الملتقى السوري الخامس: "مانفيستو السلام" طريق لحل القضايا السورية وضمان حقوق الشعوب

أكدت الجلستان الثالثة والرابعة من الملتقى السوري الخامس، أن مانفيستو "السلام والمجتمع الديمقراطي" يمثل طريق الثورة لإعادة المجتمع إلى أصالته الحقيقية، قائم على حرية المرأة ورفض الدولة القومية، بهدف منع الصراعات الطائفية والإثنية والحفاظ على وحدة سوريا ومشاركة جميع مكوناتها ضمن إطار ديمقراطي شامل.

الملتقى السوري الخامس: "مانفيستو السلام" طريق لحل القضايا السورية وضمان حقوق الشعوب
الإثنين 15 يلول, 2025   16:42
الحسكة

تستمر في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة، فعاليات الملتقى السوري الخامس تحت شعار "مانفيستو السلام والمجتمع الديمقراطي ضمان لبناء سوريا الحديثة"، بمشاركة 120 شخصية سياسية وحقوقية ومثقفين واتحادات نسائية وناشطين من مختلف المكونات السورية، إضافة إلى وجهاء العشائر العربية.

الجلسة الثالثة حاضر فيها عضو هيئة الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي، آلدار خليل، وحملت عنوان "أهمية طرح القائد أوجلان لمبادرة السلام والمجتمع الديمقراطي".

وأوضح خليل أن المانفيستو يعني طريق الثورة، مشيراً إلى أن القائد عبد الله أوجلان طرح كيفية تحقيق مدلولات مهمة له. وعرّف الثورة بالنسبة للقائد بأنها إعادة المجتمع إلى أصالته الحقيقية ليعيش بشكل حر في مجتمع أخلاقي يمتلك إرادة حرة، بخلاف ما عرفته الأنظمة في مؤسساتها وجامعاتها.

وأشار خليل إلى أن المانفيستو الأول للقائد عبد الله أوجلان كُتب عام 1987، حين كان يعتمد على الأفكار الاشتراكية والماركسية والمبادئ الأساسية للدولة القومية، التي كانت تدعو لدولة قومية للكرد باسم كردستان. وأضاف: "لكن حالياً، بعد تجربة هذه السنوات ومخاطر النضال التي عانت منها الشعوب، وخصوصاً الكرد، توصل إلى قناعة بأن الحرية وتحقيقها يحتاجان إلى إعادة مراجعة، وهذا ما يميز القائد، إذ لا يسير حسب المألوف والمتداول، بل يسعى دائماً إلى البحث عن الجديد واستنباط التجارب من التاريخ".

ونوه خليل بأن القائد عبد الله أوجلان يريد للمجتمعات أن تمتلك إرادتها وتطورها، ويعرّف الدولة القومية بأنها مؤسسة سلطوية تتحكم بمقدرات الشعوب ولا يمكن أن تحقق الحرية كما تعيشها سوريا اليوم. مشيراً إلى أن صدور مانفيستو "السلام والمجتمع الديمقراطي" في هذا التاريخ يحظى بأهمية كبيرة، لأن سوريا تعيش حالة انتقالية ومرحلة تحول جذري، خصوصاً أن دمشق كان يحكمها نظام حزب البعث.

مؤكداً أنهم لم يتخلصوا بعد من مفهوم البعث والركائز التي حاول استغلالها في بناء الدولة القومية العربية، وقال: "الآن من يحكم دمشق هو البعث اليميني لكن مضاف إليه استخدام الدين". وأضاف: "صدور المانفيستو لمعالجة هذه القضايا مهم، لأننا إذا أردنا التخلص من النتائج السلبية المتوقعة لهكذا تحول، لا بد من هذا المشروع".

وأكد خليل أن أهمية المشروع تكمن في نقطتين: الأولى عدم اعتماد مبدأ الدولة القومية، والثانية اعتماد حرية المرأة كأساس لتطور المجتمعات. وقال: "هذان المبدآن عندما نعتمدهما، نتوصل إلى خلاصة أن الحل يعتمد على فلسفة الأمة الديمقراطية". وأضاف: "في حال تحققت فلسفة الأمة الديمقراطية وحرية المرأة، فإن أي صراع محتمل، سواء أكان طائفياً أم إثنياً أم مذهبياً، سيتم سد الطريق أمامه ومنع ظهوره، وإلا ستكون سوريا على أعتاب مرحلة صعبة جداً".

وبين خليل أن ما يخشونه في المرحلة القادمة هو أن يتحول الصراع بين النظام الحاكم إلى صراع بين المكونات، معتبراً المانفيستو علاجاً لهذه المخاوف التي قد تعقد المعادلة، كما كان في عهد الأسدين. وأشار إلى أن أهمية المشروع تكمن في معالجة القضايا والمشاكل والإشكاليات الموجودة في المنطقة بشكل سلمي، وتحقيق التشاركية والحفاظ على وحدة البلاد، وجمع كافة المكونات السورية ضمن إطار إداري شامل ديمقراطي يشمل كل سوريا.

