سكان دمشق يرصدون تغييراً ديموغرافياً خلف إجراءات رسمية

تغيّر اجتماعي صامت تشهده دمشق، تقوده حركة نزوح داخلي وإجراءات رسمية "ظاهرها قانوني"، لكن السكان يرون فيها ملامح تغيير ديموغرافي غير معلن.

سكان دمشق يرصدون تغييراً ديموغرافياً خلف إجراءات رسمية
السبت 30 آب, 2025   06:30
دمشق

تشهد عدد من مديريات التربية في دمشق وريفها ازدحاماً كبيراً، حيث يلاحظ أن غالبية المراجعين هم من أبناء إدلب ومدينة دير الزور، يعملون على نقل أولادهم من مدارس الشمال السوري إلى مدارس دمشق وريفها.

وأكدت مصادر خاصة لوكالة أنباء هاوار، أن التعميم الصادر عن وزارة التربية والتعليم في حكومة دمشق، والذي فتح باب النقل الخارجي للعاملين بين المديريات بعد إغلاقه لعدة أيام إضافية، جاء لخدمة الراغبين في الانتقال إلى دمشق. ويُذكر أن غالبية العناصر والمسؤولين في سلطات حكومة دمشق تم منحهم مساكن عسكرية كانت سابقاً مخصصة لجنود النظام السابق، أو تم الاستيلاء على منازل تعود لمقربين من النظام أو مسؤولين سابقين.

وأشارت المصادر إلى أن ما يحدث اليوم، مع اقتراب العام الدراسي، يُعد أكبر عملية نزوح صامتة، فرضت على السكان بعد تنفيذ عدة مجازر، كما هو الحال في منطقة عش الورور في برزة البلد بدمشق، التي كانت تسكنها أغلبية من الطائفة العلوية والكرد، بينما أصبحت بعض شوارعها اليوم ذات أغلبية من أهالي دير الزور وإدلب.

وقال الشاب علاء رحية، من سكان عش الورور بدمشق، لوكالتنا: "أُجبرت على بيع منزلي بأقل من قيمته، لأن جميع سكان حارتي الذين عشت معهم لعقود غادروا المكان وانتقلوا إلى محافظاتهم. السكان الجدد هم من أهل الدير، ولديهم أموال من المغتربين، ويشترون المنازل بكثافة. سأقوم بنقل أولادي إلى مدرسة في ريف طرطوس، حيث أسعار المنازل أرخص، لأن من يملك عقاراً يبيعه ليتمكن من تمويل سفر أولاده إلى الخارج، والتخلص من السلطة الحاكمة".

وبيّنت مصادر مطلعة أن العديد من المسؤولين في سلطة حكومة دمشق، كانوا يسافرون كل يوم خميس، بعد انتهاء الدوام، من دمشق إلى إدلب عبر عشرات الباصات الخاصة. وهناك توجّه لتوطينهم في دمشق ومنحهم منازل، حيث لم يتبقَّ أي منزل شاغر في المساكن العسكرية أو مساكن الشرطة، وحتى بعض المساكن الأخرى التي تم الاستيلاء عليها بالقوة والترهيب، كما هو الحال في مساكن السومرية والحرس، من خلال مطالبة السكان بإثبات الملكية وعدم الاعتراف بالوثائق القائمة، والتي غالباً ما تكون عبارة عن ساعة كهرباء أو فاتورة مياه.

ومن المتوقع، بحسب مصادر تربوية، أن تكون نسبة التلاميذ المنقولين إلى دمشق من الشمال السوري غير مسبوقة، مع توجيه لجميع المدارس بقبول الطلاب، حتى لو لم يكونوا من سكان المنطقة أو كانوا وافدين جدد.

من جهته، أشار سائق السرفيس على خط المزة، المعروف بـ "أبو خالد"، إلى أن وجوه الركاب تغيرت، ولم يشهد من قبل هذه الكثافة من سكان دير الزور وإدلب في كل رحلة يقوم بها. وأضاف أنهم لا يعرفون كيف يتنقلون في دمشق، مما يدل على أنهم قدموا حديثاً، وبعضهم يسأل عن شراء سرفيس.

ووثقت وكالتنا، في منطقة المرجة بدمشق إنشاء كراج خاص بدير الزور، يضم عشرات الفانات التي تنقل الركاب بشكل مستمر، حيث ينطلق فان كل ساعة تقريباً.

هذا وتظهر مؤشرات النزوح والاستيطان في مناطق مثل المرجة وعش الورور، إلى جانب التغيرات في حركة النقل والتسجيل المدرسي، ملامح ما يمكن وصفه بـ "تغيير ديمغرافي صامت" في بعض أحياء دمشق، يحدث تدريجياً وبعيداً عن التصريحات الرسمية.

(ام)

ANHA