سوريا في مرحلة انتقالية حساسة وصراع شرق المتوسط يعيد رسم توازنات القوة الإقليمية

يرى مراقبون أن سوريا لا تزال تمرّ بمرحلة انتقالية شديدة الحساسية، في ظل تحديات أمنية وسياسية وإعلامية متشابكة، تستدعي مقاربة أكثر شمولاً تُشرك المجتمع في مسار إعادة البناء بدل تكريس منطق الإقصاء. وفي موازاة ذلك، تتقاطع في شرق البحر المتوسط ملفات الطاقة والأمن والتحالفات العسكرية، حيث تعيد "قمة القدس" الثلاثية التي جمعت إسرائيل واليونان وقبرص رسم توازنات القوة في المنطقة، وتحولها إلى ساحة صراع جيوسياسي مفتوح مع تركيا.

سوريا في مرحلة انتقالية حساسة وصراع شرق المتوسط يعيد رسم توازنات القوة الإقليمية
الإثنين 5 كانون الثاني, 2026   09:33
مركز الأخبار

سلّطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الضوء على هشاشة الوضع السوري في المرحلة الانتقالية، بالتوازي مع تحوّلات جيوسياسية متسارعة في شرق البحر المتوسط على خلفية قمة القدس الثلاثية بين إسرائيل واليونان وقبرص، إضافة إلى الملف اليمني ومساعي صناعة الاستقرار عبر الحوار.

سوريا والحاجة إلى العقلانية

في الشأن السوري، رأت مجلة "المجلة" أن أحد أبرز التحديات يتمثل فيما وصفته بـ "الثقة الزائدة" لدى بعض المسؤولين ومحيطهم، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه مخاطر جسيمة بعد سنوات طويلة من القمع والحرب.

 وأشارت المجلة إلى أن ما تحقق خلال عام واحد يُعد إنجازاً مهماً، لكنه لا يلغي أن طريق بناء دولة قوية وموحدة ما زال طويلاً ومليئاً بالعقبات، من الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة السورية، إلى تعقيدات العلاقة مع إيران،  مماطلة تنفيذ الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، فضلاً عن الجراح المفتوحة في السويداء، وتهديدات بقايا اعش وبقايا النظام السابق.
وانتقدت المجلة الخطاب الإعلامي المتناقض بين التهويل والتطبيل، معتبرة أن تغييب النقاش العقلاني يسهم في تعميق الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويزيد من نقمة المواطنين، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى شراكة حقيقية مع شعبها في مسار إعادة البناء.

تحالف إسرائيل – اليونان – قبرص يضع تركيا أمام تحديات استراتيجية

وفي ملف آخر، كتبت صحيفة النهار أن "قمة القدس" والاتفاقات التي أعقبتها لإجراء مناورات عسكرية مشتركة بين إسرائيل واليونان وقبرص رفعت مستوى التأهب التركي، ووسّعت نطاق الصراع الجيوسياسي بين أنقرة وتل أبيب من الساحة السورية إلى البحر المتوسط.

وأشارت الصحيفة إلى أن تل أبيب تسعى إلى ترسيخ تحالف إقليمي بصيغة "3+1" مع الولايات المتحدة، يركز على الطاقة والأمن، ويهدف إلى تطويق تركيا وإعادة رسم خريطة التحالفات الإقليمية، بما يحد من طموحات أنقرة البحرية المرتبطة بعقيدة "الوطن الأزرق". كما ربطت “النهار” هذا المسار بمشاريع اقتصادية كبرى، أبرزها ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا، الذي يمنح قبرص موقعاً استراتيجياً ويستبعد تركيا.

اليمن وخيار صناعة الاستقرار

أما صحيفة الشرق الأوسط فتناولت الملف اليمني من زاوية مختلفة، معتبرة أن الترحيب الواسع باستضافة السعودية للحوار الجنوبي يعكس حاجة ملحّة إلى الحلول السياسية القائمة على الحوار والتوافق.

ورأت الصحيفة أن هذا التوجه يندرج ضمن خيار سعودي أوسع لصناعة الاستقرار في المنطقة، في ظل عالم يشهد اضطرابات كبرى من أوكرانيا إلى أميركا اللاتينية.

وأكدت الشرق الأوسط أن صيانة الدول والخرائط لا تتم بالقوة، بل عبر التسويات العادلة وبناء مؤسسات جامعة، معتبرة أن نجاح الحوار الجنوبي قد يشكّل نموذجاً يُحتذى به لدول تعاني من الانقسامات والحروب الداخلية.

(م ح)