رايتس ووتش: السلطات الانتقالية في سوريا تفتقر للشفافية في مسار العدالة

أكد تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" على أن الحكومة الانتقالية في سوريا تفتقر للشفافية في مسار العدالة بعد سقوط النظام السابق، مشيرة إلى أن غالبية الإجراءات التي اتخذتها لملاحقة مرتكبي الانتهاكات كانت محدودة وشكلية، وشددت على أن التركيز على الجرائم المرتكبة يجب أن يشمل تلك التي وقعت بين عامي 2011 و2024، وليس جرائم النظام السابق فقط.

رايتس ووتش: السلطات الانتقالية في سوريا تفتقر للشفافية في مسار العدالة
الإثنين 17 تشرين الثاني, 2025   19:15
مركز الأخبار

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن الحكومة الانتقالية في سوريا لم تُظهر حتى الآن المستوى المطلوب من الشفافية والجدية في تنفيذ وعودها المتعلقة بتحقيق العدالة الشاملة لضحايا الانتهاكات التي ارتُكبت خلال النزاع السوري المستمر، رغم الفرصة التاريخية التي أتاحها سقوط النظام السابق.

وأضافت المنظمة أن الحكومة الانتقالية اكتفت بخطوات رمزية أولية، مثل الإشارة إلى "العدالة الانتقالية" في الإعلان الدستوري، مع إبدائها نيتها فقط على المضي قدماً في المساءلة عن الجرائم الخطيرة، داعية إياها إلى اتباع إجراءات ملموسة لتعزيز العدالة لضحايا جميع مرتكبي الجرائم من خلال الجهود الدولية والمحلية.

وحول اللجان المحلية التي تشكلت للتحقيق في مجازر الساحل والسويداء، أشارت المنظمة إلى أن إنشاء هاتين اللجنتين وطريقة عملهما لم توضح، ولا الأسس القانونية التي تستند إليها، ولا كيفية ضمان استقلاليتهما، كما أن هاتين اللجنتين لم تعلنا حتى اللحظة خريطة طريق واضحة تُبين كيفية محاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات، بغضّ النظر عن انتماءاتهم.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن الحكومة الانتقالية ركزت حتى الآن على الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق فقط، في حين يجب توسيع نطاق العدالة ليشمل الجرائم المرتكبة من جميع الأطراف بين عامي 2011 و2024، التزاماً بمبدأ المساواة أمام القانون وحقوق جميع الضحايا دون استثناء.

وشككت المنظمة الدولية "بالملاحقات القضائية المحلية للفظائع" التي قد تتعذر بسبب الافتقار إلى القدرات أو الإرادة السياسية أو كليهما.

وأكد التقرير أن هذا الغياب للوضوح يثير شكوكاً لدى عائلات الضحايا، لاسيما في ظل الاحتجاجات التي تشهدها مناطق مختلفة من سوريا، والتي تطالب بالكشف عن مصير المفقودين.

واعتبرت المنظمة أن تجاهل إشراك هؤلاء الضحايا ومجموعات المجتمع المدني في صياغة مسارات العدالة يتناقض مع تعهدات الحكومة الانتقالية بالتشاور والانفتاح.

وأكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنه بعد سقوط النظام السابق في سوريا، أصبح واضحاً أنه ثمة حاجة إلى عدالة هادفة وشاملة وبقيادة سورية، لكنها شددت على أن هذه العدالة تتطلب التزاماً وإرادة سياسية.

وحددت المنظمة مجموعة من الخطوات الضرورية التي يجب على الحكومة الانتقالية اتخاذها في المرحلة المقبلة، أبرزها:

- إعلان خطة واضحة للعدالة والمساءلة تشمل جميع الأطراف دون انتقائية.

- تعزيز التعاون مع الآليات الدولية، بما فيها الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، لجنة التحقيق، ومحكمة العدل الدولية.

- تنفيذ إصلاحات تشريعية عاجلة تطال نظام الاحتجاز والقضاء الجنائي.

- الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية ومنحها ولاية النظر في جرائم الماضي.

- إشراك الضحايا والناجين في تصميم وتنفيذ مسارات العدالة الانتقالية.

(م د)