تقرير: إسرائيل تعيد رسم خريطة النفوذ في سوريا

توسِّع إسرائيل وجودها شرق الجولان، وتنفذ عمليات مكثفة داخل سوريا، لإحباط خلايا مسلّحة والتأثير في خريطة النفوذ، وسط تحولات ميدانية متسارعة.

تقرير: إسرائيل تعيد رسم خريطة النفوذ في سوريا
الإثنين 1 كانون الأول, 2025   11:02
مركز الأخبار

أفاد تقرير، نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم"، بأن التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية تجاوزت نطاق العمليات الأمنية المحدودة، لتتحول إلى عنصر فاعل في صياغة ملامح المرحلة المقبلة في سوريا، بما ينسجم مع المصالح الاستراتيجية طويلة المدى لتل أبيب.

ووفق التقرير، فإن إسرائيل سارعت مباشرة بعد سقوط نظام الأسد إلى تطوير مقاربة جديدة تجاه الجنوب السوري، تعتمد على السيطرة المبكرة على المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان، تمهيداً لإدارة التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وكشفت الصحيفة عن انتشار الجيش الإسرائيلي في نحو عشر نقاط عسكرية تمتد من جبل الشيخ وصولاً إلى سفوح اليرموك، في إطار نشاط بات أقرب إلى "العمل الروتيني" خلال العام الحالي.

وتقول الصحيفة إن القوات الإسرائيلية نفذت خلال عام سلسلة عمليات أحبطت خلالها نشاط خلايا مرتبطة بحماس وداعش، إلى جانب مجموعات تعمل ضمن النفوذ الإيراني، معتبرة أن هذه التحركات لا تستهدف حماية الحدود الشمالية فقط، بل تسهم في رسم اتجاهات الصراع السوري في مراحله المقبلة.

وفي سياق متصل، تناول التقرير الاشتباك الذي وقع مؤخراً في بيت جن بريف دمشق، مشيراً إلى أن المنطقة تُعدّ واحدة من أكثر المناطق حساسية شرق الجولان. وأسفر الحادث عن إصابة ستة جنود إسرائيليين خلال تبادل لإطلاق النار مع مسلحين محليين. ووصفت الصحيفة البلدة ومحيطها بأنها منطقة معقدة أمنياً، نظراً لتموضع آلاف السكان وارتباط المنطقة تاريخياً بخيارات سياسية متقلبة.

ويرى التقرير أن سوريا اليوم، تشهد مرحلة "تحوّل متدفق خارج السيطرة" بعد انهيار البنية العسكرية للدولة وتوزع السلاح بين القرى والبلدات، ما يجعل الواقع الميداني أكثر سيولة وتأثيراً في أمن الجولان. وشبّهت الصحيفة تلك التحولات بـ "حمم متدفقة" تحاول إسرائيل منع وصولها إلى حدودها، مع السعي في الوقت ذاته إلى التأثير على الاتجاهات المتشكلة ميدانياً قبل أن تستقر بشكل يصعب تغييره.

كما عدّت "إسرائيل هيوم" أن الدور الإسرائيلي في سوريا يتجاوز مكافحة الإرهاب التقليدية، في ظل دخول أطراف إقليمية ودولية على خط النفوذ، خاصة تركيا، الأمر الذي يدفع تل أبيب إلى تعميق وجودها شرق الجولان، بما في ذلك عبر تقديم مساعدات إنسانية للسكان لتعزيز فرص التعاون المحلي.

ويعيد التقرير جذور العقيدة العسكرية التي تستند إليها إسرائيل حالياً إلى التكتيكات التي طبّقتها "فرق الليل الخاصة" خلال الانتداب البريطاني عام 1938، والتي اعتمدت على العمليات الاستباقية خارج الحدود وفرض ما يسمى بـ "الدفاع النشط". وتشير الصحيفة إلى أن هذه المقاربة تُشكّل اليوم الأساس الذي يقود سياسة الجيش الإسرائيلي داخل سوريا، بهدف مراقبة الجبهة الشمالية وإعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي قبل أن يستقر على صورة قد تتعارض مع مصالحها.

(ع م)