جمجمة عمرها مليون سنّة توفر رؤى جديدة عن مراحل التطور البشري

كشفت دراسة حديثة أن جمجمة قديمة اكتُشفت في الصين قبل أكثر من 30 عاماً، والمعروفة باسم "يانكشيان 2"، تحمل دلائل على أن البشر قد يكونون تباعدوا عن أسلافهم قبل نحو مليون سنة، أي أبكر مما كان يُعتقد سابقاً.

جمجمة عمرها مليون سنّة توفر رؤى جديدة عن مراحل التطور البشري
الجمعة 26 يلول, 2025   12:47
مركز الأخبار

أظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة ساينس العلمية، أن إعادة تكوين رقمية للجمجمة تشير إلى مزيج من السمات المرتبطة بالإنسان المنتصب وأشكال بشرية لاحقة مثل الإنسان الطويل والإنسان العاقل، ما يعكس تعقيداً أكبر في التطور البشري.

وبيّنت إعادة التكوين الرقمية أن البشر قد يكونون تباعدوا عن أسلافهم القدماء قبل 400 ألف عام، وفي آسيا لا في أفريقيا، وفق ما أفادت به الدراسة.

وأوضح معدّو البحث أن هذه النتائج تستند إلى إعادة تكوين جمجمة مهشّمة اكتُشفت في الصين عام 1990، ومن شأنها حلّ الغموض المسمى "فوضى المرحلة الوسيطة" الذي اكتنف طويلاً التطور البشري.

وكان يُعتقد سابقاً أن الجمجمة التي أُطلِق عليها تسمية "يانكشيان 2" (Yunxian 2) تعود إلى سلف بشري معروف بالإنسان المنتصب. لكنّ تقنيات إعادة التكوين الحديثة التي استخدمها فريق من الباحثين كشفت عن سمات أقرب إلى أنواع كان يُعتقد سابقاً أنها وُجدت في وقت لاحق من التطور البشري، من بينها الإنسان الطويل المكتشف حديثاً والإنسان العاقل، أي الحالي.

وقال عالم الأنثروبولوجيا في متحف التاريخ الطبيعي بلندن كريس سترينجر، الذي كان ضمن فريق البحث، إن هذا الاكتشاف "يُغيّر الكثير من الأفكار".

وأضاف: "يُظهر ذلك أن أسلافنا انقسموا قبل مليون سنة إلى مجموعات متمايزة، ما يعني أن الانقسام التطوري البشري أقدم بكثير وأكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً".

وإذا كانت النتائج صحيحة، فإنها تشير إلى احتمال وجود أفراد أقدم بكثير من أشباه البشر الأوائل الآخرين، بما في ذلك إنسان نياندرتال وسلالة الإنسان العاقل. لكنّها تنسف أيضاً الافتراضات الراسخة بأن البشر الأوائل انتشروا انطلاقاً من أفريقيا، بحسب مدير المركز الأسترالي لأبحاث التطور البشري بجامعة غريفيث مايكل بيتراغليا، الذي لم يشارك في الدراسة.

ولاحظ بيتراغليا في تصريح لوكالة فرانس برس أن "من المحتمل أن تنطوي هذه النتائج على تغيير كبير، إذا بات لمنطقة شرق آسيا دور رئيس في تطور أشباه البشر".

واستخدمت الدراسة التي نُشرت في مجلة "ساينس" التصوير المقطعي المحوسب المتقدم، وتصوير الضوء الهيكلي، وتقنيات إعادة التكوين الافتراضية لنمذجة جمجمة "يانكشيان 2" بأكملها. واعتمد العلماء جزئياً على جمجمة أخرى مماثلة لتشكيل نموذجهم، ثم قارنوها بأكثر من مئة عيّنة أخرى.

وأفادت الدراسة بأن النموذج الذي نتج عن ذلك "يُظهر مزيجاً مختلاً من السمات"، بعضها مشابه للإنسان المنتصب، ومنها بروز الوجه السفلي، بينما جوانب أخرى، من بينها سعة الدماغ التي تبدو أكبر، أقرب إلى الإنسان الطويل والإنسان العاقل، وفق الباحثين.

ونقل بيان عن سترينجر قوله إن "يانكشيان 2 قد يساعد في حل" ما يُسمى فوضى المرحلة الوسيطة"، وهو مصطلح يشير إلى ارتباك نشأ جرّاء مجموعة من المتحجرات البشرية التي يعود تاريخها إلى ما بين مليون و300 ألف عام. وأضاف سترينجر: "تُظهر متحجرات مثل +يانكشيان 2+ أنه لا يزال أمامنا الكثير لنتعلمه عن أصولنا".

(م ح)