تحذيرات من تغييب السوريين في تفاهمات دمشق -أنقرة ودعوات لحل داخلي شامل

حذرت شرائح مجتمعة سورية من خطورة تغييب إرادة السوريين عن أي تفاهمات أو اتفاقات تعقد بين تركيا ودمشق، مؤكدة أن أي اتفاق لا يستند إلى إرادة وطنية سورية جامعة ولا يضمن مشاركة جميع المكونات، سيكون صفقة سياسية تكرّس النفوذ الخارجي وتعيد إنتاج الأزمة.

تحذيرات من تغييب السوريين في تفاهمات دمشق -أنقرة ودعوات لحل داخلي شامل
الثلاثاء 4 تشرين الثاني, 2025   05:20
الطبقة
ريناد العلي

التقت وكالتنا شخصيات حقوقية وسياسية وثقافية في مقاطعة الطبقة، للحديث عن مخاطر تغييب الإرادة الشعبية عن أي تفاهمات بين تركيا ودمشق، وأهمية التوصل إلى حل داخلي شامل يضمن مشاركة جميع السوريين في تقرير مستقبل بلادهم.

صفقات لا تمثل الشعب

المحامي أحمد الخضر، أوضح أن الاتفاقات التي تبرمها الحكومة الانتقالية في سوريا مع الدول الأخرى وخصوصاً تركيا تفتقر إلى الشرعية بسبب غياب الإرادة الشعبية، قائلاً: "في ظل عدم وجود دستور يضمن حقوق المكونات وعدم وجود مجلس شعب منتخب يمثل جميع السوريين، فإن أي اتفاقات تُبرم خارج إرادة الشعب تعدّ باطلة، ولا يمكن وصفها إلا بأنها صفقات تخدم مصالح أشخاص محددين في الحكومة".

وأضاف الخضر: "هذه التفاهمات ليست تسويات سورية بل محاولات لرسم خريطة جديدة وتقسيم البلاد من خلال فرض الهيمنة التركية على القرار السوري، عبر دعم وتسليح فصائل تابعة لتركيا، فأي اتفاق لا ينبع من إرادة السوريين يُعد انتهاكاً لسيادة سوريا وحق شعبها في تقرير مصيره".

وأشار إلى أن "هذه التفاهمات تهدف لإعادة إنتاج المركزية القديمة التي سادت في عهد النظام البعثي وهو ما لا يمكن أن يقبله السوريون الذين دفعوا ثمناً باهظاً من أجل التغيير والديمقراطية".

حلّ سوري شامل لا يقوم على الصفقات

من جانبه، شدد السياسي ياسر الكردي، على أن أي تقارب بين دمشق وأنقرة، لن يشكل أساساً لحل سياسي حقيقي ما لم يستند إلى إرادة وطنية سورية شاملة، تضم جميع القوى والمكونات، وقال: "إن الحل في سوريا لا يمكن أن يكون أمنياً أو عسكرياً أو قائماً على صفقات بين دول تبحث عن مصالحها ونفوذها، بل يجب أن يكون حلاً سورياً جامعاً يعبّر عن تطلعات الشعب في الحرية والديمقراطية ووحدة البلاد".

وأشار الكردي "إلى أن أي تفاهمات تعقد بمعزل عن القوى السياسية والمجتمعية الفاعلة في شمال وشرق سوريا ستفتقد إلى الشرعية لأنها تتجاهل صوت ملايين السوريين، فالحل الحقيقي يبدأ من الداخل، عبر عملية سياسية شاملة تعترف بالإدارة الذاتية نموذجاً وطنياً ديمقراطيا منفتحاً على الحوار، وتكرس اللا مركزية كضمان لوحدة واستقرار سوريا بعيداً عن الإملاءات الخارجية والصفقات المؤقتة".

تغييب السوريين خطر على الوحدة والنسيج المجتمعي

أما المثقفة نسرين ملى حسن، فعدّت تغييب السوريين عن طاولات التفاوض يشكل تهديداً خطيراً لوحدة البلاد ونسيجها الاجتماعي، وقالت: القرارات التي تتخذ بشأن مستقبل سوريا دون مشاركة فعلية من أبنائها تضعف قدرة السوريين على بناء مستقبل مستقر وتزيد من مخاطر الانقسام".

وأضافت نسرين حسن "أن تجاهل الإرادة الشعبية يعني ترك مصير البلاد بيد القوى الإقليمية التي تسعى لتعزيز نفوذها على حساب استقرار سوريا ووحدتها وهذه القرارات لا تعبّر عن جميع المكونات، وبالتالي تفتقد للشرعية وتكون صعبة التطبيق على أرض الواقع".

وأكدت أن المرحلة الراهنة تمثل مفترق طرق حقيقياً أمام السوريين، قائلة: "إما التوجّه نحو بناء حل سياسي شامل يقوم على اللا مركزية والديمقراطية أو الوقوع مجدداً في فخ إعادة إنتاج المركزية القديمة بأشكال جديدة وهذا ما يرفضه أبناء شمال وشرق سوريا وكل من يؤمن بسوريا موحدة وعادلة لكل أبنائها".

(أ)

ANHA