جمود سياسي في واشنطن وتوتر نووي مع طهران

تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية متصاعدة، إذ يقيّد الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخها قدرة إدارة ترامب على التحرك في ملفات خارجية حساسة، بينما تتفاقم التوترات مع إيران بعد تحذير الوكالة الدولية للطاقة الذرية من ضعف تعاون طهران بشأن برنامجها النووي.

جمود سياسي في واشنطن وتوتر نووي مع طهران
الخميس 6 تشرين الثاني, 2025   10:08
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم الانقسام الداخلي الحاد في الولايات المتحدة، وتحذيرات وكالة الطاقة الذرية لإيران.

الانقسامات الداخلية تعيق طموحات واشنطن الخارجية

تعيش الولايات المتحدة حالة من الشلل السياسي بعد أن دخل الإغلاق الحكومي أسبوعه الأطول في تاريخ البلاد، في مشهد يعكس عمق الانقسامات الحزبية والثقافية التي تحدّ من قدرة واشنطن على تنفيذ سياستها الخارجية بفاعلية، بحسب تحليل لمهد الشرق الأوسط للأبحاث.

ويشير التحليل بأنه على رغم فوز الحزب الجمهوري في عدد من الانتخابات المحلية في ولايات كفيرجينيا ونيوجيرسي وكاليفورنيا ونيويورك، فإن الرئيس دونالد ترامب يواجه موجة انتقادات داخلية بسبب سياساته غير الشعبية، وسط تصاعد الغضب الشعبي من استمرار الإغلاق وتداعياته الاقتصادية.

وعاد ترامب مؤخراً من جولة آسيوية، حيث أعلن عن هدنة مؤقتة في الحرب التجارية مع بكين، لكنه ترك القضايا الجوهرية من دون حل. وبحسب التحليل، تواصل الصين تعزيز تفوقها في قطاعات استراتيجية حساسة مثل الأدوية والبطاريات وأشباه الموصلات، ما يثير قلقاً متزايداً لدى واشنطن.

وفي المقابل، تصاعدت لهجة التهديد الأميركية تجاه دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا، إذ أرسلت واشنطن مجموعة بحرية إلى الكاريبي بذريعة ملاحقة تجار المخدرات، وسط مؤشرات على نية ترامب تنفيذ عمليات عسكرية محدودة في فنزويلا. كما وجه تهديدات إلى نيجيريا بعد تقارير إعلامية تحدثت عن اضطهاد المسيحيين فيها.

وخلال الأسبوعين المقبلين، تستعد واشنطن لاستقبال زعيمين بارزين من الشرق الأوسط: أحمد الشرع، في 10 تشرين الثاني، يليه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في 17 من الشهر ذاته. وتهدف الزيارتان إلى بحث ملفات رفع العقوبات عن سوريا، وتعزيز التعاون الأميركي السعودي في مجالات الاقتصاد والدفاع والتكنولوجيا.

إلا أن المراقبين لا يتوقعون اختراقات كبيرة، سواء في مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي أو في العملية الانتقالية في سوريا، خصوصاً في ظل الإغلاق الحكومي الذي يشل المؤسسات الفيدرالية ويضعف قدرة الإدارة على تنفيذ سياساتها الخارجية.

وتشير التحليلات إلى أن الإدارة الأميركية الثانية لترامب فقدت العديد من أدواتها البيروقراطية والدبلوماسية بسبب التقليصات الكبيرة في ميزانيات الأمن القومي، ما يجعلها أقل قدرة على التأثير في ملفات مثل غزة وإيران وسوريا.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحذر طهران: تعاونكم النووي غير كافٍ

حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي من أن على إيران أن تحسن تعاونها بشكل جدي مع مفتشي الأمم المتحدة، محذراً من تصاعد التوتر مع الغرب إذا استمر غياب الشفافية بشأن أنشطتها النووية.

وقال غروسي في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن الوكالة أجرت نحو 12 عملية تفتيش في إيران منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل في حزيران الماضي، لكنها ما زالت محرومة من دخول المواقع الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، التي تعرضت للقصف الأميركي خلال الحرب.

وأضاف أن مصير 408 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من درجة السلاح ما زال مجهولاً، مشيراً إلى أن الوكالة "فقدت الرؤية الكاملة" بشأن هذا المخزون. وأوضح أن الوكالة تتابع المواقع المدمرة عبر صور الأقمار الصناعية، لكنه شدد على أن طهران لا يمكنها الادعاء بأنها ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي بينما ترفض الالتزامات الرقابية المنصوص عليها.

وأكد أن الوضع "لا يستدعي حالياً إحالة إيران إلى مجلس الأمن"، لكنه شدد على إن "التعاون يجب أن يتحسن بشكل جاد".

من جانبه، قال مسؤول إيراني للصحيفة أنه "لم تسجل أي أنشطة في المواقع التي استهدفتها الضربات"، مضيفاً أن الوكالة كانت ستعلن ذلك لو لاحظت تحركات غير عادية. غير أن غروسي أشار إلى أن بقاء المواد المخصبة بنسبة 60% "يمثل مصدر قلق بحد ذاته"، مؤكداً أن مجرد وجود هذا المستوى من التخصيب قريب من درجة تصنيع السلاح النووي.

(م ش)