أطفال مخيم واشوكاني في قبضة التهجير ولهيب تموز

مشاهد صادمة تلك التي نقلها مراسلنا من مخيم واشو كاني لمهجري سري كانيه المحتلة، حيث لا ترحم حرارة الصيف أجساد الأطفال، الذين يتصببون عرقاً بلا مأوى يحميهم من لهيب الشمس، فيلجؤون إلى المياه لتبريد أجسادهم المتعبة. عائلات تزجّ بأطفالها تحت صنابير المياه، وآخرون يتسابقون لسكب الماء على أجسادهم في معركة يومية بين طفولة منهكة وقسوة التهجير.

أطفال مخيم واشوكاني في قبضة التهجير ولهيب تموز
أطفال مخيم واشوكاني في قبضة التهجير ولهيب تموز
أطفال مخيم واشوكاني في قبضة التهجير ولهيب تموز
أطفال مخيم واشوكاني في قبضة التهجير ولهيب تموز
أطفال مخيم واشوكاني في قبضة التهجير ولهيب تموز
أطفال مخيم واشوكاني في قبضة التهجير ولهيب تموز
أطفال مخيم واشوكاني في قبضة التهجير ولهيب تموز
الأربعاء 30 تموز, 2025   11:54
الحسكة
ديار أحمد

في ذروة صيف تموز اللاهب، زار مراسل وكالتنا مخيم واشوكاني غرب مدينة الحسكة في مقاطعة الجزيرة، والذي يضم مهجّري مدينة سري كانيه التي احتلتها تركيا ومرتزقتها عام 2019 وهجرت قاطنيها. 

وتعيش العائلات في هذا المخيم تحت ظروف إنسانية قاسية لا توصف، حيث تكاد حرارة الشمس تصل حدّ الغليان، والهواء ثقيل كأنّه يختنق بين الخيام المتهالكة التي بالكاد تحمي ساكنيها من حرّ النهار. تلك الخيام لا ترد شمساً ولا تقي خطراً، بل تغدو سجناً من القماش يختزن المعاناة.

وبين الأزقة الضيقة للمخيم، كان الأطفال يتجولون ببطء متثاقلين، تتصبب وجوههم الصغيرة عرقاً، يحملون جالونات المياه على أكتافهم، في رحلة شاقة بحثاً عن الماء. ورغم أعمارهم الصغيرة، لم تعقهم أجسادهم الهزيلة عن حمل تلك الأثقال، لأنهم يعرفون أن كل رشفة ماء قد تنقذهم من حرارة تفتك بأجسادهم.

مراسلنا كان شاهداً على المأساة، ويقول: "تشكلت طوابير طويلة من النساء والأطفال أمام خزانات المياه ينتظرون تحت الشمس الحارقة دورهم لملء أوانيهم. رأيتُ امرأة ترش الماء على رأس طفلتها الصغيرة في محاولة يائسة للتخفيف من حر الصيف القاتل. كانت تحاول أن تصنع شيئاً من البرودة وسط لهيب يمزق الأجساد. مشهد واحد اختزل معاناة الأمهات في المخيم".

وفي زاوية أخرى، جذب انتباه المراسل أب يحمل طفلته الرضيعة التي لم تتجاوز العامين، ويضعها تحت صنبور الماء عسى أن يخفف من حرارتها. وقال بصوت خافت رافضاً أن يُصوَّر: "حرارة الصيف ما بترحم حتى لو كانوا أطفال. ما في حل غير إني أبلل جسمها".

كلماته تختصر حجم الألم الذي تعيشه العائلات هنا، في ظل غياب أي وسائل تبريد أو مأوى حقيقي يقيهم من الجحيم اليومي.

وفي مشهد آخر، كان ثلاثة أطفال يركضون بين الخيام، يحملون جالونات مياه صغيرة، يملؤونها على عجل ثم يسكبونها على أجسادهم المنهكة. ضحكاتهم تخبو شيئاً فشيئاً أمام واقعهم القاسي، لكنها تبقى ومضة طفولة وسط ظلمة المعاناة.

أما داخل الخيام، فالوضع أكثر قسوة. الحرارة تحبس الأنفاس، والأكسجين يكاد ينعدم، ما يجعل من تلك الخيام المتهالكة غرفاً خانقة لا تصلح للحياة، يختنق فيها الكبار والصغار على حدّ سواء.

وفي ختام جولته، قال مراسلنا إن هذه المشاهد ليست استثناء، بل يوميات تتكرر منذ تهجير سكان سري كانيه عام 2019. أطفال فقدوا أحلامهم في حياة كريمة، وأهالٍ لا يزالون يتشبثون بأمل العودة الآمنة إلى مدينتهم المحتلة، والخلاص من هذه المعاناة التي أصبحت جزءاً من تفاصيلهم اليومية.

ويشار إلى أن مخيم واشوكاني الواقع غرب مدينة الحسكة، أنشأته الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا في تشرين الأول عام 2019، بعد أن شنت دولة الاحتلال التركي الهجمات على مدينة سري كانيه وهجرت سكانها، حيث يعيش في المخيم نحو 2400 أسرة يبلغ تعداد أفرادها نحو 17 ألف نسمة.

(ح)

ANHA