آلدار خليل: رسالة القائد عبد الله أوجلان تهدف إلى الحلّ الاستراتيجي

أوضح عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي، آلدار خليل أنّ رسالة القائد عبد الله أوجلان للعام الجديد هي في غاية الأهمية ولها دلالة كبيرة، وقال: "إنّها رسالة استراتيجية لحل الأزمات في سوريا والشرق الأوسط، وعلى من في دمشق والقوى الفاعلة في المنطقة الإصغاء إليها جيداً والتفكير فيها".

آلدار خليل: رسالة القائد عبد الله أوجلان تهدف إلى الحلّ الاستراتيجي
الأربعاء 31 كانون الأول, 2025   11:59
مركز الأخبار

وجّه القائد عبد الله أوجلان يوم الثلاثاء 30 كانون الأول، رسالة بمناسبة العام الجديد، وتحدّث فيه عن الوضع في سوريا، الاندماج الديمقراطي، حل المشكلات، ودور تركيا بالحل في سوريا. 

وحول هذا الموضوع، أجرينا لقاءً مع عضو الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، آلدار خليل.

* وجّه القائد عبد الله أوجلان رسالة لرأس السنة، يتعلّق جزء منها بسوريا وشمال وشرق سوريا، كيف تقيّمون هذه الرسالة؟

رغم أنّ رسالة القائد عبد الله أوجلان رسالة تهنئة بحلول عام 2026 ونهاية عام 2025، إلّا أنّها تحمل دلالة بالغة الأهمية للشعب الكردي وكردستان وللشعب السوري والشرق الأوسط كافة، ويظهر توجيه هذه الرسالة في هذا التوقيت الحساس مدى تأثير القائد ومكانته القيادية والفاعلة في الشرق الأوسط، فهو يقدّم نموذجاً وتصوراً ومشاريع من أجل الحل، وقد أسهمت هذه الآراء والتصورات في إحداث تغييرات إيجابية عديدة في المنطقة.

بقي القائد عبد الله أوجلان في سوريا وروج آفاي كردستان عشرين عاماً، وأسّس قاعدة تنظيمية كبيرة، ولولا هذه القاعدة، لما تحققت هذه التطورات الحالية، كما وجّه القائد عبد الله أوجلان رسالة مماثلة في بداية "ربيع الشعوب"، وأصبحت رسالته بمثابة دليل واستراتيجية اعتمد عليها كل من يحب الحرية ويؤمن بالديمقراطية، فقد قال حينها: "لكي نكون ربيع الشعوب، يجب ألّا نكون جزءاً من صراع السلطة، وأن نتّبع الخط الثالث، الذي يقوم على بناء وتطوير نظام المجتمع الديمقراطي"، ومن لم يعتمد على هذه الرسالة هُزم.

تشهد المنطقة حالياً اضطراباتٍ وأزمات كبيرة، وتُرتكب فيها مجازر مروعة، وتُثار الفتن والانقسامات بين المكونات، هذا الوضع لا يسهم في حل المشكلات وليس حلاً، لذا، فإنّ رسالة القائد بالغة الأهمية، فهي ضرورية ليس فقط للكرد، بل لجميع أبناء الشعب السوري، ويجب على دمشق والقوى الفاعلة في المنطقة أن تصغي إلى هذه الرسالة جيداً، فعلى الجميع أن يدركوا أنّ مشاريع القائد وآراءه وتصوراته هي الحل للمشكلات، فالقائد يشارك رؤيته حتى لا تتكرّر الفوضى الحالية في عام 2026، لذا فإنّ رسالة القائد عبد الله أوجلان هي رسالة استراتيجية.

فعلى سبيل المثال، لأنّ الموجودين في دمشق لا يلتزمون بهذه الرسالة، فقد أدّت سياساتهم إلى وقوع مجازر في مناطق الساحل والجنوب من سوريا، واندلاع اشتباكات وهجمات في حلب، ولم يتحقق السلام ووقف إطلاق النار في سوريا حتى الآن، وهذه ليست مجرّد أزمة، بل هو زرع لبذور الفتنة والانقسام بين المكونات، وهذا يُشكّل خطراً على مستقبل سوريا، لذا من المهمّ أن يتفكّر من في دمشق برسالة القائد.

