عضوة المنصة الدولية للمرأة في إيران: لقد كسرت النساء حاجز الخوف

قالت الناشطة في مجال حقوق المرأة وعضوة المنصة الدولية للمرأة في إيران، بسي شمري، إن النساء بانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، كسرت قرارات النظام الإسلامي وحاجز الخوف".

عضوة المنصة الدولية للمرأة في إيران: لقد كسرت النساء حاجز الخوف
الإثنين 15 يلول, 2025   03:40
مركز الأخبار
بريتان إيرلان

تعرّضت الشابة الكردية جينا أميني (22 عاماً) للتعذيب على يد "شرطة الأخلاق" الإيرانية في الـ 13 من أيلول عام 2022، وفارقت الحياة في الـ 16 من الشهر ذاته، وشيّع جثمانها الآلاف من أهالي مدينة سقز، وهناك، وتحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، اشتعلت شرارة الانتفاضة، وتردد صدى هذه الانتفاضة وهذا الشعار في جميع أنحاء العالم، وأصبحت رمزاً لمقاومة المرأة.

واليوم، تواصل النساء في شرق كردستان وإيران هذه المقاومة في السجون والشوارع والخارج وفي جميع أنحاء العالم.

وفي هذا السياق، تحدثت الناشطة في مجال حقوق المرأة وعضوة المنصة الدولية للمرأة في إيران، بسي شمري، حول أسباب ونتائج انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، إلى وكالتنا.

وأشارت بسي شمري إلى أن انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" هي انتفاضة فريدة ضدّ ظلم النظام الأبوي وعدم المساواة، وأثرت على العالم أجمع، وقالت: "هذه الانتفاضة ليست جديدة، فالنساء في إيران يقدن الانتفاضات منذ قرن، عمرها أطول من عمر الثورة الإسلامية".

"انفجرت شرارة انتفاضة شلير على قبر جينا أميني"

واستذكرت بسي شمري مقتل شلير رسولي في 8 أيلول عام 2022، واصفةً الحدث بأنّه الشرارة الأولى لانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، وتابعت حديثها قائلةً: "شلير وأمثالها ضحايا ظلم النظام والمجتمع، لقد كُتب على قبر شلير في مريوان شعار "النساء لسن آمنات في المنزل أو في الشارع".

وتابعت حديثها قائلةً: "أدى الظلم الواقع على المرأة إلى حصول انفجار بمقتل جينا أميني. اشتعلت شرارة انتفاضة شلير رسولي على قبر جينا أميني، لم تكن الهتافات والصرخات خلال الانتفاضات من أجل شلير وجينا فحسب، بل من أجل جميع ضحايا النظام".

"أبرزت الروح الثورية المفقودة"

وأوضحت بسي شمري أسباب انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، قائلةً: "يجب أن نتحدث قليلاً عن المجتمع الإيراني، والسلطة والعلاقات بين الدولة والدولة القومية والاقتصاد وثقافة الشعب في إيران، أحد الأسباب هو أنّه بعد تأسيس الحكومة الإسلامية، لجأ النظام إلى القتل والمجازر والإعدامات وجميع أنواع العنف ضد الشعب، ما جعل 75% من المجتمع يائسين وعاجزين.

السبب الثاني هو الإجراءات التي اتخذت بعد ثمانينيات القرن الماضي، حيث ارتكب النظام إبادة سياسية. وقد تسببت ممارسات النظام الإيراني في أعقاب الثورة الإسلامية بوقوع 75% من المجتمع في اليأس والعجز، على الرغم من وجود انتفاضات قبل انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، إلّا أنّ الدولة لم تستجب للشعب، بل ردت عليه بالمجازر والعنف، أحياناً، تؤدي بعض الأمور إلى انفجار، كما أدى مقتل جينا أميني إلى انفجار غضب الشعب والمرأة والجيل الجديد، أبرزت هذه الانتفاضة الروح الثورية المفقودة بقيادة المرأة، تحت شعار وقيم ذات مغزى، جذبت أنظار العالم أجمع، ولكن مرة أخرى، وكما هو الحال دائماً، لم تستمع الدولة إلى مطالب النساء والشباب والشعوب".

