ليلى قره مان: حقوق المرأة غير قابلة للتفاوض وإبعادها سيفشل أي عملية سياسية

أكدت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، ليلى قره مان، أن حقوق المرأة في سوريا الجديدة غير قابلة للتفاوض، وأنها شريكة وطنية وأساسية في بناء سوريا عادلة ومستقرة، مشيرةً إلى أن اللامركزية تشكّل المسار الأساسي لهم، لما توفره من مساحة واسعة وآمنة تضمن تنوّع مكونات الشعب السوري.

ليلى قره مان: حقوق المرأة غير قابلة للتفاوض وإبعادها سيفشل أي عملية سياسية
السبت 3 كانون الثاني, 2026   06:00
الحسكة
بوطان حسين

تحدثت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، ليلى قره مان، في حديثٍ خاص لوكالتنا، عن المشهد السوري العام، مستعرضةً أبرز المتغيرات التي شهدتها البلاد على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والاجتماعية خلال عام 2025، كما تطرقت إلى واقع المرأة السورية في ظل هذه التحولات، والتحديات التي تواجهها، والدور الذي تؤديه في المرحلة الراهنة.

وأوضحت ليلى قره مان أن عام 2025، كان مليئاً بالمحطات التي كانت بحاجة للتغيير والتعديل ليكتمل المسار الجديد الذي يتناسب مع تطلعات الشعب السوري، منها سقوط نظام البعث الذي أوصل سوريا إلى حافة الهاوية على جميع الصعد، مؤكدة أن هذا الإنجاز تحقق بفضل تضحيات وجهود السوريين، وعدّت سقوط البعث ولادة جديدة للسوريين بعد سنوات طويلة من المعاناة والتحديات التي واجهها السوريون.

وأضافت أن سوريا دخلت مرحلة جديدة عقب سقوط البعث، وما تبعه من انفتاح خارجي وخطوات متسارعة شهدها عام 2025، تمثلت في الانفتاح الدبلوماسي ورفع العقوبات المفروضة على البلاد، إلى جانب إبرام عدد من الصفقات الهادفة إلى تحسين الوضع الاقتصادي. وتابعت قائلةً: "سوريا اليوم دون أي قيود".

أما على الصعيد الداخلي، فقد أشارت ليلى قره مان إلى أن الخطوات التي قامت بها الحكومة الانتقالية مثل ما يسمى "مؤتمر الحوار الوطني والإعلان الدستوري وانتخابات مجلس الشعب"، كانت سريعة وبحاجة إلى المزيد من الوقت والحوار والنقاش بين السوريين أنفسهم حتى يكتمل هذا المسار.

وأكدت أن النتائج الناجمة عن هذه الخطوات شوهدت بشكل ميداني، من مجازر الساحل السوري وصولاً إلى السويداء، وما تبعه من انفجارات داخل الكنائس والجوامع، بالإضافة إلى الهجمات المتواصلة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، إلى جانب ازدياد وتيرة خطاب الكراهية والاعتداءات.

ولفتت ليلى قره مان إلى أن سياسات الحكومة الانتقالية، تكرس مبدأ النظام المركزي، وسط غياب تمثيل حقيقي للمكونات السورية، وبناء الثقة بين السوريين التي تُعد من أساسيات بناء الدولة الجديدة، إلى جانب غياب مبدأ المساواة والمبادئ الديمقراطية، وعدم وجود آلية واضحة وشفافة للعدالة الانتقالية.

وأكدت أن اتفاقية 10 آذار كانت نقطة إنقاذ لسوريا من كارثة إنسانية، وعدّتها "إطاراً وطنياً وديمقراطياً لضبط المسار الجديد"، مشيرة إلى أنّ هذه الاتفاقية شكّلت حالة من الطمأنينة بين السوريين وأصبحت مصدر ارتياح لهم.

وشددت على ضرورة عدم حصر اتفاقية 10 آذار، في بند واحد، ألا وهو اندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، وقالت: "هناك بنود تحتاج للوقوف عندها، مثل وقف إطلاق النار، والتمثيل المتساوي والمشاركة الحقيقة لجميع المكونات السورية، وعودة المهجرين إلى مناطقهم".

تهميش النساء في سوريا يضعهن أمام مرحلة جديدة

وفيما يخص تطلعات السوريين والسوريات، رأت ليلى قره مان أن الخطوات التي قامت بها الحكومة الانتقالية على هذا الصعيد كانت مخيبة لآمال السوريين وطموحاتهم وتطلعاتهم، ولم تعبّر عن الإرادة السورية وخاصة المرأة، وذكرت أن حصر دورها في المنزل ومحاولات إقصاءها وتهميشها من المشهد السوري، يُعدّ إجحافاً يضع النساء السوريات كافة أمام مرحلة جديدة.

