التوسع الإسرائيلي في سوريا ولبنان وغزة والمفاوضات بشأن أوكرانيا محور الصحف

يتقدّم التوسّع الإسرائيلي في محيطه الإقليمي كواقع مفروض بالقوة، بالتوازي مع تحوّل بارز في أولويات السياسة الخارجية الأميركية نحو مقاربة عملية تركّز على المصالح الاقتصادية وتقاسم الأعباء. وفي الوقت نفسه، لا تزال المفاوضات حول أوكرانيا متعثّرة بين ضمانات أمنية وتنازلات جغرافية، بما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لموازين القوى والتحالفات الدولية.

التوسع الإسرائيلي في سوريا ولبنان وغزة والمفاوضات بشأن أوكرانيا محور الصحف
الخميس 18 كانون الأول, 2025   09:39
مركز الأخبار

ركزت الصحف الصادرة اليوم على توسّع النفوذ الإسرائيلي في الشرق الأوسط، والتحوّل في السياسة الخارجية الأميركية، إلى جانب تعقيدات المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

كتبت صحيفة النهار عن توسّع النفوذ الإسرائيلي إقليمياً منذ 7 تشرين الأول، معتبرةً أن التحركات العسكرية في غزة وسوريا ولبنان لا تندرج فقط في إطار إجراءات أمنية لمنع تكرار الهجمات، بل تشكّل جزءاً من مشروع استراتيجي أوسع مرتبط بعقيدة "إسرائيل الكبرى".

وتسلّط الصحيفة الضوء على اعتماد إسرائيل سياسة القضم التدريجي للأراضي، وإضعاف الدول المحيطة بها عبر أدوات عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية، مستشهدةً بالنموذج السوري ومحاولات استقطاب الأقليات وفرض وقائع ميدانية جديدة. وترى الصحيفة أن إسرائيل، وإن لم تكن قادرة حالياً على فرض سيطرة مباشرة شاملة، إلا أنها تعمل على ترسيخ هيمنة أمنية واقتصادية طويلة الأمد، بدعم من مشاريع إقليمية وتفاهمات دولية، ما يفتح الباب أمام إعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.

انقلاب في السياسة الخارجية الأميركية

ترى صحيفة العرب اللندنية أن وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي تمثل تحوّلاً جذرياً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، إذ تعيد تعريف المصالح الأميركية على أساس أولوية الاقتصاد واعتبارات "أميركا أولاً"، مع مراجعة شاملة لالتزامات واشنطن الدولية منذ نهاية الحرب الباردة.

وتقوم الاستراتيجية الجديدة على تقليص الأعباء الخارجية، ومطالبة الحلفاء بتقاسم المسؤوليات، والتركيز على التنافس الاقتصادي والتكنولوجي، خصوصاً مع الصين، إلى جانب إعادة صياغة المقاربة الأميركية للشرق الأوسط عبر تحالفات قائمة على المصالح والاستثمار وتجنّب الحروب الطويلة، بما يعكس انتقالاً من منطق الهيمنة الشاملة إلى واقعية انتقائية تحكمها المصلحة الوطنية الأميركية.

أوكرانيا.. ضمانات وتنازلات!

أما صحيفة الخليج فقد ناقشت المفاوضات الجارية حول وقف الحرب في أوكرانيا ومحاولات التوصل إلى اتفاق سلام، مركزة على التناقض الرئيس بين التفاؤل الأميركي والأوروبي بشأن تقدم المحادثات من جهة، وإصرار أوكرانيا على عدم التنازل عن أراضيها مقابل وقف الحرب من جهة أخرى.

ورأت الصحيفة أن التفاؤل الأميركي يصطدم بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب بعقبات جوهرية، أبرزها رفض كييف التنازل عن أراض فقدتها في دونيتسك ولوغانسك مقابل وقف الحرب، رغم الضغوط الأميركية والأوروبية.

وتشير الصحيفة إلى أن عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي بات أمراً شبه محسوم، مقابل طرح ضمانات أمنية بديلة لا تزال محل خلاف، في وقت تحاول فيه أوروبا تثبيت حضورها السياسي والأمني، بينما تميل واشنطن إلى تقليص انخراطها المباشر، ما يعكس تحوّلاً استراتيجياً قد يقود إلى تغييرات جيوسياسية عميقة في بنية التحالف الغربي والعلاقات عبر الأطلسي.

(م ح)