العرب والكرد في الحسكة يؤكدون وحدة الصف بوجه حملات التحريض

أكد عرب وكرد في مدينة الحسكة على عمق العلاقة بين الشعبين، ودعوا جميع المواطنين إلى التكاتف في وجه خطابات الفتنة والتحريض الطائفي على مواقع التواصل الافتراضي التي تسعى لضرب النسيج الاجتماعي في سوريا.

العرب والكرد في الحسكة يؤكدون وحدة الصف بوجه حملات التحريض
السبت 9 آب, 2025   02:30
الحسكة
ديار أحمد

في ظل تصاعد خطاب الكراهية والتحريض الطائفي على مواقع التواصل الاجتماعي، ومحاولات إيقاد الفتنة بين الشعوب السورية، خصوصًا بين الكرد والعرب في إقليم شمال وشرق سوريا، تبرز الأصوات الشعبية الرافضة والمحذرة من هذه المحاولات الرامية إلى تفتيت الأخوة والترابط بين السوريين جميعًا، خدمةً لأجندات محلية وإقليمية.

وفي هذا السياق، شدد أهالي مدينة الحسكة في مقاطعة الجزيرة، من الشعبين العربي والكردي، على أهمية التكاتف بين أبناء المنطقة ورفض دعوات التفرقة التي تستهدف السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي. وأكدوا أن وحدة المكونات، القائمة على التعايش والمصير المشترك، قادرة على إفشال جميع محاولات زعزعة الاستقرار.

الفتنة لا تمثّل المكون العربي الأصيل

وفي البداية تحدث دحام سيد علي، من المكون العربي عن العلاقات العربية الكردية، قائلاً: "العلاقة بين الكرد والعرب هي علاقة تاريخية تربطها صلة قرابة، وهناك أخوة بينهم منذ الأزل، ويعيشون مع بعضهم البعض في القرى والمدن".

مشيراً إلى أنه خلال السنوات السابقة من الأزمة السورية، حاولت شخصيات مرتبطة بالنظام البائد، مراراً إيقاد الفتنة بين العرب والكرد، وأضاف: "الآن هناك أيضاً أشخاص ينتحلون صفات شيوخ للقبائل العربية ويحاولون تأجيج الفتنة بين أهالي المنطقة".

وأوضح أن محاولات خلق الفتنة هذه لن تؤثر على المكون العربي الأصيل، ولن تستطيع جره إلى مستنقع الفتنة، وقال: "من ينتحلون صفات شيوخ العشائر ويبثّون الفتنة عبر مواقع التواصل الافتراضي، هم منبوذون بين العشائر ولا مكان لهم بيننا".

وشدد أن الشعب العربي هو شعب أصيل في المنطقة إلى جانب بقية الشعوب، وقال: "أبناء هذا الشعب يخدمون اليوم في صفوف قوات سوريا الديمقراطية إلى جانب إخوتهم الكرد، دفاعاً عن أرضهم وكرامة شعوبهم".

وختم سيد علي حديثه بدعوة أهالي المنطقة، وخاصة الشباب، إلى عدم الانجرار خلف الخطابات الطائفية، والابتعاد عن كل من يسعى لتفكيك النسيج الاجتماعي المتماسك.

الدماء الكردية والعربية امتزجت معاً لحماية المنطقة

ومن جهتها، قالت منال أحمي من المكون الكردي: "العلاقة بين مكونات هذه المنطقة هي علاقة أخوة، إلى جانب صلة القرابة بين الكرد والعرب، ولم نرَ أي تفريق بينهم، بل امتزجت الدماء الكردية والعربية خلال الحرب ضد داعش، وحتى في المعاناة كنا معاً".

وأضافت: "خطاب الكراهية على مواقع التواصل الافتراضي واسع، ويتأثر به ضعاف النفوس، ولكن بفضل تكاتف المكونات، سنتمكن من مواجهة هذه الخطابات والوقوف في وجهها دون أن نتأثر".

ودعت منال أحمي شعوب المنطقة إلى اليقظة والوعي، والابتعاد عن الخطابات التي تبث السموم داخل المجتمع، مؤكدة أن العلاقات بين شعوب شمال وشرق سوريا متجذرة وقوية منذ القدم.

الفتنة زارت سوريا ولكنها لم تنجح في شمال وشرق سوريا

وفي السياق قال علي السليمان من المكون العربي: "العرب والكرد تجمعهم علاقة قوية، حيث امتزجت دماؤهم معاً، وتربطهم صلة الرحم والقربى، نتيجة العلاقات التاريخية والمعاناة المشتركة، ومشاركتهم في محاربة الإرهاب".

وأشار إلى أن "الدليل على هذه العلاقة القوية هو الأمان الذي تنعم به مناطقنا، فقد مرت الفتنة على سوريا كاملة، لكنها لم تستطع اختراق تماسكنا كمكونات".

وفي ختام حديثه أكد السليمان على ضرورة الاقتداء بتجربة التكاتف بين مكونات شمال وشرق سوريا في حماية المنطقة، داعياً الشباب إلى عدم الانجرار خلف الخطابات التحريضية التي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

لا مكان للفتنة بين شعوب تربطها أخوّة تاريخية

فيما قال محمد سلمان من المكون الكردي: "ما يجمع مكونات المنطقة هو الأخوة والتشاركية، وهذه العلاقة ممتدة لمئات السنين، وقد تجلّت بشكل حقيقي خلال الحروب، من خلال تجربة مشروع الأمة الديمقراطية، التي تجاوزت العنصرية والاحتكاكات الطائفية، حتى وصلنا إلى مرحلة الشراكة في الدم والدفاع عن الوجود".

واختتم حديثه قائلاً: "بعد أحداث السويداء، هناك محاولات تحريض ضد مناطق شمال وشرق سوريا في محاولة لتفكيك المجتمع، لكننا نؤكد أن هذه المساعي لزعزعة أمن واستقرار المنطقة لن تنجح، بفضل التكاتف القائم بين سكانها ومكوناتها".

(ح)

ANHA