تبدل موقع دمشق وتراجع النفوذ الروسي وإسرائيل تراقب السودان

تصدّرت التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عناوين الصحف الصادرة صباح اليوم، مع تسليط الضوء على زيارة رئيس الحكومة الانتقالية السورية أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة وما تحمله من دلالات على تبدّل موقع دمشق في المعادلة الدولية، بالتوازي مع مؤشرات تراجع النفوذ الروسي في المنطقة، وتزايد الانخراط الإسرائيلي في الملف السوداني من بوابة الأمن القومي والبحر الأحمر.

تبدل موقع دمشق وتراجع النفوذ الروسي وإسرائيل تراقب السودان
الخميس 6 تشرين الثاني, 2025   09:50
مركز الأخبار

سلطت الصحف الصادرة صباح اليوم الضوء على دلالات زيارة أحمد الشرع إلى أمريكيا بالإضافة لتراجع النفوذ الروسي في الشرق الأوسط، وتصاعد الاهتمام الإسرائيلي بالوضع في السودان.

الشرع في أميركا والمعركة بالبقاع: ما بعد إيران و"الإرهاب"

صحيفة المدن الإلكترونية كتبت عن التحولات الجيوسياسية التي تواكب زيارة رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا إلى البرازيل، وهي أول مشاركة لرئيس سوري في قمة المناخ، لكنه يربط الحدث البيئي بسياق سياسي واسع يعكس محاولة دمشق إعادة تموضعها في المحور الغربي بعد عقود من التحالف مع محور موسكو – طهران – كاراكاس.

وتوسعت الصحيفة بتحليل دلالات الزيارة، بوصفها تمهيداً لمسار جديد في السياسة الخارجية السورية، إذ سيزور الشرع الولايات المتحدة لاحقاً لتعزيز العلاقات الثنائية والانخراط في ملفات كبرى تشمل رفع العقوبات، والانضمام للتحالف الدولي ضد الإرهاب، وضبط الحدود ومحاربة التهريب، مع الإشارة إلى احتمال انخراط سوريا في ترتيبات أمنية مع إسرائيل برعاية أميركية.

وربطت الصحيفة هذا التحول السوري بمشهد إقليمي معقّد، تتقاطع فيه الأزمات في فنزويلا، وإيران، ولبنان، وغزة، ويُظهر أن واشنطن تسعى إلى إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط عبر الضغط السياسي وربما العسكري على طهران، فيما تحاول إسرائيل رسم خريطة النفوذ الإقليمي منفردة، مقابل مساعٍ أميركية – تركية – عربية لإشراك دمشق في إدارة مرحلة ما بعد تراجع النفوذ الإيراني.

وترى الصحيفة أن زيارة الشرع ليست بروتوكولية، بل مؤشر لتحول استراتيجي محتمل في موقع سوريا ضمن النظام الدولي والإقليمي الجديد.

روسيا لم تنتهِ بعد من الشرق الأوسط

صحيفة العرب اللندنية لفتت إلى تراجع النفوذ الروسي في الشرق الأوسط مؤخراً نتيجة سلسلة من الانتكاسات السياسية والعسكرية، ولكن يشير في الوقت نفسه إلى أن موسكو ما تزال قادرة على الحفاظ على حضورها الإقليمي الواسع بفضل نهجها البراغماتي وقدرتها على التكيف مع التحولات.

وانطلقت الصحيفة من حادثة إلغاء القمة الروسية- العربية التي كانت مقررة في تشرين الأول، والتي مثلت إحراجاً دبلوماسياً للكرملين، بعدما فضّل عدد من القادة العرب التوجه إلى شرم الشيخ للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدلاً من حضور القمة في موسكو، ورأت الصحيفة أن هذا المشهد يظهر تراجع الاهتمام العربي بالانخراط في الشراكة مع روسيا في ظل تحولات إقليمية تقودها واشنطن وتل أبيب.

كما استعرضت الصحيفة، الخسائر الروسية في المنطقة من انهيار نظام بشارك الأسد وفراره إلى موسكو إلى الضربات الإسرائيلية المدمرة لإيران الحليف الاستراتيجي لموسكو والتي كشفت حدود قدرة روسيا على حماية شركائها.

وتشير الصحيفة إلى أن روسيا بدأت بالفعل إعادة بناء علاقاتها مع دول الخليج والعراق وليبيا والسودان وتركيا، معتمدة على دبلوماسية مرنة تقوم على التعاون مع مختلف الأطراف بغض النظر عن الخلافات الأيديولوجية، إضافة إلى دورها المحوري في منظمة "أوبك" الذي يمنحها ثقلاً اقتصادياً يصعب تجاهله".

وأضافت الصحيفة إلى أن روسيا، رغم هزائمها، لن تنسحب من الشرق الأوسط، بل تسعى إلى تثبيت حضورها من ليبيا إلى إيران عبر مزيج من النفوذ العسكري، والصفقات الاقتصادية، والشراكات البراغماتية التي تتيح لها البقاء لاعباً مؤثراً في توازنات المنطقة.

السودان ضمن دائرة الأمن القومي الإسرائيلي... هل تستهدف مواقع إيران؟

صحيفة النهار كتبت عن تصاعد الاهتمام الإسرائيلي بالوضع في السودان من زاوية الأمن القومي، موضحاً "أن السودان يندرج ضمن خريطة الأمن القومي الإسرائيلي نسبة لموقعه جنوب مصر وعلى ضفاف البحر الأحمر، ويجعله جزءاً من خريطة التهديدات الإستراتيجية بالنسبة لتل أبيب، رغم البعد الجغرافي الذي يفوق ألفي كيلومتر".

وأشارت الصحيفة إلى أن تل أبيب تدعم قوات الدعم السريع في صراعها ضد الجيش السوداني بقيادة البرهان وتستخدم خطاباً إعلامياً يربط النظام السوداني بمحور إيران وحماس لتبرير هذا الموقف، ويقول الخبير في الشأن الإسرائيلي والفلسطيني فراس ياغي للصحيفة إن تاريخ النظام السوداني وعلاقاته السابقة بطهران وغزة جعلاه في دائرة المراقبة الدائمة من الاستخبارات الإسرائيلية.

ويضيف ياغي أن إسرائيل تسعى لإضعاف الجيش السوداني لأنه يرتبط بعلاقات وثيقة مع الجيش المصري، مشيراً إلى أن دعم تل أبيب لقوات الدعم السريع يعني عملياً محاولة لمحاصرة مصر من الجنوب وإرباك توازنها الإستراتيجي.

ويرى محللون للصحيفة أن إسرائيل لا تميل حالياً إلى تنفيذ ضربات مباشرة داخل السودان، لكنها تفضّل مواصلة تسليح وتنسيق الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع، بهدف إطالة أمد الحرب الداخلية وتقسيم السودان، بما يتوافق مع مصالحها الأمنية في البحر الأحمر والمنطقة.

وتؤكد الصحيفة أن الحرب السودانية لم تعد شأنا داخليا فحسب، بل تحولت إلى ساحة صراع غير مباشرة بين إسرائيل وإيران ضمن سباق النفوذ الإقليمي المتصاعد في القرن الأفريقي وممرات البحر الأحمر.

(م ح)