الصحف تناقش التحول في سوريا والجدل السياسي في العراق

يرى مراقبون أن رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، بات أمام خيار وحيد يتمثّل في الارتهان للتحالف الأمريكي لتثبيت سلطته داخلياً والحصول على شرعية دولية لنظامه، وفي المقابل، يبرز في العراق جدلٌ مختلف، إذ تؤكد التحليلات أن الأزمة ليست في شكل النظام السياسي، بل في الوعي الذي يديره.

الصحف تناقش التحول في سوريا والجدل السياسي في العراق
الأربعاء 12 تشرين الثاني, 2025   09:58
مركز الأخبار

تناولت الصحف الصادرة صباح اليوم، التحوّل السياسي في سوريا بعد زيارة أحمد الشرع إلى واشنطن إلى جانب الجدل العراقي المستمر حول شكل النظام الأنسب للحكم بين الرئاسي والبرلماني.

عهد أحمد الشرع يبدأ من واشنطن

صحيفة العرب اللندنية كتبت عن التحول السياسي في سوريا بعد زيارة الشرع إلى واشنطن، حيث رأت الصحيفة أن الشرع أنهى مرحلة طويلة من القطيعة بين سوريا والولايات المتحدة، وهي القطيعة التي كان النظامان السابقان يستخدمانها ذريعة لترسيخ سلطتهما داخلياً عبر شعارات "المقاومة" و"الممانعة".

وتعدّ الصحيفة أن هروب بشار الأسد إلى موسكو في ديسمبر 2024 شكّل نقطة تحوّل، إذ أدى إلى تراجع النفوذين الإيراني والروسي في سوريا، وفتح الباب أمام النفوذ الأمريكي.

بحسب الصحيفة، لم يعد أمام أحمد الشرع سوى الخيار الأميركي لتثبيت سلطته داخلياً وتأمين شرعية دولية لنظامه. وتشير الصحيفة إلى أن هذا الرهان قد يكون ضرورياً لتفادي تفكك سوريا أو وقوعها تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

تتحدث الصحيفة عن احتمال توصّل الشرع إلى تفاهمات أمنية جديدة مع إسرائيل (منها وجود مشترك في جبل الشيخ)، لكنّه يفرّق بين استغلال العلاقة مع واشنطن كوسيلة لإصلاح الداخل، وبين تحويلها إلى أداة قمع كما فعل النظام السابق.

وتحذر الصحيفة من أن نجاح الشرع يعتمد على قدرته في بناء نظام وطني لا طائفي، ينهي إرث القمع الذي مارسه نظام الأسد ضد الأغلبية السنية، ويؤسس لعلاقة متوازنة مع جميع المكونات السورية.

أما صحيفة الخليج، فرأت أن قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع أحمد الشرع، جاءت في ظروف إقليمية ودولية استثنائية ودقيقة، حيث الحاجة متبادلة لإعادة صياغة علاقات يُبنى عليها، بعد توتر وانقطاع وظروف دخل فيها الكثير من الوقائع السلبية التي نتج عنها تباعد العلاقات البينية، وعلى الرغم من ذلك، فقد شكل سقوط نظام الحكم في دمشق فرصة ذهبية لإعادة تقييم الأوضاع في المنطقة، ومن بينها تحديداً سوريا.

ورأت الصحيفة أنه من الواضح أن هناك "ثمة محاولة سورية قام بها الشرع عبر رؤية متوازنة في نسج العلاقات مع الدول الكبرى، حيث زار موسكو وأجرى محادثات بدت وكأنها إعادة ترتيب علاقة كانت استراتيجية إبان النظام السابق، ويتم البحث الآن عن صيغ مقبولة للطرفين، وهي محاولة أنجزت قبل لقاء القمة الأمريكية السورية".

وتابعت: "يبدو أن ثمة محاولة سورية واضحة، على ألا يُعد هذا اللقاء، لقاء دبلوماسياً أو بروتوكولياً، وإنما لقاء يؤسس لمرحلة قادمة برعاية أمريكية واضحة المعالم والأسس، وبخاصة مسائل السلام في الشرق الأوسط، عبر تموضع إقليمي جديد".

برلماني أم رئاسي

تناولت صحيفة الإيلاف في أحد تقاريرها استمرار الجدل في العراق حول شكل نظام الحكم الأنسب ـ برلماني أم رئاسي ـ منذ عام 2003، مشيرةً إلى أن التجارب السياسية المتعاقبة لم تحقق تغييراً حقيقياً في واقع البلاد.

وقالت الصحيفة: "في العراق، جرّبنا كل وصفات الحكم: توافقية، أغلبية، وحدة وطنية… وفي كل مرة، النتائج نفسها: منصب يُخترع، ولجنة تُشكّل، ووزير بلا حقيبة يطمئن الناس بأن الوضع تحت السيطرة، بينما الواقع ينهار".

وأكدت الصحيفة أن جوهر المشكلة لا يكمن في طبيعة النظام السياسي، بل في الجهات التي تديره، معتبرةً أن العراق لا يحتاج إلى تغيير نوع النظام بقدر حاجته إلى إعادة تشغيل وعيه السياسي.

وأضافت أن المشهد العراقي لا يزال يدور في حلقة مفرغة من العقليات القديمة والتحالفات المتكررة والشعارات المستهلكة منذ أول دورة انتخابية بعد عام 2003.

وأوضحت الصحيفة أن العراق لا يحتاج إلى "برلماني" أو "رئاسي"، بل إلى نسخة احتياطية من نفسه…وعيٌ جديد، لا يتعطّل مع أول خصومة، ولا يُدار بمنطق "خلّيها تمشي، بس نضمن حصتنا".

(م ح)