سيد إفران.. البحث عن الحقيقة في رحلة النضال

استحضرت الصحفية ستيرك كلو في الذكرى السنوية لاستشهاد سيد إفران، مسيرته في البحث عن الحقيقة، مؤكدة أن رفيقها الصحفي جاب جبال كردستان وأجزاءها الأربعة حاملاً قلمه كأداة مقاومة، وموثقاً واقع شعبه حتى لحظة استشهاده.

سيد إفران.. البحث عن الحقيقة في رحلة النضال
الأحد 21 يلول, 2025   08:15
الحسكة
زينب شيخو- بوتان حسن

كان الصحفي والكاتب سيد إفران أحد رواد حركة الإعلام الحر في كردستان، وقد استُشهد في الـ 22 من أيلول عام 2023 جراء نوبة قلبية. 

روت الصحفية ستيرك كلو، وهي إحدى رفيقات الشهيد سيد إفران، رحلة نضال الشهيد وأنشطته في جبال كردستان وأجزاء كردستان الأربعة.

واستذكرت ستيرك كلو في شخص الشهيد سيد إفران، جميع شهداء الإعلام الحر من مظلوم دوغان إلى غربتلي أرسوز، ومن كلستان تارا، عزيز كويلو أوغلو، جيهان بيلكين، ناظم داشتان، عكيد روج إلى روسيدا ميردين وجميع الشهداء الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الحقيقة وإيصال واقع كردستان.

وأشارت ستيرك كلو إلى أنّ الشهيد سيد إفران ترك إرثاً عظيماً للإعلام الديمقراطي الحر، فهو صاحب إرث عظيم ناضل من أجله في اتحاد الإعلام الحر، كصحفي ومناضل، فعندما يُذكر الشهيد سيد إفران، يتذكر الكردستانيون نضاله، سلاحه وقلمه وعدسته لإظهار الحقيقة.

وأوضحت ستيرك كلو أنّه خلال الهجمات على الإعلام الحر في إسطنبول عام 1944، تعرّض الرفيق سيد إفران للإصابة، ومع ذلك، قاوم مع الصحفية غربتلي أرسوز والعديد من الصحفيين الآخرين، ومنذ ذلك الحين، اعتمد على حرية المجتمع الكردستاني ونشأ بعقل حر، وذكرت ستيرك كلو مقولة للشهيد سيد إفران يقول فيها: "بدأ جدّي هذا النضال عندما كان يسير مع الشيخ سعيد، أنا حفيد جدّي، ويجب أن أناضل أيضاً في سبيل تحرير كردستان".

وتحدّثت ستيرك عن مقاومة ونضال الشهيد سيد إفران، قائلةً: "الشهيد سيد إفران هو أحد الباحثين عن الحقيقة في كردستان، تنقل كثيراً في مناطق جبال كردستان، جنوب كردستان، أرمينيا، روسيا وروج آفا باحثاً عن الحقيقة، للشهيد سيد إفران العديد من الأعمال المهمة، وله كتابان، وهو كردي كرمانجي، كان رفيقاً يتمتّع بسمات نضاليّة قويّة وسعى دائماً وراء الحقيقة، كما كان يساعد رفاقه ويحبهم، وكان محبوباً في المجتمع".

"كان في الحرب ثائراً وصحفياً"

وذكرت ستيرك أنّه عندما انطلقت ثورة روج آفا عام 2012، كان الرفيق سيد أول صحفي يتوجه إلى ميدان الثورة، وقد كان موجوداً في جميع ساحات القتال، وتولّى العديد من المهام والمسؤوليات المهمة، وقالت: "أصبح الرفيق سيد إفران مديراً لأكاديمية الشهيد فايق للإعلام الحر، ولطالما سعى لنقل الحقيقة، وكشف جرائم داعش والدولة التركية للرأي العام، ومن أجل تغطية هذه المعارك، اتّخذ مكانه في العديد من ساحات القتال كصحفي وثائر، في الواقع، عندما كان الشهيد سيد ينضم إلى المقاتلين، كان بمثابة مقاتل، شعر بالمسؤولية في جميع ميادين النضال، كان الشهيد سيد إفران كردي زازاكياً، لكنه عرّف المقاتلين على النضال باللهجة الكرمانجية الجميلة، شهدنا الحملات التي شارك فيها الشهيد سيد، حملة غضب الفرات، ومعركة سري كانيه، ومعركة عفرين وتابع جميع الحملات والمعارك عن بعد".

