توزيع النفوذ الجديد في سوريا وقمة الدوحة تعكس ضعف الخيارات العربية

بات الجنوب السوري ساحةً لإعادة توزيع النفوذ في سوريا، فيما شكّلت قمة الدوحة اختبارًا للوحدة العربية، وسط تعمّق التطرف والأزمات في الشرق الأوسط، ما يعكس ضعف الخيارات العربية.

توزيع النفوذ الجديد في سوريا وقمة الدوحة تعكس ضعف الخيارات العربية
الأحد 21 يلول, 2025   07:25
 مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي، إلى الأوضاع في الجنوب السوري والمفاوضات بين دمشق وإسرائيل، بالإضافة إلى تداعيات الهجوم الاسرائيلي على قطر وقمة الدوحة، إلى جانب تطورات أخرى في الشرق الأوسط.

الجنوب السوري.. جبهة مشتعلة على طريق توزيع جديد للنفوذ

البداية من الشأن السوري حيث توقفت صحيفة "النهار" اللبنانية عند ما وصفته بـ "نحو اتفاق أمني سوري ـ إسرائيلي"، معتبرة أن الجنوب السوري لم يعد مجرّد جغرافيا مشتعلة، بل ساحة لإعادة توزيع النفوذ تُدار على طاولة التفاوض الدولي.

ورأت الصحيفة أن زيارة وزير خارجية الحكومة الانتقالية في سوريا أسعد الشيباني إلى واشنطن، واجتماعه بمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، شكّلت مؤشراً على خروج الملف من دائرة التسريبات إلى عتبة القرار. وأضافت أن الإدارة الأمريكية، بدفع من الرئيس ترامب، تسعى إلى ربط أي اختراق أمني بمسار رفع العقوبات المتبقية على دمشق.

وأشارت إلى أن إسرائيل تتحرك على الأرض لتكريس وقائع ميدانية تسبق أي تفاهم، بدءاً من مناطق القنيطرة ودرعا وصولاً إلى جبل الشيخ.

الهجوم الإسرائيلي على قطر وتداعياته.. الهجوم المضاد وحدوده

أما صحيفة "الأيام" الفلسطينية، فقد أشارت إلى أن قمة الدوحة شكّلت اختباراً لمصداقية الوحدة العربية والإسلامية، ولقدرتها على الرد الفعّال على الانتهاكات الإسرائيلية.

 وأوضحت الصحيفة أن العالم العربي بدا موحّداً تحت شعار: "نقف مع قطر فيما تقرّره من إجراءات"، إلا أن الهجوم الإسرائيلي لم يواجه رداً عملياً قوياً، إذ اقتصرت الردود على إدانات شفوية غابت عنها الإجراءات الرادعة، ما يعكس محدودية آليات الضغط الدولي، وعدم جدّية بعض الأطراف في مواجهة تلك الانتهاكات.

وشددت الصحيفة على أهمية تحويل الإدانات السياسية إلى خطوات عملية فعّالة، بما يضمن حماية السيادة والأمن الإقليمي، ويوقف أي اعتداءات مستقبلية، خاصة في ظل استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية باسم «E1»، والذي يهدد الوجود الفلسطيني ويقوض السلطة الفلسطينية.

مستقبل الشرق الأوسط: التطرف يعمّق الأزمات والشجاعة تصنع الحلول

وبدورها، ركزت صحيفة العرب على مأزق المنطقة، معتبرة أن المراقبين يُجمعون على أن الشرق الأوسط يعيش منذ عقود في حلقة مفرغة من الصراعات الأيديولوجية والسياسية والطائفية التي تفرز واقعاً مضطرباً يعرقل مسارات الاستقرار. ورأت الصحيفة أن التطرف يظلّ العامل الأبرز في تعميق الأزمات، بينما تمثل "الشجاعة السياسية والفكرية" الأفق الممكن للخروج من هذه الحلقة وبناء مستقبل مختلف.

وأضافت الصحيفة أن الجماعات المتطرفة مثل حماس وحزب الله والحوثيين لا تقدم حلولاً لشعوبها، تستثمر في الألم والمعاناة لتكريس نفوذها، وتحول القضية العادلة إلى ورقة مساومة بيد داعميها الإقليميين، وعلى رأسهم إيران. وفي النهاية يصبح المواطن البسيط هو الضحية، إذ يُحرم من الأمن والاستقرار والتنمية، وتُختطف الدولة لصالح أجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية".

مشيرة إلى أن السؤال اليوم ليس عما إذا كان الشرق الأوسط قادراً على تجاوز أزماته، بل هل يمتلك قادته وشعوبه الشجاعة الكافية لاتخاذ القرارات الصعبة؟ لأن التطرف سيظل دائماً حاضراً ومستعداً لإعادة إنتاج نفسه، ما لم تُبذل جهود جريئة لكسر هذه الحلقة من التاريخ.

وتؤكد الصحيفة أن التطرف يعمّق الأزمات، بينما الشجاعة تفتح باب الحلول. وبين الخيارين، يتحدد مستقبل المنطقة: إما الاستسلام لدوامة الفوضى، أو بناء شرق أوسط مختلف، يقوم على الأمل بدل الخوف، وعلى الكرامة بدل الشعارات، وعلى الشجاعة بدل التطرف.

(ي ح)