واشنطن تجازف في المراهنة على الشرع لكسب سوريا

يعكس استقبال الرئيس الأميركي لرئيس الحكومة الانتقالية في سوريا في البيت الأبيض خطوة تعد تحولاً جذرياً في مقاربة واشنطن تجاه دمشق بعد سنواتٍ من العزلة والعقوبات. ويرى مراقبون أن رهان الولايات المتحدة على "براغماتية" الشرع لضمان نفوذها وكسب سوريا ينطوي على مجازفة سياسية، بالنظر إلى ماضيه.

واشنطن تجازف في المراهنة على الشرع لكسب سوريا
الثلاثاء 11 تشرين الثاني, 2025   10:25
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم زيارة رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع لواشنطن ولقائه بترامب.

الشرع يلتقي ترامب

في خطوة غير مسبوقة منذ استقلال سوريا عام 1946، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع في البيت الأبيض، في زيارة أعادت دمشق إلى واجهة المشهد الدولي بعد سنوات من العزلة، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

محللون أشاروا للصحيفة، إلى أن الحكومة الانتقالية لا تزال تحت هيمنة "هيئة تحرير الشام"، الذي كان الشرع يقوده سابقاً، وأن "مظاهر الانفتاح شكلية، في ظل استمرار الاشتباكات الطائفية بين قوات حكومية ومسلحين من الطائفتين العلوية والدروز خلال الأشهر الماضية، ما زعزع ثقة المكونات بالنظام الجديد".

وأكدت مصادر في الإدارة الأميركية، وفق الصحيفة أن اللقاء تطرّق إلى ملفات الأمن الإقليمي، والعلاقات مع إسرائيل، وشمال شرق البلاد، إضافة إلى التعاون العسكري في مكافحة داعش. وتشير تقارير إلى أن واشنطن تدرس تعزيز وجودها العسكري في العاصمة دمشق عبر قاعدة جوية مشتركة مع الحكومة الانتقالية.

وحذرت إسرائيل وحلفاؤها في واشنطن من التعجل في تطبيع العلاقات مع الحكومة الانتقالية، معتبرين أن الشرع "ذو جذور جهادية عميقة"، بحسب تقرير صادر عن المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي الذي دعا الكونغرس إلى الإبقاء على العقوبات مؤقتاً.

ونوهت الصحيفة، أنه "بينما يرحب البعض في الغرب بتحول سوريا من خصم إلى شريك في الحرب على الإرهاب، يرى آخرون أن واشنطن تخوض مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، تراهن فيها على زعيم له ماضٍ متقلب في منطقة لا تزال تعاني من هشاشة أمنية وانقسام داخلي".

واشنطن تراهن على براغماتية الشرع

وفي السياق عينه، ذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن استقبال ترامب للشرع في البيت الأبيض، هو "أحدث مؤشر على التحول اللافت في مسيرة الزعيم الذي كان يوماً على قوائم الإرهاب الأميركية".

وبحسب مسؤول في الإدارة الأميركية، فقد اتفق الجانبان خلال الاجتماع على انضمام سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش، كما سُمح لدمشق بإعادة فتح بعثتها الدبلوماسية في واشنطن، على أن تركز على ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادي.

يُنظر إلى زيارة الشرع على نطاق واسع، بحسب الصحيفة، كخطوة جديدة في محاولاته لإعادة تأهيل النظام السوري الجديد دولياً بعد الحرب المدمرة التي استمرت 14 عاماً.

ويرى محللون أن اللقاء يعكس رهان واشنطن على براغماتية الشرع ورغبتها في استثمار صعوده لتأمين نفوذها في سوريا والمنطقة، رغم الجدل حول ماضيه.

(م ش)