تطورات المشهد السوري تتصدر الصحف وسط تعقّد الحلول

يرى محللون أن استقرار سوريا مرهون بإعادة بناء الداخل عبر مصالحة وطنية وعدالة انتقالية ودولة مؤسسات، محذّرين من خطورة الحلول الأمنية الجزئية والانفتاح الخارجي من دون إصلاح سياسي شامل يعالج أزمة الدولة الوطنية والشرعية ويحدّ من التدخلات الخارجية.

تطورات المشهد السوري تتصدر الصحف وسط تعقّد الحلول
الأربعاء 24 كانون الأول, 2025   09:52
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، تطورات المشهد السوري من زوايا سياسية وفكرية متعددة، ركزت في مجملها على أولوية الداخل السوري، ومأزق الحلول الجزئية، وسؤال الدولة الوطنية العالقة في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب.

وتساءلت صحيفة "النهار" اللبنانية في مقال بعنوان "لمن تُقرع أجراس الحرب في سوريا؟" عن الجهة التي تُدفع سوريا نحو مواجهتها المقبلة، في ظل تسارع الضغوط الدولية لإبرام ترتيبات أمنية مع إسرائيل، مقابل تباطؤ الجهد السياسي الحقيقي لتحقيق مصالحة وطنية شاملة.

وذكرت الصحيفة أن "الذهاب إلى اتفاقات أمنية جزئية مع الخارج، في وقت يغيب فيه عقد اجتماعي جامع، يهدد بتكريس الانقسام الداخلي وتحويل دمشق إلى مدينة فاقدة للسيادة الفعلية".

ورأت أن "تأجيل المصالحة الوطنية التوافقية وإنجاز العدالة الانتقالية يبقي البلاد في حالة هشاشة مفتوحة على عودة العنف، ويمنح التدخلات الخارجية فرصة دائمة".

وأكدت الصحيفة أن "وحدة الداخل شرط سابق لأي سلام على الحدود، وأن غياب عقيدة وطنية جامعة للجيش والدولة يجعل الترتيبات الأمنية مجرد هدنة تُراكم أسباب الانقسام".

من جهتها، ركزت "أندبندنت عربية" على مرحلة ما بعد إلغاء "قانون قيصر"، معتبرة أن الخطوة تفتح باباً واسعاً أمام سوريا الجديدة، لكنها تضع على عاتقها مسؤوليات مضاعفة. وأشارت إلى أن إلغاء العقوبات لا يعفي من استحقاقات العدالة الانتقالية، ولا من ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم، مؤكداً أن الانفتاح الخارجي يظل ناقصاً من دون انفتاح سياسي داخلي ومشاركة شعبية حقيقية.

ولفتت الصحيفة إلى أن "التحدي الأكبر أمام دمشق يتمثل في الانتقال من حكم الأمر الواقع إلى دولة مؤسسات، بقضاء مستقل وتشريعات واضحة، ونظام سياسي يحدد وجهة المرحلة الانتقالية بوضوح". وأكدت أن "الاقتصاد لا يمكن فصله عن السياسة، وأن غياب الحريات السياسية يهدد أي نهضة اقتصادية مستدامة، مهما بلغ حجم الدعم الخارجي".

أما مجلة "المجلة" السعودية، فقاربت المشهد السوري ضمن سياق عربي أوسع، رابطت فيه بين انسداد المسارات السياسية في سوريا، وتفجر الأزمات في اليمن والسودان وليبيا.

ورأت المجلة "أن جوهر الأزمة العربية الراهنة يكمن في مأزق الدولة الوطنية، بين دعاة المركزية الصلبة، وتجارب تقاسم السلطة التي أفرزت كيانات موازية وسلطات خارج المحاسبة".

وأشارت إلى أن النماذج التوافقية في العراق ولبنان فشلت في إنتاج دولة عادلة، فيما لم تنجح مشاريع المركزية في احتواء التنوع المجتمعي من دون وساطات إقليمية مكلفة. وخلصت إلى أن ما يجري في حلب ومناطق عربية أخرى يذكّر بأن قضايا الشرعية والتمثيل والمواطنة لم تُحل بعد، وأن اللجوء إلى السلاح ما زال خياراً قائماً في غياب حلول سياسية شاملة.

وفي المحصلة، أجمعت الصحف على أن استقرار سوريا والمنطقة يظل رهناً بإعادة بناء الدولة من الداخل، على أسس المواطنة والعقد الاجتماعي الجامع، قبل أي رهانات أمنية أو تسويات خارجية مؤقتة.

(ع م)