YPJ: ستظل حكمة القيادي نورالدين التكتيكية وروحه النضالية نبراساً لنا

استذكرت وحدات حماية المرأة القيادي نورالدين صوفي، وقالت: "لم يكن الشهيد نورالدين صوفي قائداً عسكرياً فحسب، بل كان في الوقت نفسه حاملاً لفكر وأيديولوجيا تقوم على التعايش بين الشعوب، وحرية المرأة، وفلسفة حياة لا تعرف الانكسار"، وأكدت الوحدات بأن حكمة القيادي نورالدين صوفي التكتيكية وروحه النضالية ستظل نبراساً لهن.

YPJ: ستظل حكمة القيادي نورالدين التكتيكية وروحه النضالية نبراساً لنا
الثلاثاء 12 آب, 2025   11:37
مركز الأخبار

أصدرت القيادة العامة لوحدات حماية المرأة (YPJ)، اليوم، بياناً إلى الرأي العام، استذكرت فيه القيادي نور الدين صوفي الذي استشهد في 6 نيسان 2021 بمناطق الدفاع مديا.

وجاء في نص البيان ما يلي:

"نستذكر بكل إجلال وامتنان القيادي العظيم، الرفيق نور الدين صوفي، الذي ضحى بحياته في سبيل حرية وكرامة ومستقبل شعبه. كانت شجاعته وتفانيه وإيمانه الراسخ شعلةً أنارت الطريق، ليس فقط لرفاقه، بل لجميع الشعوب المناضلة من أجل الحرية. لقد خلّفت فينا العزيمة والتضحية التي أظهرها طوال حياته شرفاً ومسؤولية.

نحن، رفاقه، ننحني بفخر إجلالاً لذكراه، لنحافظ على نضاله وإرثه. ونتقدم بخالص تعازينا لعائلته الوطنية الكريمة، ولشعبنا، ولجميع رفاقنا في النضال من أجل الحرية. الرفيق نور الدين صوفي، قيادي رائدٌ في نضال شعبنا من أجل الحرية والكرامة، ومقاومٌ فريدٌ من نوعه وبطلٌ من أبطال الشعب، ضحّى بحياته من أجل حرية شعبه، والقيم الإنسانية المشتركة، وعالم تسوده العدالة. لم يكن نضاله تعبيراً عن المقاومة المحلية فحسب، بل كان أيضاً تعبيراً عن الضمير الجماعي للبشرية جمعاء.

الرفيق نورالدين صوفي، بموقفه الثابت، وعقله الاستراتيجي، وقيادته الحاسمة التي أظهرها في الحرب ضد إرهاب داعش، حجز مكانه في صفحات التاريخ، هذه القوى المظلمة لا تهدد منطقة بعينها فحسب، بل تهدد الإنسانية جمعاء. النضال الذي قاده تحت قيادته لم يكن مجرد انتصار عسكري؛ بل كان حامياً لكرامة الإنسان، وحرية المرأة، وأخوّة الشعوب. حكمته، وإرادته، وتواضعه، وكفاءته، وذكاؤه الحاد كانت تنير درب شعبه في كل الظروف والأحوال كالبوصلة. لقد كان قائداً قدوة، ورفيقاً موثوقاً، ورائداً يُبقي الأمل حياً ليس فقط في ميدان القتال، بل في كل جوانب الحياة. سلوكه المطمئن، وصلته القوية بشعبه، وتضحياته كانت الركائز التي بُني عليها نضاله.

تحمل مقاومة الرفيق نور الدين معنىً يتجاوز الحدود. في شخصيته، ارتفع صوت من عاشوا في بقاعٍ ساد فيها الظلم والقهر، وناضلوا من أجل تحرير المرأة، وقاوموا الإبادة الثقافية. ذكّرت حياته العالم بأن كلمة الحرية ليست مجرد مُثل عليا، بل حقٌّ يستحق التضحية بحياتهم من أجله. قضية القيادي العظيم نور الدين ليست كفاح الكثيرين فحسب، بل كفاح البشرية جمعاء.

كانت مُثُله العليا التوق إلى عالمٍ يسوده العدل والمساواة. لذلك، يجب أن تُفهم مقاومة شعبنا في جميع أنحاء العالم كجزءٍ من السعي نحو الحرية. سيبقى خالداً في ذاكرة شعبه، وسيُخلّد اسمه إرثاً للأجيال القادمة، رمزاً للحرية والمقاومة وكرامة الإنسانية. سنحمي إرثه ونواصل النضال من أجل العدالة والمساواة والحرية بعزم. اليوم، يغمرنا الألم، وتشتعل في أعيننا نارٌ عارمة. بينما نسير اليوم نحو درب رفيقنا نور الدين صوفي، أحد أجمل وأذكى وأشجع مناضلي وقادة الحرية في العالم، فهو أيضاً يوم لإبقاء أفكاره وكفاحه حيّة إلى الأبد.

لم يكن مجرد مقاتل، بل كان صديقاً لحرية شعبه وأقوى قائد في النضال. اسمه وخطواته محفورة في ذاكرة بلدنا بأكمله كالجبال. لم يكن يرى القيادة واجباً عسكرياً فحسب، بل فناً لحماية كرامة الإنسان وتحرير مستقبل الشعب. لم تكن كل خطوة اتخذها كقائد مجرد خطوة تكتيكية، بل كانت علامة حرية سُجّلت في التاريخ. كانت كل عملية من أجل شرف الشعب؛ وكانت كل معركة باباً مفتوحاً لمستقبل الشعب.

