غياب العدالة في سوريا وتعثر الحلول السياسية بين فلسطين وإسرائيل

تعيش مجتمعات الساحل السوري تحت وطأة المجازر من دون مساءلة حقيقية، فيما يتراجع في الأمم المتحدة زخم "حل الدولتين"، مع بروز دعوات لصياغة مقاربات جديدة تعكس عمق أزمات الشرق الأوسط.

غياب العدالة في سوريا وتعثر الحلول السياسية بين فلسطين وإسرائيل
الأربعاء 24 يلول, 2025   10:26
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم انتظار العلويين للعدالة، إلى جانب الدعوات إلى مقاربة جديدة بخصوص الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

الساحل السوري.. مجتمعات علوية بانتظار العدالة

ما تزال المجتمعات العلوية في الساحل السوري تعيش تحت وقع المجازر التي اندلعت في آذار الماضي، وسط غياب واضح للمساءلة يهدد بإبقاء جروح الانقسام مفتوحة، بحسب مجلة "فورين بوليسي".

وأشارت المجلة إلى أن أحمد الشرع كان قد أعلن تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق، سلّمت نتائجها في تموز، لكن التقرير لم يُنشر بعد، فيما يؤكد ناشطون أنّ غياب الشفافية يعزز انعدام الثقة.

حيثُ أدانت الولايات المتحدة المجازر، فيما أقرّ الكونغرس مشروع قانون لتشديد شروط رفع العقوبات عن دمشق وربطها بحماية المكونات. ومع ذلك، يرى حقوقيون أنّ الحكومة الجديدة تتحمّل مسؤولية قانونية وأخلاقية عن منع الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها أو الفصائل الموالية لها.

وسلمت اللجنة الحكومية بيانات عن أكثر من 500 مشتبه بهم إلى النيابة العامة، لكن مصير هؤلاء غير واضح، بينما تشير الأمم المتحدة إلى توقيف 42 شخصاً فقط. وحذّر خبراء "مجموعة الأزمات الدولية" من أنّ الإفلات من العقاب يهدد بإعادة إنتاج العنف، ويشجع المجتمعات المستهدفة على اللجوء للسلاح دفاعاً عن نفسها.

ورغم تأكيد السلطات الأمنية أن الأوضاع "تحت السيطرة"، تستمر هجمات متفرقة ضد عناصرها، ما يعكس هشاشة الاستقرار على الساحل. ويخلص مراقبون إلى أن بناء الثقة يتطلب مساءلة جدّية ودمجاً حقيقياً للأقليات في الحكم، وإلا فإن شبح الفتنة سيظل ماثلاً.

حل الدولتين يترنّح في الأمم المتحدة.. دعوة إلى مقاربة جديدة

يرى الكاتب الأميركي – الكندي غيل تروي، في مقال له بصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن إعادة طرح حلّ الدولتين في الأمم المتحدة، في وقت ما تزال حركة حماس تحتجز عشرات الرهائن وتسيطر على غزة، يعكس واقعاً خطيراً يهدد إسرائيل ولا يخدم فرص السلام.

ويشير تروي إلى أنّ كثيراً من الزعماء الغربيين، وبينهم كندا وفرنسا والسعودية، يتبنون هذا الطرح بدافع الضغط الدبلوماسي على إسرائيل، لكنه عملياً يمنح حماس مكافأة سياسية على هجومها الدموي في 7 تشرين الأول، ويثنيها عن إطلاق الرهائن أو وقف المواجهة.

ويضيف أن الحركة الفلسطينية – تاريخياً – رفضت كل المبادرات، بدءاً من رفض تقسيم فلسطين عام 1947، مروراً بـ "لاءات الخرطوم" عام 1967، وصولاً إلى تفجير عملية أوسلو وسقوط خطة أولمرت عام 2008.

في المقابل، ورغم أخطاء إسرائيل، تمكنت الصهيونية من إبرام معاهدات سلام مع مصر والأردن والإمارات والمغرب والسودان، ما يثبت أن التسويات ممكنة إذا توفرت قيادة مستعدة.

ويرى الكاتب أن الأولوية لإسرائيل الآن هي الانتصار في "حرب الجبهات السبع" مع حماس وحزب الله والحوثيين وإيران وميليشيات العراق وسوريا، إلى جانب معركة الرأي العام التي يديرها خصومها. لكن التفكير بالمستقبل يجب أن يبدأ منذ الآن.

ويقترح تروي استبدال شعار "دولتان لشعبين" بـ "ديمقراطيتان لشعبين"، ما يعني تحميل الحركة الوطنية الفلسطينية مسؤولية إصلاح ذاتها والتخلي عن مسارها المعادي للصهيونية واليهود والديمقراطية، وإشراك المجتمع الدولي في بناء مؤسسات ديمقراطية فلسطينية بدلاً من الاكتفاء بانتقاد إسرائيل، مع قيام إسرائيل بدورها عبر تحسين ظروف حياة الفلسطينيين وتعزيز قوى المجتمع المدني، مع توسيع السلام مع الدول العربية.

ويختم الكاتب بالقول إنّ السلام الحقيقي لا يُبنى على أوهام أو شعارات جوفاء، بل على التزام متبادل بالديمقراطية والاعتراف المتبادل، معتبراً أن التاريخ أثبت أن بعض الصراعات العربية – الإسرائيلية يمكن أن تُحل، وأن الباب لا يزال مفتوحاً لحلول أخرى إذا تم تجاوز عقلية الرفض.

(م ش)