موضحاً أن هناك من لا يتقبل هذا الطرح بسهولة، وأن هذا التناقض يذكرنا بمن يعبر عن رأيه ضد التقسيم واتفاقية سايكس بيكو، التي عملياً ترسخ نتائج الاتفاقية، وقال: "المانفيستو، عندما يرفض تلك الاتفاقية، يضع الحلول لتخطي الخرائط التي وضعتها تلك الاتفاقية والتقسيم الجغرافي ووضع تسمية لكل دولة". وأضاف: "تلك الاتفاقية قسمت المجتمعات، حيث فصلت العرب والكرد والترك عن بعضهم، وكذلك الأديان، ورسمت خارطة لتكوين كيانات في المنطقة".

منوهاً أن القائد عبد الله أوجلان يعالج في المانفيستو القضية الكردية باعتبارها قضية مصيرية ومهمة في الشرق الأوسط، كما يعالج قضايا أخرى مثل الديمقراطية من خلال طرح الحلول، بخلاف من يطرحون المشكلات دون حلول، مثل القضية الفلسطينية وإسرائيل اللتين تتصارعان منذ سنوات. وقال: "ما دام الإصرار على الدولة القومية موجوداً، سيبقى الصراع مستمراً".

واعتبر أن التفكير في الحلول يجب أن يكون مرناً، يسمح بقبول الحلول غير المعتادة، مثل التي طرحها القائد عبد الله أوجلان، الذي لم يلتزم بما اعتاد الناس عليه في طرح الأفكار والحلول. ونوه أنه مع بداية الأزمة السورية، عندما طرح مشروع الأمة الديمقراطية، رفضه الكثيرون وكأنهم ملزمون بما طرحته الأنظمة السلطوية، ولا يستطيعون التفكير بحرية خارج الصندوق.

وأكد أن الديمقراطية والحياة الكومينالية التشاركية تعتبر بديلاً لمنظومة السلطة المتمركزة في الدولة القومية، واعتبرها حلاً جذرياً لعموم قضايا المنطقة، ورأى أنهم ملتزمون كسوريين ببناء سوريا ديمقراطية.

الجلسة الرابعة والأخيرة، حملت عنوان "مرحلة السلام والمجتمع الديمقراطي وآفاق الحل السوري"، حاضرت فيها الناطقة باسم لجنة العلاقات في مؤتمر ستار، أمينة أوسي.

وأكدت أمينة أوسي أن نداء القائد عبد الله أوجلان من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي يمثل منعطفاً تاريخياً في مسار قضايا شعوب الشرق الأوسط، وقالت: "إنه يتجاور حدود المعالجات العسكرية، فهو مشروع سياسي وفكري شامل".

وأشارت إلى أن السلام لا يمكن أن يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار وترتيبات سلطوية جيدة، بل عبر بناء مجتمع ديمقراطي تعددي يعترف بحقوق جميع الشعوب والمكونات. ونوهت إلى أن من أبرز ما يميز هذا النداء على الصعيد الفكري هو طرح مفهوم الأمة الديمقراطية بديلاً عن الدولة القومية الأحادية وفلسفة الكونفدرالية الديمقراطية كإطار للامركزية والمشاركة الشعبية، كما يتخذ من الحل السلمي والتفاوضي بديلاً عن الحروب الدموية، ويربط بين حل القضية الكردية وبناء السلام الشامل في تركيا وسوريا والمنطقة عامة على الصعيد السياسي.

وفي ما يخص الجانب الاجتماعي، اعتبرت أمينة أوسي أن تحرير المرأة والعدالة المجتمعية والمصالحة بين المكونات هي الركائز الأساسية لأي سلام مستدام. وأكدت أن القائد عبد الله أوجلان قدم رؤية تتخطى الحدود الطبقية للدول وفتح آفاق تعاون الشعوب على أسس الحرية والديمقراطية، بما يشكل ضمانة للاستقرار الإقليمي والعالمي.

وفي نهاية الجلسة، أكدت أمينة أوسي أن مبادرة السلام ليست مخصصة لشعب واحد، بل تهدف إلى إنقاذ المنطقة من دوامة الصراعات وفتح الطرق أمام بناء شرق أوسط جديد يقوم على الديمقراطية والسلام والمساواة.

وبعد ذلك، فُتح باب النقاش أمام الحضور الذين ركزوا على أهمية الكومينات باعتبارها أساس المجتمع الديمقراطي، وكذلك ضرورة النهوض بسوريا وإعداد أجيال المستقبل لبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية، ووضع آلية للنهوض بالمجتمع السوري، وإعداد دستور شامل يشمل حقوق كافة أطياف المجتمع وفصل السلطات عن بعضها، وطالبوا بعدم تدخل تركيا في الشأن السوري، معتبرين أن طرح السلام من قبل القائد عبد الله أوجلان خطوة إيجابية وضرورية لبناء فكر ديمقراطي يخلص الشعوب من الفكر الطائفي ويعمل على توعية الشعوب.

هذا ومن  المقرر أن يصدر بيان ختامي عن الملتقى السوري الخامس بعد قليل.

(كروب/ح)

ANHA