زيارة الشرع لبوتين والنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط اهتمام الصحافة العالمية

يرى محللون أن أحمد الشرع يتبع بشكل حرفي دروس أردوغان في المناورة بين القوى الكبرى، عن زيارته إلى روسيا، وأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تستطيع التحول عن الشرق الأوسط.

زيارة الشرع لبوتين والنفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط اهتمام الصحافة العالمية
الخميس 16 تشرين الأول, 2025   09:32
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم تحركات رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا، وتحرك الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط.

صفحة جديدة مع موسكو

بعد عشرة أشهر على سقوط نظام بشار الأسد، تتجه سوريا نحو علاقة جديدة مع روسيا، الحليف السابق الذي دعم النظام المنهار لأكثر من عقد، حيث يقوم رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، بزيارة رسمية إلى موسكو هي الأولى له منذ توليه السلطة، في خطوة تعكس براغماتية سياسية تهدف إلى تجاوز الخصومات القديمة، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

تقول الباحثة في معهد بروكينغز بواشنطن، أسلي أيدينتاشباش: "الشرع يتصرف بواقعية أكثر من الأيديولوجيا، فلا مصلحة له في خلق عدو جديد بينما يحاول تثبيت حكمه في منطقة معقدة".

ورغم الغضب الشعبي من روسيا، التي دعمت آلة الأسد العسكرية خلال الحرب وتسببت غاراتها في دمار واسع، يبدو أن الحكومة الانتقالية في دمشق مضطرة إلى موازنة مواقفها بين المصالح والأولويات.

أكدت مصادر دبلوماسية سورية أن موسكو لم تعد في موقع يتيح لها فرض شروط. فالقوات الروسية المتبقية مجبرة على التنسيق المسبق مع أجهزة الأمن السورية، ولا تتحرك إلا بمرافقة رسمية. كما فقدت روسيا امتياز إدارة ميناء طرطوس بعد أن ألغت دمشق العقد معها ووقعت اتفاقاً جديداً مع شركة “موانئ دبي العالمية”، التي تعهدت باستثمار 800 مليون دولار في تطوير الميناء.

ورغم تقلص النفوذ الروسي، لا تزال بعض الشحنات التجارية الروسية تصل إلى سوريا، من بينها الفولاذ والقمح والنفط بأسعار منخفضة. كما تحتفظ موسكو بموقعها في مجلس الأمن كطرف يمكن أن يدعم دمشق في ملفات حساسة، منها رفع أسماء بعض المسؤولين الجدد من قوائم العقوبات الأممية.

في المقابل، تحاول إسرائيل استغلال المرحلة الانتقالية في سوريا لتوجيه ضربات إلى مواقع عسكرية خشية تسرب الأسلحة من مخازن النظام السابق إلى أطراف معادية لها. وقد قصفت في تموز مبنى وزارة الدفاع في قلب دمشق.

ويجري تداول فكرة أن تعود روسيا للمشاركة في مراقبة الحدود السورية – الإسرائيلية في الجولان لتهدئة التوتر، كما كانت تفعل في عهد الأسد.

ولم يُعرف بعد ما إذا كانت الزيارة ستثمر اتفاقات جديدة، لكن محللين يرون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - الحليف الأبرز للشرع - قد يشجعه على اتباع سياسة "توازن القوى" بين موسكو والغرب، على غرار ما فعله هو في أنقرة.

وتقول أسلي أيدينتاشباش: "إنه تطبيق حرفي لدروس أردوغان في المناورة بين القوى الكبرى وفتح الأبواب أمام المكاسب الممكنة لبلد صغير مثل سوريا."

لماذا لا تستطيع أمريكا مغادرة الشرق الأوسط؟

رغم الوعود المتكررة من أوباما وترامب بالتحوّل نحو آسيا، ذكر تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الولايات المتحدة ما زالت عالقة في الشرق الأوسط. فالهجمات الإيرانية، واتفاق غزة الجديد، ووجود عشرات آلاف الجنود الأميركيين في المنطقة، تؤكد أن واشنطن لم تنجح في فك الارتباط.

وترى الصحيفة أن السبب ليس ضعف الإرادة بل طبيعة الأحداث التي تفرض نفسها على أي قوة كبرى. فكل أزمة في المنطقة تُجبر واشنطن على التدخل لحماية نفوذها ومصداقيتها. كما أن الشرق الأوسط يبقى المسرح الوحيد الذي تستطيع فيه الولايات المتحدة ممارسة نفوذها الكامل، في وقت تتحدى فيه الصين وروسيا هيمنتها في أماكن أخرى.

وتشير الصحيفة إلى أن ما يُسمى "التحوّل عن الشرق الأوسط" لم يحدث ولن يحدث، لأن بنية النظام الدولي والأحداث المتكررة تُبقي واشنطن أسيرة المنطقة منذ لقاء روزفلت والملك عبد العزيز قبل ثمانين عاماً.

(م ش)