دجلة يختنق وأوروبا تحت ضغط السياسات الأمريكية

تكشف تقارير غربية عن أزمات عميقة تمس البيئة والسياسة، إذ إن خطر جفاف وتلوث نهر دجلة بات يهدد حياة ملايين العراقيين، فيما تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا في ظل سياسات ترامب.

دجلة يختنق وأوروبا تحت ضغط السياسات الأمريكية
الأربعاء 17 كانون الأول, 2025   09:58
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم التحديات التي يواجهها نهر دجلة من جفاف وتلوث، بالإضافة إلى تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا في ظل سياسات ترامب.

نهر دجلة في العراق مهدد بالاختفاء

حذر تقرير لصحيفة غارديان البريطانية من أن نهر دجلة في العراق، أحد أقدم شرايين الحضارة الإنسانية، يواجه خطر الجفاف والتلوث، ما ينذر بتغير جذري في حياة المجتمعات التاريخية التي تعيش على ضفافه منذ آلاف السنين.

وتنقل الصحيفة قصة الشيخ نظام كريدي الصباحي، أحد زعماء الديانة المندائية، وهي من أقدم الديانات الغنوصية في العالم. يؤكد الشيخ أن الماء الجاري عنصر أساسي في العقيدة المندائية، إذ تقام به طقوس "الزواج والتطهير وحتى اللحظات الأخيرة قبل الموت. لكن هذا الماء، الذي كان رمزاً للحياة والطهارة، بات مهدداً بالانقطاع".

ويقول الشيخ نظام: "لا ماء، لا حياة. بالنسبة لديننا، الماء مثل الهواء". ويضيف أن نهر دجلة، الذي كان دائماً مصدراً للحياة الروحية والمادية، قد يتوقف قريباً عن الجريان.

وتشير الصحيفة إلى أن نهر دجلة، الذي ينبع من تركيا ويمر عبر سوريا فالموصل وبغداد قبل أن يلتقي بالفرات، كان قلب "الهلال الخصيب" ومهد الزراعة والكتابة والعجلة. واليوم يعتمد عليه نحو 18 مليون عراقي للشرب والزراعة والطاقة والصناعة.

لكن صحة النهر تتدهور منذ عقود، فبعد تدمير البنية التحتية للمياه خلال حرب 1991، تدفقت مياه الصرف الصحي إلى الأنهار. وحتى اليوم، لا تتصل سوى 30% من المنازل الحضرية بشبكات معالجة مياه الصرف، وتنخفض النسبة إلى أقل من 2% في المناطق الريفية. كما تسهم المخلفات الصناعية والنفطية والزراعية والطبية في تلويث النهر.

وتشير الصحيفة إلى أن حجم مياه دجلة انخفض بشكل حاد، إذ قلّ تدفقه إلى بغداد بنحو 33% خلال 30 عاماً بسبب السدود التركية، إضافة إلى تحويل إيران لمجاري بعض الأنهار المغذية له. ويستهلك القطاع الزراعي وحده نحو 85% من المياه السطحية داخل العراق، في ظل سوء إدارة الموارد.

كما فاقمت أزمة المناخ الوضع، مع تراجع الأمطار بنسبة 30% ودخول العراق أسوأ موجة جفاف منذ قرن تقريباً. وبحلول عام 2035، يتوقع أن يتجاوز الطلب على المياه حجم الإمدادات المتاحة.

حرب ترامب على أوروبا

ذكر تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن السياسة الخارجية الأميركية في عهد دونالد ترامب دخلت مرحلة غير مسبوقة من العداء الأيديولوجي لأوروبا الليبرالية.

فبعد أن كانت الولايات المتحدة، منذ الحرب الباردة، تعدّ نفسها حامية للديمقراطية والحرية في أوروبا، باتت اليوم، وفق الاستراتيجية الأمنية الجديدة، تنظر إلى أوروبا بوصفها الخصم الأيديولوجي الأساسي.

وتشير الصحيفة إلى أن الوثيقة الأميركية الجديدة لا تعتبر روسيا أو الصين تهديداً أيديولوجياً بقدر ما ترى أن الخطر الحقيقي يتمثل في "النخب الأوروبية الليبرالية" ومؤسسات الاتحاد الأوروبي. وهي تدعو صراحة إلى دعم الأحزاب القومية اليمينية في أوروبا، وتصف مقاومة صعودها بأنها سلوك "معادٍ للديمقراطية".

كما تتهم الصحيفة الإدارة الأميركية بالسعي إلى إضعاف الاتحاد الأوروبي، والتقارب مع قوى قومية متطرفة، وبعضها متعاطف مع بوتين، ما يهدد وحدة أوروبا وقدرتها على مواجهة روسيا ودعم أوكرانيا. وتضيف أن أوروبا باتت عملياً وحدها في الدفاع عن أوكرانيا وفي مواجهة التهديد الروسي.

(م ش)