* ورد في رسالة القائد عبد الله أوجلان أنّ تطبيق اتفاق 10 آذار سيفسح المجال للعملية، لكن يجري التأكيد على ضرورة التفاوض من أجل دمقرطة سوريا والاندماج، فما تعليقكم على هذا؟ وكيف سيتمّ ذلك؟

يقول القائد عبد الله أوجلان: "يجب ضمان حقوق جميع المكونات على أساس اتفاق 10 آذار" فالبنود الرئيسة لاتفاق 10 آذار، تشدّد على ضرورة منع المشكلات والصراعات بين المكونات، وحل الأزمات والمشكلات الموجودة، وصياغة دستور ديمقراطي في سوريا.

ما هو الاندماج الديمقراطي؟ هو بناء نظام اجتماعي خارج نطاق الدولة القومية، وإقامة إدارة ديمقراطية تقوم على أسس الأمة الديمقراطية والتلاحم المجتمعي، ولا يعني الاندماج الديمقراطي الانصهار في الدولة القومية، فقد تحافظ الدولة على كيانها كمؤسسة ونظام، ولكن دون مركزية، حيث ينبغي أن تكون إرادة المجتمع هي الأساس في الدولة، ينبغي لجميع المكونات في سوريا، من مناطق الساحل إلى الجنوب والشمال، أن تتعاون وتتكامل فيما بينها بشكل متوازن وأن تحكم البلاد، لكن القوى الأخرى لا ترغب في ذلك، بل تريد تعريف الاندماج بأنّه ذوبان وانصهار في كيانها، يقول القائد عبد الله أوجلان: "حسناً طالما هناك دولة، فلتتم المحافظة على وحدتها، ولكن مع الحفاظ على وجودنا ككرد وعلويين ودروز ومسيحيين وسريان وآشوريين وأرمن وعرب سُنّة"، لكن إذا تعاملوا مع الأمر من خلال أساليب الدولة القومية المركزية، فلن يكون هناك أي تغيير، والسؤال هو: لماذا ثار الشعب السوري ضدّ نظام البعث؟ لأنّه اعتمد على نظام الدولة القومية المركزية، فإذا استمرّت المركزية، ستستمرّ الأزمة ولن يكون بالإمكان حل المشكلة.

يطالب من في دمشق دائماً بتنفيذ اتفاق 10 آذار، فتسأل ما هو الاتفاق؟ يقولون: "فلتنحل قوات سوريا الديمقراطية وتنضم إلى جيشنا"، فماذا بشأن باقي البنود، ألم تكن هناك 8 بنود؟ فأين هو تطبيق البنود الـ 7 الأخرى؟ إنّ قوات سوريا الديمقراطية هي قوة لحماية المنطقة وقوة دفاع عن سوريا الديمقراطية، فكيف تقولون: "تعالوا وانحلوا ضمن قواتنا"، دون ضمان أي حقوق دستورية أو قانونية. أليس هذا ما يسأله أهالي هذه المنطقة؟ يقولون: "حسناً إذا قبلت قوات سوريا الديمقراطية مطالبكم، فكيف تقنعوننا بأنّ حقوقنا مكفولة؟" هذا ما يتساءل الكرد حوله إنّهم يقولون: "أين نحن في سوريا؟ أين مكاننا؟ أين القوانين التي تخصنا؟" فهل هناك مادة في الدستور تنص على حماية حقوقهم، لم تكتبوا شيئاً من هذا القبيل، بل تنتقلون مباشرة إلى البند الأخير، وهذا يخلق نوعاً من انعدام الثقة، يتساءل المرء عن سبب كل هذا الإصرار، ورغم ذلك، قالت قوات سوريا الديمقراطية حسناً، لكنّهم ما زالوا مترددين، وما زالت لديهم مخاوف، لأنهم يدركون أنهم لن يتمكنوا من حكم سوريا والحفاظ على وحدتها في المستقبل، ما لم تقف قوات سوريا الديمقراطية إلى جانبهم. من المهم بالنسبة لهم أن يكون شمال وشرق سوريا إلى جانبهم، لكن لا يجوز أن يقوموا بتقليد نظام البعث، لذا عليهم إجراء بعض التغييرات واتّخاذ بعض الخطوات، ومن المهم لنا أيضاً أن تتّحد الشعوب في سوريا، لترى دمشق وباقي المناطق أيضاً أنّ هذا هو نموذج سوريا الديمقراطية، ومن بين هذه الشعوب، نحن الكرد، حيث علينا تعزيز تحالفنا، فنحن ندخل مرحلة جديدة يتعين على الكرد فيها بناء وحدتهم، ونأمل أن يكون العام المقبل عام الوحدة الكردية.