"كان في بحثٍ دائمٍ عن الحقيقة"

وتطرقت ستيرك كلو لأعمال وأنشطة الشهيد سيد إفران، قائلةً: "لقد أخذ على عاتقه مسؤولية ودوراً بالغ الأهمية، وكانت المعلومات التي يشاركها مع شعبه ومجتمعه كلّها صحيحة، كانت أخباره موثوقة، كان الجميع يقولون إنّ الشهيد سيد إفران هو من قاله، ففي أذهان الناس، كان كل ما يقوله الشهيد سيد إفران صحيحاً، كان الشهيد سيد إفران مصدراً للحقيقة في كردستان بالنسبة لشعبه، لطالما كشف حقيقة الاحتلال، وفي الوقت نفسه، يشكّل الشهيد سيد إفران ذاكرة إعلامنا الحر، كان قادراً على استيعاب الكثير في ذهنه، كان حقاً أشبه بكتاب، على سبيل المثال كان يعرف عفرين أكثر من أهلها، كما كان يعرف قامشلو وديرك، وتاريخهما وعائلاتهما وطرقهما بالكامل وفي الوقت نفسه، كانت مؤرخاً لكردستان".

"كتب بقلمه القصص والمعارك والمقاومات"

وتابعت ستيرك كلو حديثها عن نضال الشهيد سيد إفران، قائلةً: "بدأ الشهيد سيد إفران نضاله من آمد وواصل النضال إلى جبال كردستان وأجزاء كردستان الأربعة، تمتع الشهيد سيد بشخصية قوية جعلته يناضل ليس فقط بقلمه، بل أيضاً بسلاحه لكشف الحقيقة، قال الشهيد سيد إفران: «للسلاح وقته ومكانه وللقلم أيضاً»، لقد عرف الشهيد سيد حقيقة كردستان ونضالها جيداً منذ طفولته، من تاريخها إلى يومنا هذا، إنّ وجود الشعب الحر في كردستان هو الحقيقة بعينها، ولذلك سار على خطا الشهيد مظلوم ورفاقه وغربتلي ورفيقاتها، وبذل جهوداً عظيمة في مجال الإعلام الحر على مدار سنوات طويلة، حتى أصبح قدوة للكثيرين منا".

"كان الشهيد سيد إفران يرى نفسه مديناً للشعب والقائد عبد الله أوجلان"

تابعت ستيرك كلو حديثها، قائلةً: "كانت ذاكرة الشهيد سيد إفران أقوى وأكثر استيعاباً من ذاكرتنا جميعاً، حتى أننا كثيراً ما كنا نأخذ منه المعلومات، وأنا أعدّه قدوة لي في هذه الحياة، مهما كانت مصاعبنا، أحبَّ الرفيق سيد جميع الرفاق وساعدهم، وكان كذلك مع الشعب أيضاً، وأي منزل كان يزوره الرفيق سيد كان يتحول لساحة للنضال والروح والأمل، لقد استطاع أن يخوض نضالاً عظيماً من أجلهم، ومن الأهداف التي أراد تحقيقها في نضال شعب كردستان؛ ضمان استمرار هذا النضال بشكل دائم والحفاظ عليه من خلال كتاباته وصوره، لقد بدأ مسيرةً لا مثيل لها، ثابتةً وبطولية، وفي المقابل، كان يرى نفسه دائماً مديناً للشعب والقائد عبد الله أوجلان والحقيقة. وعلى الرغم من أنّه كان ضحية الحقيقة إلّا أنّه عمل دائماً بهذه الروح، لم يكن يريد شيئاً لنفسه، بل كان دائماً يسعى لإيصال حقيقة هذا الشعب، مثل هؤلاء الأشخاص يصبحون بعد استشهادهم، حقيقةً من حقائق كردستان، لذا قضى نظام البعث على حقيقة وجود الشعب الحر في روج آفاي كردستان وأنكر وجود الشعب الكردي وتركه في الظلام".

