ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف

اختار ديار قامشلو أن يدافع عن وطنه بكل ما يملك من قلبٍ وروح، منتقلاً من خشبة المسرح إلى خنادق القتال، ليغدو اسمه رمزاً للإصرار والوفاء.

ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
ديار قامشلو خدم قضيته في أحلك الظروف
الجمعة 2 كانون الثاني, 2026   05:50
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

تميز بلال إبراهيم بصوته الذي كان يملأ المكان حياة، وابتسامته التي كانت تزرع الحماسة في النفوس، منذ صغره، امتزجت روحه بالإصرار والشجاعة والمرح والفن، على خشبة المسرح كان يغني للأمل والحرية، وفي خنادق الدفاع كان يقف بثبات لمواجهة كل خطر، حاملاً إرادة لا تهتز وقلباً لا يعرف الانكسار.

ولد بلال إبراهيم، الاسم الحركي ديار قامشلو عام 1994 في مدينة قامشلو بحي الهلالية، في أسرة رسخت فيه حب الوطن والعمل والمثابرة، منذ نعومة أظافره، أبدى شغفاً بالعلم والفن، وكان نموذجا للطفل المفعم بالحيوية، مسؤولاً ومرهف الإحساس في الوقت نفسه.

الفن روح لا تنطفئ

انضم إلى فرقة بوطان عام 2009 آنذاك، والتي يتبع الآن لمركز محمد شيخو للثقافة والفن، وكان أصغر الأعضاء وأكثرهم حضوراً، وفق ما وصفته رفيقته بيريفان بوطان، حيث تميز بصوته الشجي وحركاته العفوية على المسرح لم تكن مجرد أداء، بل كانت رسالة حية تحمل الحماسة والحرية إلى الجمهور.

بيريفان بوطان، زميلته في الفرقة، قالت: "منذ أول مرة غنى فيها، شعرت أن المكان كله ينبض بالحياة، كان يمتلك قدرة عجيبة على جذب الانتباه دون أن يفرض نفسه، وكان دائما يحفزنا لنقدم أفضل ما عندنا، كان قلبه وروحه في كل أغنية، وكل من سمع صوته شعر بقوة الإيمان بالحرية والكرامة".

وأضافت بيريفان بوطان: "أتذكر كل لحظة تمر علينا في التدريبات، كيف كان يشجعنا ويضحك معنا، ويحفزنا لنرتقي في الغناء والفن، كان صوته الفردي يحرك القلوب، وكأن كل نغمة منه تحمل رسالة وطنية، وكل حركة من حركاته تقول لنا: نحن قادرون على التغيير، مهما كانت الظروف صعبة".

الوطن حب لا ينكسر

رفض الابتعاد عن وطنه، وواجه الاعتقال والتعذيب مرات عدة من قبل النظام البعثي، لكنه لم يتخلَّ عن قناعاته الوطنية، بعد استشهاد رفيقه المقرب ديار، حمل اسمه الحركي ديار قامشلو الذي استشهد في 4 آب 2023 تكريماً له، وانضم إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية عام منذ بداية ثورة روج افا، مواصلاً درب الشهداء بكل شجاعة وإخلاص.

واستشهد ديار شورش، برزان قامشلو، هيوا قامشلو وأورهان قامشلو في 4 أب 2023 بقصف مسيرة تابعة للاحتلال التركي على طريق قامشلو- عامودا.

والدته، سنيحة حواس، قالت: "كان حبّي له أكبر من كل الكلمات. لم ينادني "أمّي"، بل "أم بلال". منذ طفولته، كان قلبه مليئاً بالشجاعة، وفي الوقت نفسه حبّاً لكل من حوله. لم يعرف الخوف، وكان دائماً يقدّم نفسه للآخرين قبل نفسه. كان يحمي أصدقاءه ويواسي من يحتاجه، ويرفض الظلم بكل قوة. أعاهد ابني أن أمضي في طريقه، وأن أكمل ما بدأه، ولن أتخلّى عن قضية الشهداء أو عن أحلامه وطموحاته."

وأضافت سنيحة حواس: "لقد واجه كل الصعوبات، ومر بالاعتقالات والتعذيب، لكنه لم يترك نضاله ولم يغير مساره، كان دائماً يقول لي "الوطن أهم من كل شيء يا أمي"، كان يحب وطنه كحبه لي، وكان قلبه ممتلئاً بالعطاء، سواء لعائلته أو لأصدقائه أو لوطنه، هذه الروح لا يمكن أن تموت".

القتال امتداد للفن والشغف

شارك ديار في جبهات عدة أبرزها كري سبي، سري كانيه، تل تمر، وكان يسعى دوماً إلى المواقع الأمامية. أحمد عبد الواحد، رفيقه في الجبهة، يقول: "كان الأخ والصديق والرفيق في كل لحظة، في الخنادق والصفوف الأمامية، كان أول من يواجه الخطر، ويحفز الآخرين بروحه المرحة وشجاعته، كنت أراه أمامي في كل معركة، لا يهاب الموت، ويدفعنا جميعاً للأمام، تعلمت منه معنى التضحية والوفاء، لم يكن مجرد مقاتل، كان روحاً تملأ المكان بكل طاقة حماسية".

ويضيف أحمد:" أتذكر عندما قاتلنا معاً في سري كانيه وكري سبي، وتل تمر كنا نواجه أصعب الظروف، ومع ذلك كان يبتسم دائماً، ويحفزنا، ويجعلنا نثق أننا سننجح. خبر استشهاده صدمنا لا أصدق أنه رحل، لكنه ترك إرثاً لا ينسى".

ذكريات الفن والمقاومة

ترك ديار قامشلو بصمة لا تمحى في ذاكرة زملائه وأصدقائه، بيريفان بوطان تقول: "كان يحوّل أي مساحة يقف فيها إلى فضاء ينبض بالحياة، كان يرفع شارة النصر في كل مناسبة، ويحمل الأغاني الفردية التي تتحدث عن الحرية والشجاعة في قلبه قبل أن تصل إلى الجمهور، رغم صغر سنه، كان أكبر من عمره في الإرادة والقوة. كل من غنّى معه شعر بروحه، وكل من شاهده على المسرح شعر بأنه أمام مثال حي للشجاعة والإبداع".

رحيل وبقاء الأثر

استشهد بلال إبراهيم "ديار قامشلو" في الـ 2 من كانون الثاني 2025، إثر استهداف مسيرة للاحتلال التركي محيط سد تشرين، ليترك خلفه إرثاً من الشجاعة والفن والحب للوطن، ولتبقى ذكراه حية في قلوب الجميع.

بيريفان بوطان أشارت إلى أن: "رحيله صدم الجميع، لكنه خلّد نفسه بيننا كرمز للشجاعة والفن والوفاء، سيبقى صوته وإصراره على الدفاع عن الحق حياً في كل قلب يعرفه، وسيبقى اسمه مثالاً لكل من يحمل رسالة الوطن في قلبه، رحل ديار قامشلو، لكن صوته وابتسامته وروحه المرحة والإصرار الذي تحلّى به في المسرح والخندق ما زالت حاضرة في ذاكرة الجميع، رمزاً للثبات والمقاومة والفداء".

(أ ب)

ANHA