"استهداف تدمر يكشف هشاشة أمنية وتغلغل التطرف داخل مؤسسات الحكومة"

يكشف استهداف القوات الأمريكية في تدمر السورية، وفق توصيف الباحث في شؤون الإرهاب، منير أديب عن تغلغل "الفكر المتطرف ووجود خلايا وذئاب منفردة داخل البنى الأمنية للحكومة"، في ظل تضارب الروايات حول الهجوم، ما يشير إلى هشاشة الوضع الأمني واحتمال عودة نشاط التنظيمات المتطرفة بأساليب غير تقليدية تتطلب تنسيقاً استخباراتياً واسعاً.

"استهداف تدمر يكشف هشاشة أمنية وتغلغل التطرف داخل مؤسسات الحكومة"
الثلاثاء 16 كانون الأول, 2025   09:18
مركز الأخبار 
يحيى الحبيب

تعرضت القوات الأميركية في منطقة تدمر السورية الواقعة تحت سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، لهجوم أثناء انعقاد اجتماع أمني مع مسؤولي الحكومة، ما أدى لمقتل 3 أميركيين بينهم جنديين ومترجم مدني.

ومنذ وقوع هذه العملية بتاريخ 13 كانون الأول، تبدّلت رواية حادثة تدمر أكثر من مرة. خاصة هوية منفّذها وخلفيّته، ومن يمكن أن يكون وراء الهجوم وكيفية حصوله وتسببه بهذا الحجم من الخسائر ضد القوات الأميركية، ومع غياب أي إعلان من مرتزقة داعش.

آخر المعلومات المنسوبة إلى مسؤولين أميركيين وسوريين، أن الذي قام بهذه العملية هو عنصر في قوات الحكومة الانتقالية "كان على وشك أن يُطرد من الخدمة بعدما تبيّن بأنه يحمل أفكاراً متطرفة".

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن آرون زالن، الخبير في الشأن السوري في مركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بواشنطن، أن اسمه طارق الحمد "وعمل سابقاً في صفوف داعش".

غموض الوقائع والتباينات في سردها، أثار الشكوك والظنون بأنه ليس من المستبعد أن تكون المسألة أبعد من مجرد تقصير أمني، وخاصة بأن الحادثة أعقبها هجوم ضد قوات تابعة للحكومة في إدلب وبالتالي فإن من الاحتمالات البارزة هو أن هذه العملية تأتي نتيجة حالة من التمرد الداخلي من قبل العناصر الرافضين للتقارب بين الحكومة والقوى الدولية.

عملية نوعية وتوضح مدى خطورة تغلغل الإرهاب في قوات الحكومة

الباحث المصري في الجماعات الإسلامية وشؤون الإرهاب منير أديب، تحدث لوكالتنا، بالقول: "هذه العملية نوعية وهي بداية إعلان داعش عن نفسه في سوريا، خاصة إن هذا يتزامن مع مرور عام كامل على سقوط النظام السياسي السابق وهناك رمزية أخرى وهي أن الذئب الذي قام بتنفيذ العملية ربما ينتمي إلى الأمن العام السوري، وهذا له دلاله تبدو واضحة بأن الكثير ممن ينتمون إلى الأمن العام لهم علاقة بالتنظيمات الجهادية وخاصة داعش".

وأوضح: "داعش الآن يملأ السمع والبصر في سوريا، صحيح أنه تم إعلان سقوط دولة داعش على لسان الرئيس دونالد ترامب في ولايته الأولى، لكن التنظيم ما زال موجوداً من خلال ذئاب منفردة وخلايا بعضها نشط والبعض الآخر كامن".

توقيت حساس وجغرافيا مهمة

وأضاف: "التنظيم الآن يعلن عن نفسه من خلال تنفيذ عملية ربما في توقيت يبدو حساساً وفي جغرافيا تبدو مهمة، وهي تدمر التي يوجد فيها التنظيم على مدار سنوات، وهي مدينة تاريخية وأيضاً أثناء اجتماع قوات الأمن السورية مع قوات التحالف الدولي أو ممثلين لهذه القوات، وبالتالي ضرب هذا الاجتماع بهذه الصورة، وكأن التنظيم يعود من جديد وبقوة من خلال ذئب منفرد أو عملية انغماسيه قام بها أحد أفراد تنظيم داعش بهذه الصورة".

ورأى بأنه "سوف نشهد تنفيذ عمليات نوعية خلال الفترة القادمة لتنظيم داعش، وهذه العمليات لن تقتصر على سوريا أو المنطقة العربية أو الأراضي التي سبق أن احتلها التنظيم المتطرف في العراق، وإنما ستطال أماكن أخرى ودولاً أوروبية. وأعتقد أن ما حدث في سيدني قد يكون له علاقة بما حدث في سوريا، وقد يكون بداية لتحرك الذئاب المنفردة في العديد من الدول العربية وغيرها. لذلك فهو بداية عمل تكتيكي، ولعل هناك تقارب وتشابه بين ما حدث في سيدني وتدمر، فالبصمات واحدة لتنظيم داعش، وبداية تحرك للذئاب المنفردة على مساحات شاسعة عربياً ودولياً".

المواجهة صعبة وتحتاج لتنسيق أمني واستخباراتي

وأشار إلى أن "مواجهة هذه المخاطر تبدو صعبة؛ لأن الحديث يتم عن خلايا منفردة وعن تحركات غير معلومة لذئاب تنتمي إلى هذا التنظيم المتطرف. عندما نجح التنظيم في إقامة دولته عام 2014 وحتى سقوطه، كنا نرى تنظيماً يحتل أرضاً ويتحرك عليها، ورغم ذلك استمر التحالف الدولي خمس سنوات كاملة حتى قضى على هذه الدولة، رغم أنها كانت مرئية وتحتل أراضي. أما الآن فالأمر بات أكثر صعوبة واختلافاً، لأن هناك ذئاباً منفردة مختبئة، وهذا أمر معقد ويحتاج إلى تنسيق أمني واستخباراتي بين جميع دول العالم حتى يتم القضاء على هذه الذئاب بصورة كاملة".

(ام)

ANHA