وتحدثت ستيرك كلو عن نضال الشهيد سيد إفران في روج آفاي كردستان، قائلةً: "عندما انضمّ الرفيق سيد إلى ثورة روج آفاي كردستان، درّب مئات الشباب مهنياً وفكرياً وثقافياً، لقد لعب دوراً عظيماً في هذا الصدد، ففي ظل نظام البعث، لم يكن بمقدور أحد التحدث عن إعلام حر، وكان الرفيق سيد ذكياً جداً على الصعيد المهني والفكري، ونقل حقيقة المعاناة والقصص التي شاهدها إلى شعبه من خلال كتاباته وقصصه وصوره، أستطيع القول إنّه انخرط في المعركة كمناضل من أجل الحقيقة، وكسب ثقة العديد من الصحفيين، وإذا كان العديد من الشباب اليوم يعملون كصحفيين في مجال النضال من أجل الحرية، فهذا بفضل الشهيد سيد، لقد زرع الشهيد سيد إفران الحماسة والثقة لدى الشباب والشابات، وقد بادله تلاميذه المحبة، لقد أحب الشهيد سيد كردستان وشعبها وحقيقتها، وبهذه الروح وهذا الوعي أراد أن يكشف هذه الحقيقة وينقلها".

"ستبقى كتابات الشهيد سيد إفران خالدة"

وسلّطت ستيرك كلو الضوء على كتابات ومقالات الشهيد سيد إفران، قائلةً: "لأنّ بلادنا جميلة، بسهولها وجبالها وبكيفية خوض النضال فيها، فيجب الكتابة عن كل ذلك، وقد حوّل الشهيد سيد حياة الكريلا في زاب حيث يُخاض النضال الأعظم في جبال كردستان، وفي آمد وخنير وقنديل إلى قصص وروايات وصاغها في نصوص عديدة، وكانت لغته الصحفية البسيطة جداً أفضل ميزاته، ولأنّه كان يعبّر بصدق فقد كان المرء يتأثر بما يكتبه، لم يكن يتلاعب بالكلمات أو يستخدم كلمات غريبة، كان ينقل الحقيقة بلغة واضحة وبسيطة، عندما يقرأ المرء ما كتبه الشهيد سيد، يتأثر بعمق، وفي الوقت نفسه، كان الشهيد سيد صديقاً للمرأة والطفل وكبير السن، كما يتحدث العديد من الوطنيين في روج آفاي كردستان عن الشهيد سيد ويستذكرونه".

واختتمت ستيرك كلو حديثها قائلةً: "ستبقى ذكراه حاضرةً في عقولنا كرفاقه، فقد ترك الشهيد سيد أثراً في قلوبنا، وأنا من هؤلاء الرفيقات اللواتي تأثرن به، فخلال عملي في الإعلام الحر، جعلني أحب عملي أكثر، لقد بذل جهداً عظيماً ونحن ممتنون له، علينا أن نتحمل مسؤوليتنا تجاه رفاقنا، وأن نناضل من أجل الحقيقة حتى النهاية ولا نتراجع أبداً، لقد ناضل رفاقنا من أجل الحقيقة وارتقوا إلى مرتبة الشهادة، وعلينا أيضاً أن نؤدي واجبنا، لقد ترك الشهيد سيد إفران ذكريات كثيرة في أذهاننا وفي أذهان جميع الرفاق، وسنسير على خطاه حتى النهاية كما سارت على خطاه كلستان تارا، عزيز كويلو أوغلو، جيهان بيلكين، ناظم داشتان وعكيد روج، ونحن، كأعضاء في الإعلام الحر والديمقراطي، نعد هؤلاء الرفاق بالسعي وراء الحقيقة حتى النهاية، سنسير على خطا رفاقنا الذين ارتقوا في سبيل الحقيقة حتى تشرق الحقيقة كالشمس".

(ر)

ANHA