المفاوضات السورية ومستقبل الديمقراطية وملف حزب الله تتصدر الصحف

تتواصل المفاوضات بين دمشق وممثلين شمال وشرق سوريا، حيث يواجه الطرفان تحديات بنيوية تتعلق بالاختلاف بين المشروع المركزي لدمشق والرؤية اللامركزية للإدارة الذاتية. في الوقت ذاته، ما زالت مسألة الديمقراطية وفرض العدالة الانتقالية تواجه عراقيل، في وقت تتصاعد الضغوط الأميركية على لبنان لنزع سلاح حزب الله وتعزيز سيادة الدولة.

المفاوضات السورية ومستقبل الديمقراطية وملف حزب الله تتصدر الصحف
الأربعاء 27 آب, 2025   10:12
مركز الأخبار

سلطت الصحف الصادرة صباح اليوم الضوء على مسار المفاوضات بين حكومة دمشق وممثلين شمال وشرق سوريا، إضافة إلى مستقبل الديمقراطية في سوريا، والملف اللبناني المتعلق بنزع سلاح حزب الله.

المفاوضات السورية بين دمشق وقسد: هل تلوح بوادر حلّ وسط؟

وفي الشأن السوري، ركزت صحيفة النهار على المفاوضات الجارية، معتبرة أن العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية محكومة بثلاثة محددات أساسية: أولها التباين الجوهري بين مشروع الدولة المركزية الذي تتمسك به دمشق، ومشروع اللامركزية الذي تطرحه الإدارة الذاتية.

وثانيها: ثقل العوامل الإقليمية، خصوصاً الدور التركي الساعي للهيمنة على الساحة السورية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، مع محاولات لتقليص نفوذ أطراف أخرى مثل فرنسا وإسرائيل، ولو تطلّب الأمر إعادة تفعيل الدور الروسي.

وثالثها: الضغوط الدولية المتناقضة، التي تلوّح أحياناً برفع العقوبات عن دمشق مقابل حماية الأقليات، وتضغط أحياناً أخرى لتحقيق "الاستقرار" ولو على حساب الإصلاح السياسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن المشهد السوري يبقى مرهوناً بتوازنات داخلية وإقليمية ودولية معقدة، في وقت يشهد مسار المفاوضات تقدماً جزئياً من دون الوصول بعد إلى صيغة توافقية مستقرة.

وفي السياق ذاته، شددت الصحيفة على أن الديمقراطية تبقى العنوان الأبرز لأي عملية تحول سياسي حقيقية، لكنها لم تتحقق حتى الآن. إذ لم يتم تفكيك الأجهزة الأمنية القديمة بشكل شفاف، فيما ظلّ القضاء والعدالة الانتقالية حبراً على ورق. كما تراجع المسار الدستوري إلى إعلان محدود، وسط غياب إشارات مشجعة لإحياء الحياة السياسية أو توسيع المجتمع المدني، الذي يعاني اليوم من الانكماش بعد أن شهد نشاطاً ملحوظاً عقب سقوط النظام.

أما صحيفة القدس العربي فشدّدت في تناولها للشأن السوري على أن الطريق نحو الحرية والديمقراطية ما زال غير مكتمل، إذ لا يمكن لأي عملية سياسية أن تنجح من دون مسار واضح للعدالة الانتقالية. ورأت الصحيفة أن هذا المسار ينبغي أن يتحرر من التشويهات المتعمدة التي أحاطت به، وأن يستند إلى تجارب الشعوب الأخرى والخبرة الأممية، مع الاستعانة بالآليات الدولية من دون تردّد. وذكرت أن أي إرجاء أو التفاف على هذه الخطوات لا يشي إلا بغياب النوايا الصادقة لإرساء إصلاح حقيقي، محذّرة من أن استمرار غياب العدالة سيجعل الباب السوري نحو الحرية موارباً، ويُبقي المخاوف قائمة من عودة الاستبداد في صيَغ جديدة.

واشنطن تضغط على لبنان لتنفيذ تعهده بنزع سلاح حزب الله

وفي الملف اللبناني، كتبت صحيفة العرب اللندنية أن واشنطن كثّفت ضغوطها على الحكومة اللبنانية مع اقتراب المهلة المحددة لتقديم خطة تنفيذية لنزع سلاح حزب الله. وعدَّت أن هذه الخطوة تعبّر عن تحول في الموقف الأميركي، يقوم على رفض إتاحة الوقت للمسؤولين اللبنانيين للمماطلة، أو السماح للحزب بالالتفاف على الالتزامات.

وبحسب الصحيفة، فإن المقاربة الجديدة تضع الجيش اللبناني في صلب المواجهة، بوصفه الجهة المعنية بإعداد وتنفيذ الخطة، بدعم خارجي مباشر وتوقعات عالية من المجتمع الدولي. ويرى مراقبون أن هذا المسار يعكس توجهاً دولياً أكثر حزماً حيال ازدواجية السلطة والسلاح في لبنان، ويفرض على الدولة الدخول في استحقاق حساس عنوانه تثبيت هيبتها وضبط السلاح وفق جدول زمني صارم وشروط واضحة.

(م ح)