهم الديني أو القومي، أياً كان هذا الانتماء، هو جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، لا يمكن تبريرها ولا التغطية عليها ولا القفز فوقها سياسيًا أو إعلاميًا.

كما ندين بشدة استهداف المستشفيات ودور العبادة، بما فيها:

مستشفى خالد فجر، مستشفى عثمان، ومستشفى ياسين، إضافة إلى استهداف الجوامع والكنائس، وقتل الأطباء والممرضين والمسعفين، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية، ولكل ما تبقى من معنى للمدنية والإنسان.

وندين كذلك الدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام التي تضلل الرأي العام، وتحجب الحقيقة، وتسوّغ الجريمة، وتساند القاتل بدل أن تقف مع الضحايا والمدنيين الأبرياء.

ونُذكّر بأن ما يجري اليوم هو أيضاً نتيجة مباشرة لتهرّب الحكومة المؤقتة من الالتزام باتفاقي 1 أبريل و10 مارس، وعدم احترامها لمسار الحوار والتفاهم، واختيارها طريق القوة بدل السياسة، والعنف بدل الشراكة الوطنية.

إن ما عبّر عنه أهل الشيخ مقصود والأشرفية، كما عبّر عنه أهل السويداء والساحل وغيرهم، ليس تمرّداً، بل إرادة سورية حرة، ترفض الخضوع لمشروع هيئة تحرير الشام، وترفض اختزال سوريا في هوية واحدة، أو إخضاعها لمنطق الميليشيا والوصاية والتكفير السياسي.

وعليه، فإننا نطالب بـ:

- الوقف الفوري لكل العمليات العسكرية ضد المدنيين في جميع المناطق السورية.

- العودة إلى الاتفاقات الموقعة، والالتزام بمسار الحوار السياسي الشامل.

- فتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والطواقم الطبية.

- دعوة الدول العربية، والجامعة العربية، والمجتمع الدولي، لتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والعمل الجاد لوقف المجازر وحماية المدنيين، والدفع نحو حل سياسي عادل يضمن وحدة سوريا وتنوعها وكرامة شعبها.

إن سوريا لن تُبنى بالإقصاء، ولا تُحكم بالسلاح، ولا تُوحَّد بالعنف، بل بالاعتراف بتنوعها، وبالعدالة، وبالشراكة، وبالسياسة، لا بالقتل".

(ف)