مبادرة الحوكمة العالمية وحرب غزّة تتصدّران عناوين الصحف

يرى محللون أن مبادرة الحوكمة العالمية التي أطلقتها الصين تعكس مسعى لبناء "نظام دولي أكثر عدلاً"، فيما تكشف حرب غزة، وفق تغطيات صحفية، عن مشروع "استيطاني واقتصادي" يستهدف "محو الوجود الفلسطيني".

مبادرة الحوكمة العالمية وحرب غزّة تتصدّران عناوين الصحف
السبت 6 يلول, 2025   09:17
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، عدداً من القضايا الدولية والإقليمية البارزة، وفي مقدمتها مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة شنغهاي الأخيرة، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب في غزة التي تشغل الرأي العام العربي والدولي.

قالت صحيفة "النهار" اللبنانية إن الصين أعادت رسم ملامح الحوكمة العالمية من خلال مبادرة جديدة حملت عنوان "مبادرة الحوكمة العالمية"، مشيرة إلى أنّ ما يميزها هو توقيتها في ظل تحولات كبرى يشهدها النظام الدولي.

وترى الصحيفة أنّ النظام الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، وعلى الرغم من نجاحه النسبي في تجنيب العالم صراعات كبرى، يعاني اليوم من اختلالات واضحة أبرزها ضعف تمثيل الدول النامية وتراجع فاعلية المؤسسات متعددة الأطراف.

وتضيف الصحيفة أنّ المبادرة الصينية تمثل محاولة جادة لسد هذه الفجوات التاريخية عبر الدفع نحو عالم متعدد الأقطاب يتيح للدول النامية دوراً أكبر في صنع القرار.

كما ترتكز المبادرة، بحسب "النهار"، على مبادئ أساسية مثل احترام المساواة في السيادة، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتعزيز التعددية الحقيقية، مع التركيز على التنمية والعدالة الاجتماعية في قلب الحوكمة.

وترى الصحيفة أنّ هذه المبادرة تفتح أمام دول الجنوب، فرصة تاريخية للتعبير عن مصالحها وصياغة قواعد دولية أكثر إنصافاً، خصوصاً أنّها تأتي متزامنة مع الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، في رسالة واضحة بأن التعددية والتعاون الدولي هما السبيل الوحيد لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

ومن جهتها، تناولت صحيفة "القدس العربي" اللندنية، الحرب المستمرة في غزة، معدّة أنّها لم تعد معركة إسرائيل وحدها بل باتت جزءاً من مشروع أوسع ترعاه الولايات المتحدة وحلفاؤها لإعادة تشكيل المنطقة.

واستشهدت الصحيفة بتصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعا إسرائيل إلى "إنهاء المهمة"، في إشارة إلى تصعيد عملياتها العسكرية لإحكام السيطرة على القطاع.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ المخطط يتجاوز البعد العسكري، حيث يجري الترويج لغزة "إسرائيلية" جديدة، تتحول إلى منطقة استثمارية وسياحية تستقطب رؤوس الأموال العالمية والخليجية، في إطار ما وصفته بـ "مؤامرة اقتصادية" تستهدف محو الوجود الفلسطيني واستبداله بمستوطنين ومستثمرين.

كما لفتت الصحيفة إلى أنّ الهجوم الإسرائيلي على غزة يتقاطع مع تسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، إذ يدفع وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو نحو ضم نحو 82% من أراضي الضفة للسيادة الإسرائيلية، مع الإبقاء على سلطة فلسطينية محدودة لإدارة شؤون ما تبقى من الأراضي.

وترى الصحيفة أنّ هذه الخطوات تهدف إلى تكريس "دولة المستوطنين" بديلاً عن دولة فلسطين، فيما يبقى مصير الفلسطينيين معلقاً بين التهجير أو العيش على الهامش من دون حقوق.

وبينما تعكس تغطية "النهار" محاولة قراءة التحولات العالمية في ضوء المبادرة الصينية، تكشف "القدس العربي" عن حجم المأساة الفلسطينية في ظل الحرب المدمرة هناك، ليبقى المشهد الدولي اليوم محكوماً بتقاطع مشاريع القوى الكبرى مع أزمات الشرق الأوسط المتفجرة.

(ع م)