التهجير القسري على طاولة النقاش في "ملتقى الشهباء السياسي"

ينطلق في 4 آب، "ملتقى الشهباء السياسي"، تحت شعار "العودة حق.. لا نسيان ولا تنازل"، وبحسب اللجنة التحضيرية للملتقى، فإنه يشكل نقطة انطلاق لتأسيس "إطار وطني جامع" يمثل المهجرين ويعزز صوتهم في المحافل المحلية والدولية.

التهجير القسري على طاولة النقاش في "ملتقى الشهباء السياسي"
السبت 2 آب, 2025   11:04
ديار أحمد
الحسكة

تتهيأ مدينة الرقة الإثنين القادم، الموافق 4 آب 2025، لاحتضان فعالية سياسية مهمة تحت عنوان "ملتقى الشهباء السياسي"، الذي يُعقد تحت شعار "العودة حق... لا نسيان ولا تنازل"، بعد تحضيرات استغرقت أشهراً.

ويسلط الملتقى الضوء على قضية التهجير القسري التي طالت آلاف المدنيين من أبناء مناطق الباب، وجرابلس، وإعزاز، وتل عرن وتل حاصل، وهي مناطق عرفت تاريخياً باسم منطقة الشهباء، والتي شهدت موجات تهجير عنيفة خلال سنوات الحرب، على يد مرتزقة داعش وفصائل الجيش الحر أولاً، ومن ثم من قبل تركيا ومرتزقتها.

ماذا يناقش الملتقى؟

يتناول الملتقى عدة ملفات، أبرزها: "توثيق ما تعرّض له السكان من تهجير قسري وانتهاكات، والتأكيد على حق العودة الآمنة والكريمة إلى الديار، ومناقشة السبل القانونية والسياسية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وتشكيل لجنة خاصة لإحصاء المهجّرين من أبناء الشهباء المقيمين حالياً في شمال وشرق سوريا".

ومن المقرر أن يشارك في الملتقى مجموعة من الناشطين السياسيين، والحقوقيين، والإعلاميين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى مهجّرين عاشوا التجربة بكل تفاصيلها المؤلمة.

لماذا هذا الملتقى؟

ووفقاً للمنظمين، فإن هذه الخطوة تأتي في مرحلة انتقالية حساسة، بعد انهيار النظام السابق، وبدء ملامح سوريا جديدة تتطلع إلى العدالة والعودة الآمنة للمهجّرين.

ويؤكد القائمون على الملتقى أن الهدف ليس فقط التوثيق، بل أيضاً إيصال صوت الضحايا إلى المحافل السياسية والدولية، حتى لا تكون العودة خياراً مؤجلاً أو عرضةً للتنازلات.

دعوة عامة

الملتقى مفتوح أمام جميع المهتمين، خصوصاً من أبناء مناطق الشهباء، ودُعي لحضوره مختلف الجهات المعنية بالقضية السورية، من إعلاميين، ومحامين، ونشطاء، وممثلي هيئات سياسية، لإثراء النقاش وبلورة رؤية موحدة تُعيد الحقوق لأصحابها.

رسالة الملتقى: العودة حق سياسي ووطني

وفي السياق، أكدت عضوة اللجنة التحضيرية لملتقى الشهباء والمهجّرة قسراً، جيهان خضرو، في حديث مع وكالتنا، أن الرسالة الأساسية التي يحملها شعار "العودة حق… لا نسيان ولا تنازل" هي تأكيد أن قضية التهجير القسري ليست مجرد ملف إنساني، بل هي قضية سياسية وطنية تتصل بموقف صامد لأهالي الشهباء الذين رفضوا أن يكونوا أدوات لمشاريع خارجية تهدف لتفتيت سوريا وتغيير هويتها.

وأوضحت أن الملتقى يرفض أي تسويات تقوم على التطبيع مع نتائج التهجير أو تغييرات ديموغرافية قسرية، ويطالب بالعودة الآمنة والكريمة كحق لا يمكن المساومة عليه.

التحضير والتمثيل: مشاركة شاملة ومتوازنة

وأكدت جيهان خضرو أن التحضير للملتقى استغرق عدة أشهر وشمل مشاركة واسعة من أبناء الشهباء من مختلف المناطق والمكونات (الكرد والعرب والتركمان)، لضمان تمثيل حقيقي ومتوازن للمهجرين. وأشارت إلى أنه تم تنظيم النقاش حول ثلاثة محاور رئيسة تشمل التهجير كجريمة سياسية، ومعاناة المهجرين، والحق في العودة والمحاسبة، ما يمنح الملتقى بعداً شاملاً يعكس الواقع المتداخل للمشكلة.

النتائج المتوقعة: تأسيس إطار وطني للعمل السياسي

وعن النتائج المتوقعة، قالت إن الملتقى يشكل نقطة انطلاق لتأسيس إطار وطني جامع يمثل المهجرين ويعزز صوتهم في المحافل المحلية والدولية، مشيرة إلى أن هناك تنسيقاً مستمراً مع قوى سورية معنية بقضايا التهجير والعدالة الانتقالية.

وأضافت أن الهدف هو تحويل الملتقى من حدث إعلامي إلى حركة منظمة تتابع قضايا المهجرين عملياً، عبر لجنة ميدانية وسياسية تتولى متابعة الملفات وتنسيق الجهود لضمان استعادة الحقوق والعودة إلى الديار.

خريطة طريق للعودة والعدالة

وفي الختام، أشارت عضوة اللجنة التحضيرية للملتقى، جيهان خضرو، إلى أن الملتقى سيصدر بياناً ختامياً يضم توصيات واضحة، ليس كوثيقة رمزية فقط، بل كخريطة طريق عملية لبناء مستقبل يكرّس حق العودة، ويرفض النسيان أو التنازل عن الحقوق الوطنية لأبناء الشهباء المهجّرين.

(ح)

ANHA