"كسرت الانتفاضة حاجز الخوف"

وعلّقت بسي شمري على تأثير الانتفاضة بالقول: "برأيي، لم يشهد العالم في التاريخ القريب ثورةً كثورة "المرأة، الحياة، الحرية" فقد كان لها تأثير كبير على المستوى العالمي، لقد أثرت على جميع الأفراد والمجتمعات، أصبحت الثورة، التي قادتها نساء شرق كردستان رمزاً للمقاومة ضد الظلم، لقد قادت ذلك النساء الكرديات، إذ انتفضت النساء على الظلم والقمع والنظام الرأسمالي العالمي".

وأشارت بسي شمري إلى كسر النساء اللواتي خلعن حجابهن لحاجز الخوف، وتابعت حديثها قائلةً: "يُفرض الحجاب على النساء منذ أكثر من 30 عاماً، لقد أصبح هذا الحجاب كفناً للنساء، ومع هذه الانتفاضة، كسرت النساء قرارات النظام الإسلامي وحاجز الخوف منه، خرجت النساء إلى الشوارع لأول مرة من دون حجاب".

وسلّطت الضوء على أهمية وعمق شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، مؤكدةً أنه "ليس مجرد شعار، بل هو فلسفة حياة ومستوى ثقافي"، وتابعت القول: "لم تعد النساء يقبلن أي قرارات تخصهن، كما لم يعد الجيل الجديد يقبل كل شيء كما كان يفعل الجيل السابق، لقد تعلم المجتمع الآن أنّ الحرية تبدأ بالوجود والجسد، وأنّ الحرية تبدأ بالمرأة، إذا قلنا إن النظام السياسي للسلطة قد انهار، فلا، ولكن إذا فكرنا بعمق، ونظرنا إلى الوضع الحالي للنظام والمجتمع، فسنرى أن ثورة "المرأة، الحياة، الحرية" قد انتصرت، لقد تعلم المجتمع الآن أن الصمت شكل من أشكال العنف، وأن المرأة ليست جنساً ثانياً، بل هي جزء من المجتمع بأكمله".

"اليوم يتدفق نهر الحرية في روج آفا"

وذكرت بسي شمري أنّ جينا وشلير وآلاف النساء يشكّلن ركيزة الحرية، واليوم يتدفق نهر الحرية هذا في روج آفاي كردستان أيضاً، مما يمنحهن الأمل، ويأملن أن يصل إلى جميع أنحاء العالم.

وطلبت بسي من الجميع ألّا ينسوا جهود أمهات ضحايا الانتفاضة، واختتمت حديثها قائلةً: "لم تعش هؤلاء الأمهات آلامهن بالبكاء في المنزل، بل دفعهن غضبهن إلى النزول إلى الشوارع وقيادة الانتفاضة".

شلير رسولي

في الـ 3 من أيلول عام 2022، تعرضت شلير رسولي، من مدينة مريوان في شرق كردستان، للاعتداء من قبل شخص يُدعى ج. ق، وهو عضو في جهاز مخابرات النظام الإيراني، ولتنقذ شلير نفسها من المعتدي، ألقت بنفسها من نافذة منزلها، أُصيبت شلير بجروح بالغة وتوفيت في الـ 8 من الشهر ذاته، وأثار مقتل شلير ردود فعل غاضبة بين نساء وأهالي شرق كردستان.

من هي بسي شمري؟

بسي شمري هي باحثة في شؤون الشرق الأوسط الاجتماعية والسياسية، ومدافعة عن حقوق المعتقلين ومجازر ستينيات القرن الرابع عشر (1360)، وُلدت في مدينة سنندج بشرق كردستان، بدأت نشاطها السياسي مع بداية حكم الملالي في إيران (1979)، في أوائل التسعينيات، اضطرت للهجرة إلى السويد، وبمجرد وصولها؛ بدأت المشاركة في جهود حماية حقوق الأطفال والنساء المهاجرات، وتشغل منصب المسؤولة التنفيذية لمحكمة الشعب الإيرانية منذ عام 2020، وتعاونت مع المنصة الديمقراطية الإيرانية بين عامي 2017-2021، وهي إحدى مؤسسات المنصة الديمقراطية الدولية للمرأة.

(ر)

ANHA