المأساة الإنسانية في غزة ومصير حزب الله والعقوبات على طهران محاور الصحف

يرى مراقبون أن غزة باتت تصرخ جوعاً وسط صمت دولي مطبق، في حين تقف طهران على أعتاب عقوبات أممية جديدة. في الوقت نفسه، تتأرجح بيروت بين ضغوط أمريكية متزايدة وتحديات داخلية مرتبطة بسلاح حزب الله، وسط مخاوف متصاعدة من انفلات أمني قد يُقوّض ما تبقّى من استقرار هش في لبنان.

المأساة الإنسانية في غزة ومصير حزب الله والعقوبات على طهران محاور الصحف
الخميس 7 آب, 2025   09:30
مركز الأخبار

سلطت الصحف والمواقع العربية صباح اليوم الضوء على الوضع الكارثي لقطاع غزة، والعلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى مصير حزب الله في لبنان.

مأساة غزة وتصفية القضية

تناولت صحيفة الشرق الأوسط الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة مع التركيز على المجاعة، وأشارت إلى أن المجاعة تُستخدم كسلاح حرب ممنهج، متسائلة "كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟ وكيف صارت المجاعة أداة حرب وصورة مألوفة؟ أين المنظمات الحقوقية الدولية والمنظمات الغربية؟ لماذا الصمت أمام مأساة أطفال غزة الذين يُحتضرون من الجوع؟ كم صورة يحتاج إليها العالم لإدراك أن الكارثة في غزة تجاوزت كل حدود المعقول؟"

وترى الصحيفة أن "غزة تحولت إلى مرآة لخذلان العالم. المجاعة هناك ليست قضاءً وقدراً، بل نتاج حصار طويل وسياسات خنق ممنهجة، تركت الناس بلا سبل للحياة، وبينما تُحرق غزة وتُهدم البيوت على من فيها، يُقتل الأمل كل يوم في عيون مَن تبقّى على قيد الحياة".

مشيرة إلى أن ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمة غذاء، إنها سقوط أخلاقي للعالم المتحضر؛ فجيل اليوم يشهد حرباً تُشنُّ على أرواح لا تجد ما تسدُّ به رمقها، ويشهد نظاماً عالمياً عاجزاً... جيل بات يفهم أن السلام لا يُصنع في العواصم الكبرى؛ بل يولَد من إدراك المأساة، من الإحساس بالآخر، من صرخة الجائع والوجه المأساوي للإنسانية".

الخليج: إيران بين المفاوضات و«آلية الزناد»

أما صحيفة الخليج فقد كتبت عن العلاقات بين إيران والوكالة الوطنية للطاقة الذرية اذ ترى الصحيفة أنه لا توجد آفاق واضحة للمفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، فإن التهديد بتفعيل "آلية العودة التلقائية للعقوبات" من قبل الترويكا الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) قد ازداد، بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل. وإذا تم تفعيل هذه الآلية فستُعاد جميع قرارات العقوبات الستة التي فرضها مجلس الأمن ضد إيران قبل عام 2015 دفعة واحدة، ما سيمثل صدمة كبيرة للاقتصاد الإيراني".

وأضافت الصحيفة: "هذه الآلية تُعرف في نص الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 باسم "آلية تسوية النزاعات"، وتتيح لأي طرف من الأطراف الموقعة أن يفعّل مساراً رسمياً لإعادة فرض العقوبات إذا ما انتهكت إيران التزاماتها، دون الحاجة إلى قرار جديد من مجلس الأمن الدولي، ومن دون أن يكون لأي من الأعضاء الدائمين بالمجلس حق النقض، لهذا تُعرف بـ«آلية الزناد»".

ورأت الصحيفة أنه في ظل غياب أي أفق للمفاوضات النووية، تتجه الترويكا الأوروبية بدعم أمريكي وإسرائيلي نحو تفعيل "آلية الزناد" لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران قبل انتهاء صلاحية الآلية في تشرين الاول 2025، وهو ما تعدّه إيران عملاً عدائياً قد يدفعها إلى الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي، ما ينذر بتصعيد خطير في الملف النووي الإيراني.

ماذا بعد سحب السلاح: هل يتم دمج مقاتلي حزب الله في الجيش؟

وفي لبنان، ركزت صحيفة العرب على التداعيات المحتملة لقرار الحكومة اللبنانية القاضي بتفويض الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بما يشمل نزع سلاح حزب الله. وطرحت الصحيفة تساؤلات حول مصير مقاتلي الحزب الذين يُقدّر عددهم بما بين 50 و100 ألف عنصر، وسط غياب رؤية واضحة لدمجهم في مؤسسات الدولة.

وتشير صحيفة العرب إلى أن النقاش لا يزال عالقاً بين خيارَي الحوار الداخلي أو التفكيك المباشر للترسانة العسكرية عبر تدخل الجيش، وسط غموض بشأن مصير الأسلحة النوعية، مثل الصواريخ والمسيّرات، والأهم من ذلك، مصير عشرات الآلاف من مقاتلي الحزب.

وتحذّر الصحيفة من أن الخيار الأكثر واقعية "سيكون تجريد المقاتلين من السلاح دون توفير وظائف أو إطار مؤسسي بديل، ما يهدد بتحويلهم إلى قوة هامشية خارجة عن السيطرة، تشكل خطراً على الأمن الداخلي وتعرقل جهود إصلاح الأوضاع الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات، لا سيما الخليجية منها".

وترى الصحيفة أن تسليم السلاح النوعي إلى الجيش اللبناني غير مرجح، نظراً لحساسية توازن القوة في المنطقة. ومن المنتظر أن يُصار إلى تدمير الأسلحة الثقيلة والمسيّرات، مقابل دعم محدود للجيش بأسلحة لا تمثل تهديداً لإسرائيل، ضمن برنامج أميركي مشروط".

وفي السياق ذاته، نقلت قناة العربية عن خبراء تراجع القدرات العسكرية قد يُسرّع من تنفيذ خطط نزع السلاح، رغم رفض حزب الله للقرار الحكومي، الذي وصفه بأنه "خطيئة كبرى" تصب في مصلحة إسرائيل.

(م ح)