وشددت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، ليلى قره مان، على أن حقوق المرأة السورية "غير قابلة للتفاوض في سوريا الجديدة"، مؤكدة ضرورة أن تكون المرأة شريكة فاعلة في عملية بناء سوريا عادلة ومستقرة ومستدامة.

ووصفت المرأة السورية بأنها "الدرع" التي تمتلك "مناعة قوية"، مشيرةً إلى أن التضحيات الكبيرة والنضال الطويل الذي خاضته المرأة السورية لم ينعكس حتى الآن في خطوات عملية حقيقية، إذ لا يزال تمثيلها هشاُ وضعيفاً، بما يكرّس أشكال التمييز والعنف الممارس ضدها.

ودعت الحكومةَ الانتقاليةَ في دمشق إلى إجراء مراجعة نقدية لخطواتها خلال عام 2025، ولا سيما القرارات المتخذة بحق المرأة، والعمل على تصحيحها، وعدم التعامل مع المرأة بوصفها عنصراً ثانوياً.

وأكدت أن المرأة قادرة على قيادة مسار الوحدة الوطنية في سوريا وتصحيح المسار السياسي، مشيرةً إلى أن التجارب القاسية التي خاضتها النساء طوال سنوات الحرب تحوّلت إلى مصدر قوة وإرادة، تمكّنهن من الإسهام في لمّ شمل السوريين.

ودعت ليلى قره مان النساء السوريات إلى تضافر جهودهن وتوحيد الرؤى والكلمة مع بداية العام الجديد، من أجل ضمان حقوقهن في الدستور الجديد. وذكرت أن النساء يشكّلن صمام الأمان لسوريا، مؤكدة أن إعادة المرأة إلى صلب المشهد الوطني السوري تمثل ضرورة وطنية وحاجة ملحّة، في ظل ما تعانيه البلاد من انهيار شامل في مؤسساتها وعلى مختلف الصعد.

وأشارت إلى أن قضية تحرر المرأة باتت قضية أساسية وتحولت إلى نضال عالمي مشترك بين النساء في مختلف أنحاء العالم، مشددة على أهمية ضمان حقوق المرأة السورية دستورياً. ونبّهت إلى أن أي عملية سياسية يتم فيها استبعاد المرأة محكوم عليها بالفشل.

وأضافت قائلة: "نعمل على التواصل مع جميع النساء السوريات بهدف التشبيك فيما بينهن، ومناقشة القضايا الأساسية لتحصيل حقوقهن، وضمان تمثيلهن الحقيقي في مختلف مفاصل المؤسسات، والاستمرار في مسار الحوار النسوي"، مشيرةً إلى وجود تقاطعات مشتركة تتيح العمل الجماعي لتوحيد الجهود والرؤى.

استراتيجية وطنية لتمكين المرأة السورية

وسلّطت الضوء على استراتيجيتهم الوطنية لتمكين المرأة السورية، قائلة: "نعمل على صناعة قيادات نسوية قادرة على قيادة المرحلة الجديدة، من خلال برامج وطنية سيتم تنفيذها وعقد ملتقيات خاصة بها خلال العام الجديد".

ونوّهت إلى أن مجلس سوريا الديمقراطية، يشكّل مساحة آمنة للنساء، مؤكدة العمل على توسيع هذه المساحة في الفترات القادمة عبر تنظيم ملتقيات تهدف بالدرجة الأولى إلى توحيد الجهود النسائية.

وأضافت: "نؤمن بدورنا الحقيقي والأساسي، ومستمرون في نضالنا من أجل تحقيق أهداف ومبادئ المرأة السورية في سوريا الجديدة، فمشروعنا هو مشروع نضال وكفاح طويل الأمد".

"ضرورة تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للبناء"

وحول المطلوب من الحكومة الانتقالية في عام 2026، أشارت إلى أنها مطالبة بتصحيح المسار، ومراجعة نقدية للسلوك والأداء في التعامل مع المواطنين، بالإضافة إلى الاستماع والاستجابة لمطالب السوريين، وخلق مساحة آمنة للتظاهر وللتعبير عن الرأي، وعدم تكريس الاستبداد بطرق أخرى.

بالإضافة إلى العمل على تفكيك خطاب الكراهية، وزرع قيم المحبة، والبدء بتطبيق العدالة الانتقالية؛ لأنها تشكل ضرورة وطنية لمحاسبة المتورطين والجناة، ولمنع تكرار الانتهاكات، بهدف بناء سوريا حقيقة مبنية على العدالة والمساوة في الكرامة والحقوق، فضلاً عن اتخاذ خطوات من شأنها بناء السلم الأهلي الذي يُعد الركيزة الأساسية لبناء الدولة وضرورة حيوية.

