سوريا تغرق في العنف وغزة تحصد الموت بصمت

يستمر غرق مناطق سيطرة قوات الحكومة الانتقالية في سوريا بدوامة العنف بعد سقوط نظام البعث، ويواجه سكان غزة خطراً من نوع آخر بعد توقف القصف الإسرائيلي، يتمثل في الذخائر غير المنفجرة التي تواصل حصد الأرواح بصمت.

سوريا تغرق في العنف وغزة تحصد الموت بصمت
الخميس 23 تشرين الأول, 2025   09:51
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم تقريرين كشفا عن وجهين لمأساة واحدة تعصف بالمنطقة، وهو الإعدامات العلنية التي تهز سوريا، والموت الصامت الذي يلاحق سكان غزة.

فرق الإعدام وقفزات الموت: نقطة تحول في سوريا

بعد عشرة أشهر من سقوط نظام بشار الأسد، غرقت سوريا مجدداً في دوامة من العنف الطائفي والانفلات الأمني، ما بدد آمال كثيرين في نهاية سنوات القمع والدمار، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، شهدت البلاد واحدة من أكثر موجات القتل الجماعي دموية منذ تولي الحكومة الجديدة السلطة. قُتل نحو 2000 شخص من المقاتلين والمدنيين، معظمهم من أبناء الطائفة الدرزية، على يد قوات حكومية ومقاتلين موالين لها، وفق تقارير منظمات مستقلة.

ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع كانت قد وعدت بحماية "الأقليات" الدينية وجلب الاستقرار بعد سنوات الحرب، وسعت إلى نيل ثقة المجتمع الدولي بالتبرؤ من التطرف. غير أن الأحداث في السويداء كشفت نمطاً من استهداف "الأقليات" وغض الطرف عن الانتهاكات.

وأظهرت شهادات العيان ومقاطع الفيديو التي حللتها نيويورك تايمز إعدامات ميدانية بحق مدنيين دروز، وإجبار بعضهم على القفز من شرفات المنازل تحت تهديد السلاح. كما وثقت مقتل رجل درزي ستيني بعد أن عرف عن نفسه لطالبيه على أنه "درزي".

وأثارت المجزرة غضباً واسعاً داخل سوريا وخارجها، ودعت القيادة الروحية للطائفة الدرزية إلى انفصال السويداء عن سلطة دمشق. ومنذ ذلك الحين، منعت الفصائل المحلية دخول الجيش والموظفين الحكوميين إلى أجزاء واسعة من المحافظة.

باتت مجزرة السويداء منعطفاً خطيراً في مسار سوريا ما بعد الحرب، ومؤشراً على هشاشة الدولة الجديدة التي وعدت بالسلام لكنها أعادت إنتاج مشاهد الرعب القديمة بوجوه مختلفة.

خطر "القاتل الصامت" يهدد سكان غزة

رغم توقف أصوات القصف الإسرائيلي على غزة، فإن خطراً آخر لا يقل فتكاً ما زال يهدد السكان، وهو بحسب تقرير لصحيفة ذا ناشيونال الاماراتية، مخلفات الذخائر غير المنفجرة (الصامتة) المنتشرة في أرجاء القطاع المدمر. هذه القنابل والصواريخ والألغام المزروعة بين أنقاض البيوت لا تصدر ضجيجاً، لكنها تقتل بصمت.

بحسب إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تم توثيق نحو 20 ألف قطعة من الذخائر غير المنفجرة منذ بدء الحرب قبل عامين. وقال إن "هذه المخلفات تتراوح بين صواريخ ضخمة وألغام مدفونة، وتشكل تهديداً مباشراً ومميتاً للسكان". وأضاف أن عدداً من عناصر الدفاع المدني وخبراء المتفجرات استُشهدوا أثناء محاولتهم تفكيكها.

تعمل فرق مختصة حالياً على تمشيط المناطق المدمرة ووضع علامات تحذيرية حول الأجسام المشبوهة، لكن التقدم بطيء جداً بسبب نقص المعدات الهندسية التي تمنع إسرائيل دخولها إلى القطاع.

ولفتت الصحيفة إلى أن الخطر الأكبر يواجه الأطفال وعمال الإنقاذ الذين يقضون ساعات في إزالة الركام أو تنظيف المنازل المهدمة. فمجرد لمس جسم معدني أو تحريكه قد يؤدي إلى انفجار فوري.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود البسال إن الخطر "موجود في كل مكان، في البيوت والمدارس وساحات اللعب"، مضيفاً أن فرقه تعاملت في الأسابيع الأخيرة مع أكثر من 100 حالة من الذخائر غير المنفجرة، لكن "عدد المهندسين المؤهلين قليل، وكثير منهم قتلوا أثناء الحرب".

(م ش)