فخاخ تهدد الاستقرار في سوريا وتصاعد التوترات في السودان ولبنان وغزة

يرى مراقبون أن غياب المشاركة المجتمعية وتعدد الفخاخ السياسية والاقتصادية يعرقل أفق الوصول إلى تسوية حقيقية في سوريا، وفي وقت تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة في لبنان يبقى وقف إطلاق النار في غزة هشّاً ومتقلباً، فيما يرى مراقبون أن سقوط مدينة الفاشر يشكّل نقطة تحول خطيرة في مسار الحرب السودانية.

فخاخ تهدد الاستقرار في سوريا وتصاعد التوترات في السودان ولبنان وغزة
الأحد 2 تشرين الثاني, 2025   09:19
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الفائت، إلى الوضع السوري، بالإضافة إلى التوترات في لبنان وغزة، إلى جانب التصعيد في الفاشر السودانية.

الممكن والمستحيل في تدبير السياسة السورية

البداية من الشأن السوري، حيث رأت صحيفة العرب اللندنية أن سوريا تقف اليوم أمام مفترق حاسم بين الممكن والمستحيل في مسارها السياسي والاجتماعي، وسط اختناق داخلي وتشابك خارجي يعقّدان أي محاولة لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن "الممكن في سوريا يتمثل في مشروع سياسي واجتماعي هش، تحكمه توترات العودة إلى المؤسسات، وإعادة توزيع الموارد، واستعادة الثقة بين مكونات المجتمع، وصولاً إلى خلق فضاءات محدودة للتوافق السياسي والاجتماعي".

لكنها حذّرت من أن هذا المشروع "قابل للارتداد والانفجار إذا لم يُبنَ على مشاركة حقيقية وفاعلة لكل الشرائح الاجتماعية، خصوصاً الشباب والنساء والمناطق المهمشة، بوصفهم الركيزة الأساسية لأي نظام سياسي تعددي وعادل".

ورأت الصحيفة أن "قيود الممكن والمستحيل في تدبير السياسة السورية تنبع من مجموعة فخاخ متشابكة: سياسية واقتصادية وفكرية، تُعقّد فرص البناء والاستقرار".

فـ"أول هذه الفخاخ هو الوهم القائل إن الحسم العسكري قادر على إنهاء الصراع وتحقيق الوحدة الوطنية، وهو تصور خطير يغفل أن العنف يكرّس الانقسامات ويمنع السلام المستدام".

أما "الفخ الثاني فيكمن في الحنين إلى الدولة المركزية القوية، رغم أن الأزمة السورية كشفت عمق التشرذم والحاجة إلى مؤسسات تعبّر عن التنوع وتضمن العدالة والمشاركة السياسية".

وتضيف الصحيفة أن "الاعتماد المفرط على التدخل الخارجي يمثل خطأً استراتيجياً آخر، لأنه يعطل الدور المحلي في صياغة الحلول ويجعل الاستقرار مرهوناً بإرادات القوى الدولية أكثر من مصالح السوريين أنفسهم".

وأضافت أيضاً أن "المجتمع السوري يعيش اليوم بين أوهام القوة ومحدودية الواقع، فيما تتآكل فرص التسويات الحقيقية تحت ضغط الجمود السياسي والاقتصادي. لذا يبقى التحدي الأكبر في قدرة السوريين على التمييز بين الممكن والمستحيل، وبناء مقاربة واقعية تعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع بعيداً عن الوصايات الخارجية وأوهام الحسم السريع".

لبنان.. حرب دائرة وتلكؤ قائم

وفي الشأن اللبناني، تساءلت صحيفة الشرق الأوسط عن موقف الحكومة إزاء التطورات المتسارعة، معتبرةً أن البلاد تقف على حافة مواجهة جديدة مع إسرائيل، وسط "سيلٍ من التصريحات والتسريبات التي تعزز أجواء الحرب".

ورأت الصحيفة أن السلطة اللبنانية تبدو "غائبة" عن الدينامية الإقليمية التي أفرزتها قمة شرم الشيخ، مشيرةً إلى أن "التشبث بالمفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل" يُضعف الموقف اللبناني ويمنح تل أبيب هامشاً واسعاً للتحرك.

وحذّرت من أن استمرار الغموض الرسمي قد يفتح الباب أمام "أزمات داخلية جديدة، أمنية وسياسية واقتصادية"، في ظل استمرار القصف والاغتيالات الإسرائيلية في الجنوب منذ اتفاق وقف العمليات القتالية في نوفمبر 2024.

غزة ما بين وقف إطلاق النار الهش ونية الطرفين

وفي الشأن الفلسطيني، كتبت صحيفة البيان أن "وقف إطلاق النار في غزة سيظل هشاً ومتقطعاً وغير نهائي لأسباب جوهرية"، موضحة أن "حماس تتلاعب، وإسرائيل تتلكأ، وواشنطن مرتبكة".

وأضافت أن ما بين "تلكؤ إسرائيل في وقف النار وسعيها لاستكمال مشروع التهجير، وتردد إدارة ترامب في الضغط عليها، تبدو الهدنة أقرب إلى استراحة مؤقتة من العنف".

وأضافت الصحيفة أن "قانون اللعبة الدولية تغير"، مؤكدة أنه "لم يعد مقبولاً وجود ثنائية السلاح والقرار بين الدولة والميليشيات، وأن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة رسم لمعادلات الشرعية والسيادة في المنطقة".

الولايات المنقسمة العربية

كما ذكرت صحيفة القدس العربي أن سقوط الفاشر يكرّس الانقسام الميداني في السودان بين غرب تسيطر عليه قوات "الدعم السريع"، ووسط وشرق تحت نفوذ الجيش السوداني.

ووفق تقارير إنسانية، يعيش نحو 260 ألف مدني داخل المدينة أوضاعاً مأساوية، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء وانقطاع الاتصالات. كما دفعت الاشتباكات الأخيرة آلاف المدنيين إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمانا.

وأشارت الصحيفة إلى تقارير تحدثت عن إعدامات ميدانية وقتل على أساس عرقي بعد دخول قوات "الدعم السريع" إلى المدينة، فيما دعا حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إلى تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي وُصفت بأنها "مجازر جماعية".

ويرى مراقبون، بحسب القدس العربي، أن سقوط الفاشر يشكل منعطفاً جديداً في مسار الحرب السودانية، ويزيد من مخاوف تفكك البلاد بين قوى عسكرية وزعامات محلية متناحرة.

(ي ح)