تبدلات في مواقف الحلفاء: اعتراف أوروبي بدولة فلسطين وتحذيرات أميركية لنتنياهو

في ظل تصاعد الغضب الدولي من الحرب في غزة، أعلنت بريطانيا وفرنسا نيتهما الاعتراف بدولة فلسطين، فيما أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواقف نقدية نادرة تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يعكس تحولات ملحوظة في مواقف بعض أبرز حلفاء إسرائيل الغربيين.

تبدلات في مواقف الحلفاء: اعتراف أوروبي بدولة فلسطين وتحذيرات أميركية لنتنياهو
الأربعاء 30 تموز, 2025   10:04
مركز الأخبار

سلّطت الصحف العالمية الضوء اليوم على تلويح بريطانيا وفرنسا بالاعتراف بدولة فلسطين، إلى جانب توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات نادرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب المجاعة في غزة.

بريطانيا وفرنسا تعتزمان الاعتراف بدولة فلسطين

قالت بريطانيا، أمس، إنها ستعترف بدولة فلسطينية إذا لم تتوصل إسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بحلول أيلول، ويأتي هذا الإعلان بعد أسبوع من إعلان فرنسا نيتها الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، في خطوة تعكس، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، استياءً متزايداً من السلوك الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية.

وبحسب محللين، فإن هذه التحركات تعبّر عن خيبة أمل متصاعدة إزاء استمرار الحرب، التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين ودفعت قرابة مليوني شخص إلى حافة المجاعة. كما تأتي رداً على ممارسات إسرائيل في الضفة الغربية، من توسيع الاستيطان إلى تصاعد عنف المستوطنين وتشريد آلاف الفلسطينيين منذ عملية حماس في 7 تشرين الأول 2023.

ويعني الاعتراف، بحسب الصحيفة، أن الدولة المُعلنة تستوفي الحد الأدنى من شروط الدولة كما حددتها معاهدة مونتيفيديو لعام 1933: وجود سكان دائمين، وأراضٍ محددة، وحكومة، وقدرة على الدخول في علاقات دولية. ويقول خبراء إن هذه الشروط تنطبق على الكيان الفلسطيني، رغم غياب التوافق النهائي على الحدود أو الانقسام السياسي بين الضفة وغزة.

ورغم أن السلطة الفلسطينية تفتقر إلى السيطرة الكاملة بسبب الاحتلال الإسرائيلي وهيمنة حماس على غزة، فإن الاعتراف بدولة فلسطين سيفتح باب العلاقات الدبلوماسية المباشرة مع الدول المُعترِفة، ويوجه رسالة سياسية تدعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير وترفض السياسات الإسرائيلية التي تعرقل ذلك، بحسب زينيدا ميلر، أستاذة القانون والعلاقات الدولية بجامعة نورث إيسترن.

ويرى أردي إمسايس، أستاذ القانون في جامعة كوينز الكندية ومسؤول سابق في الأمم المتحدة، أن الاعتراف بفلسطين سيفرض على الدول المُعترِفة إعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل، لضمان عدم تعارضها مع سيادة الدولة الفلسطينية وحقوقها. وقد يشمل ذلك مراجعة الاتفاقات التجارية إذا تبين أنها تدعم ممارسات غير قانونية في الأراضي المحتلة.

بحسب نيويورك تايمز، فإن 147 دولة من أصل 193 عضواً في الأمم المتحدة تعترف بالفعل بدولة فلسطين. وإذا مضت بريطانيا وفرنسا قدماً، فإنهما ستنضمان إلى الصين وروسيا في هذا الموقف، ما يترك الولايات المتحدة كالدولة الوحيدة بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التي تعارض الاعتراف.

هل بدأت غزّة تكشف حدود دعم ترامب لنتنياهو؟

في تصريح نادر، لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكذب، حين أقرّ بوجود "مجاعة حقيقية" في غزّة، رغم نفي نتنياهو المتكرر. ترامب قال إن صور الفلسطينيين الجوعى "مروّعة"، ولا يمكن تجاهلها إلا من كان "قاسي القلب أو مختلاً".

هذه الانتقادات، بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، تأتي وسط تصاعد الغضب الدولي من الحرب، وتنامي التململ حتى داخل القاعدة الشعبية المؤيدة لترامب. فشخصيات يمينية بارزة، مثل النائبة مارجوري تايلور غرين والمذيعة كانديس أوينز، بدأت تصف ما يجري في غزة بـ "الإبادة"، فيما تشير استطلاعات إلى تراجع التأييد الشعبي الإسرائيلي بين الشباب الجمهوريين.

رغم ذلك، لا يُتوقع أن يقطع ترامب دعمه الكامل لنتنياهو، لكنه بدأ يظهر مؤشرات على وجود "خطوط حمراء". فقد غضب حين قصفت إسرائيل كنيسة كاثوليكية في غزة، كما تدخل حين استهدفت طائرات إسرائيلية دمشق، التي تراهن إدارته على قيادتها الجديدة. وسبق أن هدّد نتنياهو بعدم الاستمرار في مهاجمة إيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن إسرائيل تسابق الزمن لاستغلال فترة ولاية ترامب الثانية لترسيخ هيمنتها الإقليمية، لكن أهداف ترامب في المنطقة – تقليل الوجود العسكري الأميركي، وتوقيع اتفاقات سلام، وضخ استثمارات – قد تتصادم مع اندفاعة نتنياهو.

(م ش)