الوكالة الأوروبية للبيئة تحذر: التقدم في خفض الانبعاثات لا يكفي لحماية البيئة

قالت الوكالة الأوروبية للبيئة، إن أوروبا أحرزت تقدماً في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتحسين جودة الهواء، لكنها ما تزال تواجه تحديات كبيرة تتعلق بحماية الطبيعة والتنوع البيولوجي والتكيف مع آثار التغير المناخي.

الوكالة الأوروبية للبيئة تحذر: التقدم في خفض الانبعاثات لا يكفي لحماية البيئة
الإثنين 29 يلول, 2025   13:45
مركز الأخبار

أصدرت الوكالة الأوروبية للبيئة، الاثنين، تقريراً يشير إلى أن القارة الأوروبية، رغم التقدم المحقق في مكافحة التغير المناخي، بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لحماية البيئة الطبيعية وزيادة قدرتها على مواجهة آثار الاحترار العالمي.

وأكدت الوكالة في تقريرها أن "تقدماً كبيراً تحقَّق في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتلوث الهواء، إلا أن الوضع البيئي العام في أوروبا لا يزال غير جيد".

ويأتي هذا التقييم في وقت وافقت فيه الدول الأوروبية على حد أدنى من التخفيض في انبعاثاتها بحلول عام 2035، لكنها لا تزال عاجزة عن التوصل إلى اتفاق بشأن اقتراح المفوضية الأوروبية بخفض الانبعاثات بنسبة 90% بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات 1990.

وأشار التقرير إلى أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري داخل الاتحاد الأوروبي انخفضت بنسبة 37% منذ عام 1990، بفضل الحد من استخدام الوقود الأحفوري وزيادة حصة الطاقة المتجددة منذ عام 2005، إلا أن الوكالة دعت إلى تعزيز تنفيذ السياسات الطويلة الأجل لتحقيق الاستدامة، وفق الميثاق الأخضر للمفوضية الأوروبية.

ولاحظت الوكالة أن الطبيعة الأوروبية لا تزال تواجه تدهوراً واستغلالاً مفرطاً وفقداناً للتنوع الحيوي، مع تفاقم ندرة الموارد المائية والاستغلال المفرط للأراضي.

وأكد ت: "أن نحو 81% من الموائل المحمية في حالة سيئة أو متوسطة، و60–70% من التربة في وضع متدهور، و62% من المسطحات المائية في حالة بيئية سيئة".

وقالت الوكالة إن تحسين إدارة المياه، وتطبيق ممارسات زراعية مستدامة، وإعادة التدوير، والابتكار التكنولوجي، والتوعية العامة، يمكن أن يحقق وفراً يصل إلى 40% من الموارد المائية.

وأضافت أن آثار التغير المناخي تمتد لتؤثر على حياة البشر بشكل مباشر وغير مباشر، بما في ذلك الأضرار بالبنية التحتية وارتفاع الأسعار، لافتاً إلى أن معظم المباني الأوروبية غير مصممة لتحمل موجات الحرارة، وأن 19% من السكان لا يستطيعون الحفاظ على درجة حرارة مريحة في منازلهم، في ظل تزايد وتيرة موجات الحر الشديد.

وأشارت إلى أن 21 من أصل 38 دولة أوروبية فقط لديها خطط عمل صحية لمواجهة موجات الحر. كما أظهرت البيانات أن الظواهر المناخية المتطرفة بين 1980 و2023 تسببت في وفاة أكثر من 240 ألف شخص في الاتحاد الأوروبي، مع ارتفاع متوسط الخسائر الاقتصادية السنوية بمقدار 2,5 مرة بين 2020 و2023 مقارنة بعقد 2010–2019، حيث بلغت تكلفة الفيضانات في سلوفينيا عام 2023 نحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكدت مسؤولة التحولات المستدامة والعادلة في الوكالة كاثرين غانزليبن أن "بقاء البشرية يتوقف على جودة الطبيعة، لا سيما فيما يتعلق بالتكيف مع التغير المناخي"، مشددة على أن الاستدامة ليست خياراً بل ضرورة عاجلة لتجنب تكاليف أعلى في المستقبل.

ولم يغفل التقرير الإنجازات البيئية، مشيراً إلى انخفاض عدد الوفيات المرتبطة بالتعرض للجسيمات الدقيقة في الهواء بنسبة 45% بين عامي 2005 و2022، نتيجة جهود الحد من التلوث.

(م ح)