تصعيد إسرائيلي يربك الخليج وأزمات داخلية تعصف بقادة أوروبا

دفع رفضُ "الموساد" خطة لاغتيال قادة حماس في قطر، إسرائيل إلى شن غارة جوية لم تحقق أهدافها، ما فجّر غضباً خليجياً، فيما يواصل نتنياهو نهج التصعيد على حساب الدبلوماسية، وعلى الضفة الأخرى من المشهد الدولي، يظهر قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر تماسكاً ضد روسيا، على الرغم من أزماتهم الداخلية العميقة التي تهدد استقرارهم السياسي.

تصعيد إسرائيلي يربك الخليج وأزمات داخلية تعصف بقادة أوروبا
السبت 13 يلول, 2025   09:12
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، التصعيد الإسرائيلي في الخليج والأزمات التي تعصف بأوروبا.

الموساد رفض تنفيذ خطة اغتيال قادة حماس في قطر

كشفت مصادر إسرائيلية لصحيفة واشنطن بوست الأميركية أن جهاز "الموساد" رفض تنفيذ خطة كان قد أعدّها لاغتيال قادة حركة حماس على الأراضي القطرية، ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى شن غارة جوية استهدفت مجمّعاً سكنياً في الدوحة الأسبوع الماضي دون أن تحقق أهدافها.

وقالت المصادر إن الموساد حضّر خلال الأسابيع الماضية عملية برية عبر عناصره المنتشرين في الخارج، لكنها لم تُنفذ بسبب تحفظات من داخل الجهاز. ونتيجة لذلك، لجأت إسرائيل إلى الاعتماد على سلاح الجو لتنفيذ الضربة التي أعلنت عنها رسمياً.

اللافت أن بيانات الحكومة الإسرائيلية لم تتضمن أي ذكر لدور الموساد، ما أثار تكهنات حول خلاف بين القيادة السياسية والأمنية بشأن جدوى العملية وأبعادها. وقد استهدف القصف مجمّعاً سكنياً يُعتقد أن قادة من حماس يقيمون فيه، لكن صور الأقمار الصناعية أظهرت أضراراً محدودة، فيما لم تؤكد الدوحة سقوط ضحايا من الشخصيات المستهدفة.

هجوم إسرائيلي على قطر يربك المشهد الخليجي

أثار القصف الإسرائيلي الذي استهدف مقراً لحماس في حي راقٍ بالعاصمة القطرية، موجة استياء خليجية واسعة، وسط اتهامات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتفضيل التصعيد العسكري على المسار الدبلوماسي، وفق تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

أسفر الهجوم عن ستة قتلى دون إصابة أي من قادة الحركة، لكنه أضر بفرص الوساطة القطرية وأثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع. وعلى الرغم من الإدانات الدولية، تمسّك نتنياهو بخياره العسكري، معدّاً أن الضغط سيُضعف حماس، وهو ما يراه خبراء تقديراً خاطئاً لطبيعة التنظيم.

السعودية والإمارات وصفتا الضربة بأنها "غادرة وخسيسة"، فيما ألمحت الدوحة إلى أنها قد تطلب من شركائها الخليجيين خطوات تتجاوز بيانات التضامن، قد تشمل تجميد العلاقات مع إسرائيل.

كما ألغت الإمارات مشاركة إسرائيل في معرض دبي للطيران المقبل، بينما بدت السعودية أكثر ارتياحاً لقرارها السابق بعدم التطبيع.

الأزمة طرحت تساؤلات حول مصداقية الولايات المتحدة كضامن أمني للمنطقة، بعدما اكتفت بطمأنة قطر دون اتخاذ خطوات لكبح تل أبيب.

ويرى مراقبون أن إسرائيل باتت، بسياساتها الحالية، مصدر قلق أمني في الخليج، في وقت تحتاج فيه دول المنطقة إلى الاستقرار لإنجاز مشاريعها الاقتصادية.

قادة أوروبا متحدون ضد بوتين ومأزومون في الداخل

يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لاستقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع المقبل في مقرّه الريفي "تشيكرز"، في زيارة رسمية يسعى من خلالها إلى تعزيز صورته كـ "رجل دولة" قادر على حشد الدعم الأميركي للدفاع عن أوكرانيا.

غير أن هذا الحضور الخارجي يتناقض مع وضعه الداخلي المهتز بعد استقالة نائبه بسبب قضية ضرائب، وإقالة سفيره في واشنطن بيتر ماندلسون على خلفية ارتباطه بالمدان جيفري إبستين، فضلاً عن تراجع شعبيته أمام صعود المعارضة الشعبوية اليمينية، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

المشهد ذاته يتكرر في فرنسا، حيث خسر الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس وزرائه السادس بعد تصويت بحجب الثقة، وفي ألمانيا حيث تعثرت خطط المستشار فريدريش ميرتس لإصلاح الاقتصاد بسبب هشاشة ائتلافه الحاكم.

وعلى الرغم من هذه الأزمات، أظهر القادة الثلاثة وحدة على الساحة الدولية، خصوصاً في مواجهة روسيا، كما ظهر مؤخراً مع اختراق طائرات مسيّرة روسية المجال الجوي لبولندا، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من مقاتلات الناتو.

ويرى دبلوماسيون أن ضعف هؤلاء القادة داخلياً لا يقلل من عزمهم على دعم أوكرانيا، إذ لا يوجد خلاف حزبي واسع حول الملف. لكن خبراء يحذّرون من أن استمرار الأزمات الاقتصادية والانقسامات السياسية قد يهدد قدرة أوروبا على الحفاظ على هذا التماسك الخارجي على المدى الطويل.

(م ش)