* يتحدث كل من دمشق وتركيا عن الاتفاق، وتعرب الإدارة الذاتية عن استعدادها، لكن اللقاءات تتعرقل، فما سبب هذا؟

هناك سببان لذلك، أولهما عقلية من في دمشق، فهم لا يقبلون اللامركزية، بل يسعون إلى المركزية، وتقليد النظام القديم، والسيطرة على كل شيء، أمّا السبب الثاني فهو خارجي، حيث يخضعون للنفوذ التركي، فتركيا التي تحتلّ مناطق عديدة في سوريا حتّى الآن، لديها مجموعات مسلّحة تابعة لها داخل سوريا ولها تأثير مباشر على الحكومة الانتقالية الحالية التي لا تستطيع اتّخاذ أي قرار دون موافقة الدولة التركية، وقد رأينا كيف اتُخذت قرارات عديدة، وجرى تعطيلها جميعاً بمجرّد أن عارضتها تركيا، لذا فإنّ رسالة القائد عبد الله أوجلان مهمة جداً، فقد بدأ عمليةً، هي عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وهي عملية مصالحة مع الدولة التركية، فإذا تقدّم هذا المشروع ونجح، فسيسهم في تغيير موقف تركيا من روج آفاي كردستان وشمال وشرق سوريا، ومن الإدارة الذاتية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية، وهذا من شأنه أن يُضعف الضغط الذي تمارسه تركيا على دمشق لرفض اتفاقنا، وفي هذا السياق، بدأ مشروع السلام والمجتمع الديمقراطي في شمال كردستان بالنجاح، وسيكون نجاحه ضمانة لنجاح مشروعنا في سوريا، فالمشروعان مترابطان، وفي هذا الإطار، إذا ما تكللت مبادرة القائد عبد الله أوجلان بالنجاح، فسيكون ذلك نجاحاً لنا أيضاً.

* هناك رسالة لتركيا أيضاً وتشدّد على ضرورة أن تلعب تركيا دوراً بنّاءً وفعّالاً وهذا أمر في غاية الأهمية؟ فكيف ترون الموقف التركي؟ وهل يمكن لها أن تلعب دوراً كهذا أم لا؟

قبل بدء عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، كانت تركيا تتصرف وفق منطقٍ محدد، ما هو هذا المنطق؟ كانت تقول ليكون هناك أتراك يجب ألّا يكون هناك كرد، كانوا يعملون على هذه النظرية، أمّا الآن، وبعد بدء العملية، فإنّ أحد أهدافها الرئيسة هو تغيير نظرة الدولة التركية لهذه القضية، أي الاقتناع بأنّ وجود الأتراك مرهون بوجود الكرد، فإذا وُجد الكرد، سيوجد الأتراك والعرب والفرس وغيرهم من المكونات، دعونا لا نبني وجودنا على أساس إنكار جارنا، بل على وجودنا معاً، يوجّه القائد عبد الله أوجلان رسالة إلى الأتراك ويقول لهم: "بدلاً من أن تبنوا وجودكم على إنكارنا، غيّروا هذا الوضع، واجعلوا وجودكم مرتبطاً بوجودنا، وليكن نجاح المشروع الديمقراطي في سوريا وتركيا وإيران والعراق والمنطقة بأسرها نجاحكم أيضاً"، وعندما يتمّ التوصل إلى هذه القناعة، ستجلب الأعوام القادمة الحل، وسيتحقق تلاحم الشعوب، وستُحل القضية الكردية.

(ر/أ ب)

ANHA