علماء دين يحذرون: خطاب الكراهية يُحرف جوهر الرسالات السماوية

شدد علماء دين في مدينة الحسكة على التعايش كخيار وحيد لبناء وطن يحتضن جميع مكوناته، وأكدوا أن خطاب الكراهية لا يمتّ بصلة للأديان السماوية، محذرين من نتائجه الكارثية.

علماء دين يحذرون: خطاب الكراهية يُحرف جوهر الرسالات السماوية
الثلاثاء 29 تموز, 2025   02:30
الحسكة
ديار أحمد

في ظل تصاعد الخطابات المتطرفة وخطاب الكراهية ضد المكونات في سوريا على وسائل التواصل الافتراضي من قبل من يدعون أنهم نشطاء وإعلاميون محسوبون على الحكومة الانتقالية المؤقتة في سوريا، دعا عدد من علماء الدين في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة، إلى تعزيز ثقافة العيش المشترك ونبذ الفتن، مؤكدين أن سوريا بتنوعها الديني والعرقي كانت ولا تزال نموذجاً للفسيفساء المجتمعية الفريدة.

"سوريا لا يمكن أن تعيش بلون واحد"

وفي السياق، أشار عضو مؤتمر الإسلام الديمقراطي محمد علي، إلى أن سوريا وطن متعدد الأطياف والمكونات، وقال: "ما أجمل أن نعيش في هذا البلد إخوة متحابين فيما بيننا، فاليَدُ الواحدة لا تُصفق، ولا بد من تضافر جهود الجميع"، مشدداً على أهمية التعايش والمحبة بين جميع أبنائها.

وحذّر علي من مخاطر خطاب الكراهية قائلاً: "خطاب الكراهية لا يؤدي إلا إلى الفتن والدمار وقتل الإنسان، وسوريا لا يمكن أن تعيش بلونٍ واحد، فهي تحتضن أدياناً ومعتقدات وشعوباً متعددة، فما أجمل أن تجتمع هذه الفسيفساء من الأديان السماوية والقوميات المختلفة في وطن واحد".

واستشهد محمد علي بكلام النبي محمد ﷺ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، وأضاف: "إن استطعنا أن نقول كلمة خير فلنفعل، وإن كان كلامنا سيؤدي إلى فتنة أو قتل إنسان، فالسكوت أولى، من تسبب كلامه في قتل أو تهجير إنسان، سيُحاسب أمام الله".

وأدان محمد علي خطاب الكراهية، مشيراً إلى أنه لا يمتّ للإسلام أو أي دين سماوي بصلة، وأضاف: "خطاب الأديان السماوية هو المحبة والتسامح، بعيداً عن الفتن والنزاعات، ومن يروّج للفتنة والكراهية سيُحاسب أمام الله".

وختم محمد علي رسالته بالقول: "رسالتي للجميع: نعيش في سوريا، وما أجمل أن نجتمع كفسيفساء واحدة، نتحاب ونتعايش، ونعود إلى وثيقة المدينة المنورة التي كانت نموذجاً لمجتمع متعدد الطوائف والأديان في عهد النبي، كما هي سوريا اليوم، لنسترجع ذلك النموذج في واقعنا".

"الإسلام دين تسامح والعنصرية مرفوضة"

ومن جانبه، شدد أمام المسجد الكبير بمدينة الحسكة أحمد العلي على أن الإسلام ينبذ خطاب الكراهية ويدعو إلى التسامح والرحمة، مستشهداً بمواقف من سيرة النبي محمد ﷺ، وقال: "دين الإسلام يرفض جميع أشكال الكراهية والفتن، فعندما دخل النبي ﷺ خيبر، قامت امرأة يهودية بتسميمه، لكنه عفا عنها، النبي علّمنا العفو والصفح، وليس الطائفية والعنصرية التي تؤدي إلى الفتنة".

وأضاف متحدثاً عن خطورة الفكر المتطرف: "الفتن تيارها جارف، تجرف بعض الناس، خصوصاً الشباب، فينجرّون خلف خطاب يُكفّر الآخر ويحرّض على قتاله، ولكن انظروا إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما فتح بيت المقدس، أعطى الأمان للكنائس وأهلها، ودعاه المسيحيون للصلاة داخل الكنيسة، لكنه صلى على عتبتها وقال: (لو صليت فيها لأخذها المسلمون وقالوا هنا صلى عمر). هذا هو الفهم الصحيح للإسلام".

وأكد أن من يعتدي على الآخرين باسم الدين لا يمثل الإسلام، بل يشوّه صورته "هذا الفكر التكفيري لا ينتمي لصُلب الإسلام، بل يشوّه صورته الحقيقية التي تدعو للمحبة والتعايش".

وختم أحمد العلي رسالته بالقول: "علينا أن نعود إلى جذور رسالة الإسلام، نتكاتف ونحب بعضنا. لا فرق بين عربي ولا أعجمي، ولا بين أبيض ولا أسود، إلا بالتقوى، فالله خلقنا بألوان ولهجات مختلفة، وهذا دليل على قدرته، ودعوة منه لنكون متحابين ومتعاطفين. فهدم الكعبة أهون عند الله من إراقة دم إنسان".

(ح)

ANHA