"كما خرجنا أرتالاً متكاتفين سنعود متشابكي الأيادي"

أكد المهجّر جمال الحساني من قبيلة طي العربية أن العودة إلى عفرين المحتلة لن تكون إلا بعزّة وكرامة، وقال: "نحن أصحاب الأرض، وقد دفعنا أثماناً غالية لتحريرها. وكما خرجنا أرتالاً متكاتفين، سنعود متشابكي الأيادي، مرفوعي الرؤوس، ولن نقبل العودة كأفراد متفرّقين".

"كما خرجنا أرتالاً متكاتفين سنعود متشابكي الأيادي"
"كما خرجنا أرتالاً متكاتفين سنعود متشابكي الأيادي"
"كما خرجنا أرتالاً متكاتفين سنعود متشابكي الأيادي"
"كما خرجنا أرتالاً متكاتفين سنعود متشابكي الأيادي"
الأحد 7 كانون الأول, 2025   02:30
الطبقة

يقيم في مدينة الطبقة التابعة لإقليم شمال وشرق سوريا أكثر من 15 ألف مواطن من المهجرين قسراً من عفرين والشهباء، موزعين على ثلاثة مراكز إيواء مؤقتة، يواجهون ظروف التهجير الصعبة بكل مكوناتهم، هذه التجربة المشتركة رسخت لديهم عزيمة وأخوة أصبحت نموذجاً رائداً لأخوة الشعوب في شمال وشرق سوريا.

ويُعدّ المهجر جمال الحساني من أبناء قبلية طي العربية، مثالاً واضحاً على روح الأخوة التي تجمع المهجرين من عفرين والشهباء، وعلى التماسك الذي يستندون إليه في مواجهة الخطاب التحريضي الذي تتعرض له المنطقة.

ولد الحساني في عفرين عام 1961، وعاش فيها طفولته وشبابه قبل أن يسافر إلى لبنان طلباً للرزق حيث بقي قرابة أربعين عاماً، ومع بداية الأحداث في سوريا عاد إلى عفرين، لكنه تعرض للتهجير بعد احتلال تركيا ومرتزقتها للمدينة، متجهاً إلى الشهباء حيث أمضى سبع سنوات في النزوح، ثم هُجّر مرة أخرى قبل نحو عام إلى مقاطعة الطبقة.

وبحسب تقرير الأمم المتحدة الصادر في 22 آذار 2018، فإن عدد المهجرين من أهالي عفرين إلى الشهباء بلغ 167 ألف مهجر عقب هجوم الاحتلال التركي. إلا أن العدد أكثر منذ يقدر بنحو مئتي ألف مهجر، واستوطن في منازلهم ذوو مرتزقة الاحتلال التركي، في واحدة من أكبر عمليات التغيير الديمغرافي المعروفة في التاريخ الحديث.

كما جدد الاحتلال التركي ومرتزقته عمليات التهجير نهاية عام 2024، عقب الهجوم على مناطق الشهباء في الأول من كانون الأول، ما أدى إلى وصول عدد المهجرين من عفرين والشهباء إلى إقليم شمال وشرق سوريا لقرابة 121 ألف مهجر، وفق تصريح سابق للرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين في الإقليم شيخموس أحمد.

في حديثه عن طبيعة العلاقات الاجتماعية في عفرين، شدّد الحساني على أنه لم يشعر يوماً بوجود تمييز أو تفريق بين المكوّنات، مؤكداً: "عشنا في عفرين لا نعرف التفرقة، ولم أشعر يوماً أنني ابن مكوّن مختلف بين أهلنا الكرد. كنّا دائماً شعباً واحداً ومصيرنا واحداً، وإخوتنا الكرد كانوا يقدّموننا على أنفسهم حباً وتقديراً".

وأضاف الحساني أن المهجّرين من مختلف المكوّنات تقاسموا تجربة واحدة من المعاناة، قائلاً: "كلنا كمهجّرين، بكل مكوّناتنا، عشنا المعاناة معاً بجوعها وبردها وقهرها". أما عن مستقبل العودة، فأكد الحساني أن العودة إلى عفرين لن تكون إلا بعزّة وكرامة، وقال: "نحن أصحاب الأرض، وقد دفعنا أثماناً غالية لتحريرها. وكما خرجنا أرتالاً متكاتفين، سنعود متشابكي الأيادي، مرفوعي الرؤوس، ولن نقبل العودة كأفراد متفرّقين".

وفيما يتعلّق بجرائم الاحتلال التركي ومرتزقته، قال: "جرائمهم بحق الأطفال والنساء والعجائز هي دناءة وقلة مروءة لا تقبلها القيم ولا الأخلاق". واستشهد ابن الحساني، محمد جمال الحساني، أثناء مقاومة عفرين ضد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في قرية بيرم جاه التابعة لمدينة موباتا، في 11 آذار/مارس 2018.

وتحدث الحساني عن استشهاد ابنه قائلاً: "ابني لبّى نداء الواجب الوطني، ودافع عن أرضه وعرضه، ونال الشهادة مثل سائر أبطال عفرين. ولولا تضحياتهم لما كان لنا وجود على هذه الأرض. وأنا أرفع رأسي فخراً أن ابني شهيد قدّم روحه لحماية تراب عفرين وكرامة أهله".

ويختتم الحساني برسالة واضحة إلى من هجّروا أهالي عفرين والشهباء: "نقول لمن اغتصب أرضنا وهجّرنا: عفرين ستبقى لأبنائها… حرّة أبيّة".

(م ش/أ)

ANHA