وأكدت ليلى قره مان أن سوريا اليوم أمام مفترق طرق، مشددة على ضرورة تحويل التحديات إلى فرص حقيقة للبناء من أجل تجنيب سوريا أزمات أخرى أو الوقوع في فوضى، ولتحقيق ذلك طالبت الحكومة الانتقالية بضرورة ضبط القطاع الأمني وعدم ربط كل حدث بفلول النظام البائد لتبرير تجاوزاتها الأمنية، وقالت:" هذا لم يعد مقبولاً على الإطلاق".

وأضافت أن من المهام الأساسية للحكومة الانتقالية حماية المواطنين بالدرجة الأولى، وتوفير مساحة آمنة لحرية التعبير عن الرأي وحق التظاهر، مؤكدة رفضها القاطع لإراقة دماء السوريين وتعميق معاناتهم.

وقالت إن "فتح باب الحوار بين الحكومة والمواطن السوري حول مختلف القضايا، وشكل الدولة، على طاولة مفتوحة، يُعدّ خطوة أساسية لبناء الثقة بين الطرفين"، مشيرةً إلى أن ذلك من شأنه ملء الفراغ والشرخ القائم، وهو ما يجب أن يكون من أولويات الحكومة، بوصفه الطريق للخلاص من المعاناة، ووقف سفك المزيد من الدماء، ومعالجة آلام الماضي.

مشيرةً إلى "أن الرضى الشعبي عامل بالغ الأهمية، والتوافق الوطني سيقودنا إلى شراكة حقيقية ووحدة وطنية أرضاً وشعباً"، وتابعت أن سوريا بحاجة إلى التحول الديمقراطي لتكون موحدة ومستقرة وديمقراطية بشراكة كل السوريين وبحضور المرأة السورية.

كما أكدت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، أن اللامركزية هي مسارهم الأساسي الذي يعملون من أجله، معتبرة أن سوريا الجديدة تليق بها اللامركزية التي تحتضن التنوع الثقافي والإثني والديني، ما يمنح مساحة واسعة لمشاركة المرأة، وقالت: "اللامركزية هي السبيل الأساسي لبناء سوريا جديدة، عادلة وقادرة ومتينة ومتماسكة بوحدتها الوطنية".

دعوة للحوار الوطني

ودعت ليلى قره مان جميع السوريين والقوى السياسية إلى حوار وطني لمناقشة القضايا العالقة والأساسية التي تبنى عليها أسس الدولة الجديدة، كشكل الحكم والنظام السياسي، ووصفتها بأنها مسؤولية وطنية أمام هذا "المشهد المعقد".

ووجّهت ليلى قره مان رسالة إلى جميع السوريين مع حلول عام 2026، مؤكدة أنهم يقفون أمام تحديات كبيرة ومعقّدة تتطلب إرادة سياسية قوية من مختلف القوى السياسية والوطنية والديمقراطية، بالإضافة إلى فتح نقاشات جادة حول العديد من القضايا الأساسية.

وشددت على ضرورة ألا يقف السوريون مكتوفي الأيدي، بل أن يكونوا صامدين ومبادرين لا منتظرين؛ لأن لهم دوراً أساسياً وحقيقياً في إحداث التغيير الحقيقي في سوريا الجديدة، مؤكدة أهمية استجماع وتوحيد القوى السياسية.

وأشارت إلى أهمية أن تكون هذه القوى جزءاً أساسياً في بناء سوريا المستقبل، من خلال تشكيل تحالفات سياسية قادرة على إحداث التغيير، وهو ما يتطلب توحيد الرؤية المشتركة بين القوى السياسية في الداخل والخارج، والعمل بروح جماعية. وأضافت: "زمن الإقصاء والتهميش انتهى اليوم، ونحن جميعاً مسؤولون أمام وطننا سوريا".

وأعربت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، ليلى قره مان، عن تضامنها مع المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة في مسار التغيير السياسي والديمقراطي في سوريا، كما عبّرت عن تضامنها مع أهالي المفقودين والمعتقلين، ومع عائلات الذين فقدوا حياتهم خلال الأحداث، متمنية الشفاء العاجل للجرحى، والرحمة للشهداء.

كما وجّهت ليلى قره مان رسالة تهنئة بمناسبة حلول عام 2026، أعربت فيها عن أملها بأن يكون عاماً للتماسك والوحدة والتكاتف والتعافي والنهوض، والعودة الآمنة، والنضال المتجدد للمرأة السورية بوصفها جزءاً أصيلاً من تاريخ البلاد، وبناء سوريا المستقبل بمشاركة جميع السوريين والسوريات وبمختلف أطيافهم، ليكون هذا العام نقطة تحوّل في تاريخ سوريا.

وفي ختام حديثها، توجّهت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية ليلى قره مان، بالشكر إلى وكالتنا (ANHA)، لدورها الرائد والمميّز في نقل الحقيقة داخل سوريا وخارجها، متمنيةً لها عاماً حافلاً بالإنجازات، وقالت: "عام سعيد لكم، وخير وسلام لكل سوريا".

(ي م)

ANHA