كان نهجه في تحرير المرأة من أعظم فضائله التي ميّزته عن غيره. لم ينظر إلى المقاتلات كرفيقات تقاتل معهن جنباً إلى جنب فحسب، بل كرائدات لمجتمع حر. لطالما تعامل مع قوات دفاع المرأة بثقة ومنحتهن القوة. كان هناك بريق من الإيمان في عينيه، وأدرك أنه من دون تحرير المرأة، لا يمكن للإنسانية أن تتحرر.

نعلم أن أحلامه لم تكن فاترة، لأنها حفرت أحلامه في قلوب رفاقه وشعبه. بالنسبة لنا، لم يكن الرفيق نورالدين صديقاً فحسب؛ بل كان حليفاً ومعلماً ومرشداً. لقد خلّد نهجه في تحرير المرأة صورته في أعيننا. عامل المقاتلات على قدم المساواة، ليس فقط في ساحة المعركة، بل أيضاً في الفكر والإرادة.

لقد أدرك أن نضال المرأة ضد داعش ليس ثورة عسكرية فحسب، بل ثورة أيديولوجية أيضاً. لقد اتخذ من مقولة "لن تتحرر هذه الجغرافيا حتى تتحرر النساء" معياراً لنفسه. الدفاع عن مُثُله ليس مسألة ذكرى، بل وعدٌ وقَسَم. سندافع عن هذا القَسَم في كلِّ مناحي الحياة، وفي كلِّ ساحة معركة، ومع كلِّ فرصةٍ تُتاح لنا. واجبنا الآن أن نُعزِّزَ خطواته ونُحقِّقَ أهدافه.

قد يُعدّ فقدان رفيقنا القيادي فرحةً للعدو. لكننا نعلم أنه في النضال من أجل الحرية، لا تُضعف الشهادة النضال، بل على العكس، تُقوّيه. لقد عزز استشهاده عزيمتنا. غرس رحيله في قلب كل امرأة، وكل شاب، وكل شخص مُحب للحرية عزماً أكبر على المقاومة. اليوم، لا ننعى رفيقاً فحسب، بل أحد أشجع قادتنا الذين دافعوا عن شرف الشعب. سُجِّل اسمه في ملحمة المقاومة ضد ظلام داعش. كانت داعش عقلية بربرية تهدف إلى استعباد النساء وإبادة الشعوب. في مواجهة هذا الظلام، كان الرفيق نورالدين صوفي نوراً يدافع عن شرف الشعوب. في كل معركة، وقبل كل عملية، لم يكن يرسم الخطط التكتيكية فحسب، بل كان أيضاً يُعزز إرادة الشعب.

لم تكن قيادته ضد داعش نصراً عسكرياً فحسب، بل كانت أيضاً صفحة مجد في تاريخ البشرية. لقد فاز بمكانة ليس فقط في صفوف القوات، بل في قلوب الشعب أيضاً. لقد بنى جسور الثقة والوحدة بين الشعوب، وعزز أملاً مشتركاً بالحرية للجميع، العرب والكرد والتركمان والآشوريين والأرمن. كانت كل عملية تحت قيادته بمثابة ضربة ضد البربرية ونصراً للشعب.

اليوم، نعلم أنه لم يكن قائداً فحسب، بل كان أيضاً حاملاً لأيديولوجية، وكانت تلك الأيديولوجية أيديولوجية المساواة بين الشعوب وحرية المرأة وأيديولوجية الحياة بلا ظلم. استشهاده ليس نهاية المطاف بالنسبة لنا، بل هو بداية أقوى وأكثر تصميماً. كوحدات حماية المرأة، سنواصل بعزم أكبر التكتيكات والإيمان والشجاعة التي علمنا إياها.

كان القيادي نور الدين بطلاً شعبياً حقيقياً ضحى بحياته من أجل حرية شعبه والعدالة والمساواة والكرامة. موقفه، حتى في أحلك الظروف، غرس الأمل والإيمان في نفوس شعبه، فخلّده التاريخ. سيبقى اسمه خالداً وسيبقى رمزاً للمقاومة ضد الظلم والحياة من أجل الحرية. لم تكن مقاومته مجرد نضال على جبهة واحدة، بل كانت مسيرة من أجل الحرية، صاغها الوعي، وعززتها الإرادة، وغرس فيها الإيمان بفطرته، وقادها بذكائه ومهارته. موقفه، الذي غرس الأمل والشجاعة في نفوس شعبه حتى في أحلك الظروف، سيبقى اسمه خالداً في قلوب شعبه وفي تاريخ النضال من أجل الحرية.

أيها القيادي، ستخلد ذكراك في أوج نضالنا، في وجدان هذا الشعب وقلوبه. ستظل حكمتك التكتيكية وروحك النضالية وذكريات رفاقيتنا نبراساً لنا. سنعزز جيش الحرية هذا، الذي ينمو بوجود قادة أمثالك. الرفيق نور الدين صوفي، الذي ضحى بحياته من أجل حرية شعبه، أصبح الآن بطلاً للجميع، ليس فقط لشعبنا، بل لجميع الشعوب والبشرية التي تناضل من أجل الحرية. سيواصل من يسير على خطاه النضال حتى ينعم العالم بالسلام والحرية والأخوة.

أيها القائد، أحلامك دربنا، وهدفك قَسَمُنا. ستُدحر البربرية، والنصر للشعوب، وستتحرر المرأة، وستعيشون في كل صفحة من صفحات هذا النصر. بهذا القَسَم، نقول إن أحلامكم لن تخيب، ولن تسقط راية الحرية من بين أيدينا، طريقكم دربنا، وأهدافكم أهدافنا.

النصر سيكون حرية الشعوب وتحرير المرأة

عاشت الحرية، عاشت أخوة الشعوب

المرأة، الحياة، الحرية".

(ي م)