ندوة في القاهرة حول العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان

نظّم لفيف من المثقفون والحقوقيون والسياسيون، ندوة حوارية تناولت العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان وحقه في الأمل، وفق القوانين الدولية، بمشاركة نخبة من الشخصيات العربية والكردية، وأكدت أن قضية القائد لم تعد شأناً كردياً فقط، بل تحوّلت إلى قضية إنسانية تمثل اختباراً لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان.

ندوة في القاهرة حول العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان
الأحد 24 آب, 2025   12:35
مركز الأخبار

نظمت مبادرة نون لحرية أوجلان، السبت 23 آب، ندوة بعنوان "العدالة المؤجلة: المحكمة الأوروبية والحق في الأمل لأوجلان"، عبر منصة زووم.

أدارت الندوة، الكاتبة والصحفية رجاء حميد رشيد، فيما شارك في النقاش، ممثلة المبادرة السورية لحرية القائد عبد الله أوجلان، آمنة خضرو، وعضو اتحاد المحامين العرب، المحامي المصري أحمد رجب والأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية بالقاهرة، الدكتور مختار غباشي، إلى جانب حضور عدد من المثقفين والسياسيين، مثل أسعد العبادي المحلل السياسي العراقي، والناطقة باسم مبادرة نون سوسن شومان، وعضوة منسقية المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا وأمينة عمر، والرئيسة المشتركة للجنة الشؤون الاجتماعية لشمال وشرق سوريا مريم إبراهيم، والباحثة السياسية المصرية الدكتورة فرناز عطية، وغيرهم.

اختبار لمبادئ العدالة الدولية

أكد المتحدثون أن قضية القائد عبد الله أوجلان تمثل اختباراً حقيقياً لالتزام القوى الدولية بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان، وانتقدوا موقف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وتباطؤ المؤسسات الحقوقية في مواجهة استمرار العزلة عليه، وعدّوا ذلك خرقاً صارخاً للقوانين الدولية.

وشددوا على أن حرية القائد عبد الله أوجلان ليست شأناً فردياً بل قضية إنسانية تتصل بحقوق الشعوب الساعية للحرية، كما أن قضيته ليست قضية الشعب الكردي وحده، بل قضية كثير من شعوب العالم والمنطقة، لافتين إلى أن فكره ومشروعه الديمقراطي ألهم حركات سياسية واجتماعية في المنطقة والعالم.

استمرار المؤامرة الدولي

في كلمتها، عدّت ممثلة المبادرة السورية لحرية القائد أوجلان، آمنة خضرو، أن العزلة المفروضة على القائد وتجاهل حقه في الأمل، يأتي في سياق "المؤامرة الدولية" التي أفضت إلى أسره قبل أكثر من عقدين ونصف.

الحاجة إلى ضغط شعبي

من جانبه، شدد المحامي المصري أحمد رجب على أن قضية القائد عبد الله أوجلان هي قضية كل الشعب الكردي وكل أحرار العالم وأن الإقرار بحقه في الأمل، يتطلب ضغطاً شعبياً واسعاً لإجبار الحكومات على التحرك، خاصة في ظل تعنت النظام التركي.

وأشار إلى إمكانية إعادة التوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لكن التعويل – برأيه – يبقى على الحركات الشعبية، لتحقيق رأي عام دولي شعبي يضغط على الحكومات من أجل الوصول إلى الحق في الأمل.

قضية سياسية بامتياز

بدوره، وصف الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية، الدكتور مختار غباشي، قضية القائد عبد الله أوجلان والعزلة المفروضة عليه وحقه في الأمل، بأنها "قانونية ذات أبعاد سياسية"، كونه يمثل آمال الشعب الكردي ليس فقط على المستوى التركي، بل في سوريا والعراق وإيران. وعدّ اعتقاله "لم يكن إجراءً قانونياً طبيعياً بل عملية شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية، وأكد أن إنهاء العزلة المفروضة عليه يتطلب قراراً سياسياً.

مهلة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

استقبلت الندوة مشاركات من بعض الحضور، منهم الناطقة باسم مبادرة نون لحرية أوجلان سوسن شومان، إذ أكدت أن تركيا ملتزمة بالاتفاقية الدولية لحقوق السجناء، وعلى الرغم من أن إلزامية هذه الاتفاقية تفوق إلزامية الدستور التركي نفسه فإن أنقرة لا تنفذ ما تنص عليه بشأن حقوق السجناء.

ورأت سوسن شومان أنه يمكن الاستفادة من أمرين رئيسين؛ نداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان، والمهلة المعطاة من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وشددت على أنه يجب العمل على ذلك لبناء حجة قانونية أمام المحكمة لتنفيذ القرار الصادر عنها.

أما المحلل السياسي العراقي أسعد العبادي، فرأى أن استمرار عزلة القائد عبد الله أوجلان ومنعه من الحق في الأمل، يكشف تناقض الخطاب الغربي بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعدّ أن صمت أوروبا والولايات المتحدة إزاء قضيته يضعهما في مواجهة مباشرة مع الرأي العام العالمي.

ضرورة التسوية السياسية

من جانبها، أوضحت عضوة منسقية المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا أمينة عمر، أن الرهان على المؤسسات الدولية غير مجدٍ، وأكدت أن التسوية السياسية التي طرحها القائد عبر نداء السلام هي الطريق الواقعي نحو الحل، قائلةًُ: "فأنقرة تريد تنفيذ التسوية ثم بعد ذلك يتم النظر في وضع القائد، وتتحجج بأن حياته ستكون في خطر إذا خرج من إمرالي".

حق يجب أن ينتزع

كما أكدت الرئيسة المشتركة للجنة الشؤون الاجتماعية لشمال وشرق سوريا مريم إبراهيم، أن بقاء القائد عبد الله أوجلان في السجن جريمة ضد الإنسانية، وأشارت إلى أن قضيته تمثل قضية مشتركة لكل الشعوب والمكونات.

فيما شددت الباحثة والكاتبة السياسية المصرية، الدكتورة فرناز عطية على أن حق القائد عبد الله أوجلان في الأمل "يجب أن يُنتزع" عبر تشكيل قوة شعبية واسعة وخاصة من الكرد، لا سيما في أوروبا، للدفاع عن قضية القائد عبد الله أوجلان، وعن القضية الكردية بشكل عام، للضغط على تركيا، وإجبارها على الامتثال للقانون والمطالب الشرعية للشعب الكردي.

(ل م)